تحد حقيقي يواجه أميركا بالبنك الدولي   
الاثنين 1433/5/17 هـ - الموافق 9/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:26 (مكة المكرمة)، 8:26 (غرينتش)
المؤهلات الرئيسية التي يحتاجها كيم (يسار) لإدارة البنك هي إعطاؤه السلطة للتغيير (الأوروبية)

تواجه الولايات المتحدة تحديا حقيقيا في قيادتها للبنك الدولي لأول مرة منذ إنشائه بعد الحرب العالمية الثانية.

فقد رفض زعماء بعض الدول النامية والاقتصادات الناشئة تأييد اختيار الرئيس الأميركي باراك أوباما لجيم يونغ كيم رئيس دارتماوث كوليج ليخلف روبرت زوليك الذي تنتهي مدة رئاستة في يونيو/حزيران القادم.

وقال توماس بوليكي -عضو مجلس الشؤون الخارجية الأميركي، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم- إن المجلس التنفيذي للبنك يعد للتصويت على الرئيس الجديد يوم 18 أبريل/نيسان الجاري ويبدو أن الولايات المتحدة ستنجح في تمرير اسم مرشحها بسبب قوة التصويت الذي تتمتع بها في المجلس، حيث إنها أكبر مساهم في رأسمال البنك الدولي. لكن مسألة الترشيح لن تمر دون جدل.

وقد أعلنت مجلة إيكونومست وصحيفة فايننشال تايمز دعمهما لنغوزي أوكونجو أيويلا الاقتصادية ووزيرة المالية النيجيرية والمديرة السابقة للبنك. ودخل حلبة السباق ضد كيم جوزيه أنتونيو أوكامبو وزير المالية الكولومبي السابق والمسؤول الرفيع بالأمم  المتحدة.

ويجري تداول أسماء مرشحين آخرين بين المسؤولين السابقين بالبنك الدولي والاقتصاديين، كلهم يؤيدون بدائل كيم.

انفراد أميركا بالسيطرة
ويقول توماس بوليكي إن الجدل بشأن ترشيح كيم يمكن تفهمه. فقد انفردت الولايات المتحدة لعقود مضت بسيطرتها على قيادة البنك الدولي. وقد فتح ترشيح أوباما لكيم الباب أمام الدول النامية لتقديم مرشحيها الذين يتمتعون بخبرات قريبة من خبرات الرؤساء السابقين للبنك.

فتح ترشيح أوباما لكيم الباب أمام الدول النامية لتقديم مرشحيها الذين يتمتعون بخبرات قريبة من خبرات الرؤساء السابقين للبنك

وبغض النظر عن ما إن كان اختيار كيم هو الاختيار الصحيح أم لا؟ فإن عملية الترشيح ذاتها والبنك سيتأثران إذا لم تستخدم الولايات المتحدة الجدل القائم في إصلاح طريقة إدارة البنك.

إن تبني الولايات المتحدة لترشيح مبني على المنافسة سيضمن لكيم القدرة على إجراء تغييرات في مؤسسة طالما قاومت ذلك.

وقد كان وجود أميركي على دفة البنك تعني من بين أشياء أخرى إرسال تأكيدات لوول ستريت، الذي لعب في الأصل دور الممول الرئيس لرأسمال البنك. لكن مع عولمة أسواق رأس المال فإن هذا المبرر قد عفا عليه الزمن منذ فترة طويلة.

وبدون تطبيق عملية اختيار قائمة على المنافسة فإنه لا يمكن فتح الطريق أمام أفكار قيادية. والانتخاب الذي يعتمد على الجنسية الأميركية -وهو ما يتعارض مع الرؤية الخاصة بالقيادة المؤسساتية- يقلص دعم المساهمين بالبنك وهو ما يحتاجه رئيسه لتنفيذ إصلاحات جرئية.

وكنتيجة لذلك فإن البنك الدولي يظل مرهونا بصورة كبيرة في إطار نموذج إداري يقدم فقط منحا وقروضا معينة لبعض الدول، وهو ما لا يتناسب مع مهمته الأساسية في خفض معدل الفقر في العالم.

ومع النمو الكبير في كثير من الدول النامية في العقد الماضي، يتعاظم الاستثمار التجاري في كثير من أسواق هذه الدول. في نفس الوقت لا تزيد المساعدات للدول التي تتلقى أموال البنك عن 1% من دخلها.

وقد اختلفت أيضا التحديات للتنمية الدولية. فبينما قل عدد الدول التي تعتبر فقيرة جدا لا يزال عدد كبير من مواطنيها فقراء جدا.

وقد بقي عدد الذين يعيشون على أقل من دولارين في العالم عند 2.5 مليار نسمة منذ 1981. وزادت الفروق بين الدخول.

ويعيش حاليا أكثر من ثلثي فقراء العالم في دول تعتبر ذات دخول متوسطة، حيث لا يتناسب نمو خدمات الصحة والتعليم والبيئة مع النمو الاقتصادي.

يجب على الولايات المتحدة وكيم أن يظهرا التزامهما بالتغيير المؤسساتي وذلك بالإعلان عن دعمها لتأييد صيغة للتصويت بالبنك الدولي تطابق الصيغ المطبقة في البنوك الإقليمية الأخرى

وقد أدى الفقر المتزامن مع الزيادة في نمو المجمتعات الحضرية إلى خلق مجتمعات كبيرة من مدن الصفيح التي يقطنها حاليا نحو مليار شخص في الدول النامية.

تحديات عالمية
إن التحديات التي تواجه الرفاهية العالمية تكمن في وجود عدة مشكلات لا تستطيع دولة واحدة حلها. وهذه تتمثل في التغيرات المناخية ونقص المياه ونقص الإنتاج الزراعي.

ويقول المنتقدون لترشيح كيم إن الرجل يفتقر إلى المؤهلات الأساسية للمنصب مثل خبرة الإدارة الحكومية والخبرة في مجالات الاقتصاد الكلي والمالية. لكنه يمثل تغييرا جديدا بالمقارنة مع المصرفيين والسياسيين ورجال الأعمال الذين قادوا البنك في السابق. فله باع في مجال مكافحة الإيدز والسل وله الفضل في إنشاء منظمة بارتنرز هيلث لأبحاث الصحة.

لكن المؤهلات الرئيسية التي يحتاجها كيم لإدارة البنك هي إعطاؤه السلطة للتغيير.

ويؤكد كاتب المقال أنه يجب على الولايات المتحدة وكيم أن يظهرا التزامهما بالتغيير المؤسساتي وذلك بالإعلان عن دعمها لتأييد صيغة للتصويت بالبنك الدولي تطابق الصيغ المطبقة في البنوك الإقليمية الأخرى، من حيث أنه يجب على المرشح الحصول على أصوات معظم الدول، وليس فقط الحصول على أصوات أكبر المساهمين في رأس المال.

وحتى عند تطبيق مثل هذا النظام فإن الولايات المتحدة وأوروبا ستتمتعان بمعظم الأصوات لكن سيعطي هذا النظام الفرصة للدول الأخرى لتقول رأيها في انتخاب الرئيس. ولن تتخلى الولايات المتحدة عن حق النقض، لكنها ستعطي نفس الحق للدول النامية كمجموعة.

وقد ينجح كيم إذا تم تطبيق مثل هذا النظام، لكن تغيير النظام يتطلب أيضا من الولايات المتحدة إقناع الدول الأخرى بجدارة مرشحها. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة