حـرب العملة تشتعل في العراق   
الخميس 1433/5/7 هـ - الموافق 29/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:20 (مكة المكرمة)، 19:20 (غرينتش)
العملة العراقية تراجعت لمستوى لم تشهده منذ سنوات جراء الطلب على العملة الأجنبية (رويترز-أرشيف)
فاضل مشعل-بغداد
 
أثار نبأ اعتقال عصابة لتزوير العملة في البصرة جنوبي العراق بحوزتها 30 مليار دينار عراقي  مزورة موجة تساؤلات عن الجهة التي تقف خلف هذه العملية وغيرها من عمليات التزوير التي تم الكشف عنها وعلاقة التزوير بالطلب المتزايد لشراء العملات الأجنبية من جيران العراق. 

وترفض الحكومة الإعلان عن عمليات تزوير بعد كشفت الإعلام الشهر الماضي عن حملة شنتها في بغداد ضد المزورين وبعد التزام الصمت بشأن خبر القبض على عصابة البصرة.
 
غير أن رعد خالد، الذي يدير محلا للصيرفة في حي شارع فلسطين في بغداد، كشف عن مواجهة العديد من محلات الصرافة انتشار عملة وطنية مزورة.

ولفت في لقاء مع الجزيرة نت إلى أن بعض عمليات التزوير متقنة بطريقة يصعب كشفها "مما يعني أن مؤسسات محترفة تتولاها".

أما عدنان فرج، وهو موظف في أحد البنوك الحكومية، فاعتبر أن الحكومة تعاني مشكلة تدفق العملة المزورة، وأنها تواجهها بشن حملات منظمة لمطاردة المتاجرين بها ومن يقف وراءها.

وأضاف للجزيرة نت أن بغداد وحرصا منها على قيمة عملتها الوطنية تضخ كميات كبيرة من العملات الأجنبية جراء كثرة الطلب عليها، موضحا أن الحكومة سنّت ضوابط صارمة تحدّ من عمليات تهريب العملات الأجنبية للخارج.

أقر مسؤول في وزارة المالية العراقية بمواجهة البلاد مشكلة هروب العملات الأجنبية، مشيرا إلى أن هناك أسواقا سرية في المنافذ الحدودية للعراق سواء مع إيران أو مع سوريا اللتين تخضعان لعقوبات دولية

حرب مدمرة
وعن حقيقة زيادة الطلب على العملات الأجنبية في العراق ومن يقف وراءها، أكد صاحب محل صرافة في بغداد يدعى فاخر مذكور أن هناك طلبات تتزايد كل يوم من تجار سوريين وإيرانيين على العملات الأجنبية.

وأضاف للجزيرة نت أن ذلك تسبب في رفع قيمة العملات الأجنبية أمام الدينار العراقي إلى مستوى لم يشهده العراق منذ أكثر من أربع سنوات، حيث ارتفع سعر صرف الدولار مثلا من 1180 دينارا للدولار الواحد إلى 1230 ثم 1240 ثم إلى 1250 دينارا وسط عروض متزايدة.

وأقر المدير في وزارة المالية سالم عطية بمواجهة العراق مشكلة هروب العملات الأجنبية من بلاده، مشيرا إلى أن هناك أسواقا سرية في المنافذ الحدودية للعراق سواء مع إيران أو مع سوريا اللتين تخضعان لعقوبات دولية.

وأضاف للجزيرة نت أنه يتم شراء كميات كبيرة من العملات الأجنبية في هذه الأسواق وبأسعار مرتفعة عن معدل الأسعار في الداخل، منبها إلى أن هذا النوع من العمليات يعد "حربا مدمرة للعملة العراقية" خاصة بعد أن وقع تجار عراقيون في فخ العملات المزورة.

لكن عطية رفض التعليق على الأنباء الواردة من البصرة عن القبض على عصابة بحوزتها مليارات من الدنانير العراقية المزورة.

ولفت إلى أن الحكومة تنبهت لهذه المشكلة فقامت بإجراءات لوقف عمليات التزوير والحد من تهريب العملات الأجنبية التي تباع في المزادات الأسبوعية التي يقيمها البنك المركزي.

وذكر عطية أن البنك المركزي وضع ضوابط صارمة أمام مشتري العملات الأجنبية من بينها أن يكون المشتري عراقيا ومكفولا من أحد البنوك الوطنية.

واعتبر عطية أن مثل هذه العمليات سواء التزوير أو التهريب يمكن أن تنتهي عندما يتم إصدار فئات جديدة من العملة الوطنية العراقية يتم خلالها حذف ثلاثة أصفار.

وسبق لوزير المالية رافع العيساوي أن بحث في اجتماع خصص لقضية العملة بحضور رئيس البنك المركزي سنان الشبيبي ومسؤولين آخرين الوسائل التي تمنع دخول العملات المزورة وتحد من تهريب العملات الأجنبية ومقترح حذف الأصفار الثلاثة من العملة العراقية التي تدرس الجهات الرسمية إصدار فئات جديدة منها تكتب فيها اللغة الكردية إلى جانب العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة