لماذا يستمر نزيف الاحتياطي النقدي لمصر؟   
الجمعة 4/1/1437 هـ - الموافق 16/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 4:43 (مكة المكرمة)، 1:43 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

استمرارا لمؤشرات أزمة الاقتصاد المصري، حذر تقرير لمؤسسة موديز للتصنيف الائتماني من تراجع الاحتياطيات النقدية في مصر إلى 16.3 مليار دولار نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، مقابل 18.1 مليار دولار نهاية أغسطس/آب الماضي، وهو ما يؤثر سلبا على التصنيف الائتماني المصري.

وأوضحت موديز في تقريرها الشهري أن بيانات سبتمبر/أيلول تشير إلى تراجع الاحتياطي النقدي للشهر الثالث على التوالي منذ يونيو/حزيران الماضي، وأرجعت المؤسسة ذلك إلى تواصل اعتماد ميزان المدفوعات المصري على مساعدات الجهات المانحة.

ومن المتوقع -حسب الجهة نفسها- أن يستمر العجز في الميزان التجاري، الذي ارتفع 13.9% العام الجاري ليناهز 38.8 مليار دولار مقابل 34.1 مليار دولار العام الماضي، لكن موديز قالت إن نظرتها المستقبلية لوضع مصر مستقرة.

وعزا البنك المركزي المصري تراجع الاحتياطي الأجنبي إلى سداد القاهرة مبلغ 1.25 مليار دولار مقابل سندات أصدرتها الحكومة عام 2005، وكان أجل سدادها عشر سنوات، وحل موعد السداد الشهر الماضي.

دوابة: الاحتياطي النقدي لمصر لا يغطي حد الأمان من الواردات (الجزيرة)

وفي محاولة لإنقاذ الموقف المالي للحكومة، أعلن وزير المالية المصري هاني قدري دميان عن تفاوض حكومته مع البنك الدولي على ثلاثة مليارات دولار، فضلا عن تمويل بنصف مليار دولار من بنك التنمية الأفريقي.

شبح الإفلاس
ويشير الاقتصادي المصري أشرف دوابة إلى أن تراجع الاحتياطي النقدي للبلاد لم يكن وليد الشهر الماضي، بل إنه بدأ مع حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي بصورة خاصة، وإن كان قد ارتفع الاحتياطي بفضل الودائع الخليجية وإصدار السندات المقومة بالدولار.

وحذر دوابة في حديثه للجزيرة نت من خطورة وضع الاحتياطي النقدي، موضحا أن الدولة لا تمتلك احتياطيا نقديا، بل ودائع تم السحب منها في الفترة الأخيرة.

وأردف الاقتصادي قائلا "حتى الاحتياطي من الودائع لا يغطي حد الأمان، وهو ثلاثة شهور من الواردات السلعية أي بقيمة 20.2 مليار دولار".

وأرجع دوابة انخفاض النقد الأجنبي إلى انخفاض الصادرات للشهر التاسع على التوالي، وهبوط مؤشرات السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وتوقع المتحدث تراجع التصنيف الائتماني وزيادة كلفة الاقتراض مما قد يعرض البلاد للإفلاس.

وضع مستقر
في المقابل، قال الاقتصادي المصري سرحان سليمان إن اقتصاد البلاد مستقر، ولم يصل إلى مرحلة الخطر.

وفسر سليمان في تصريح للجزيرة نت تراجع التصنيف الائتماني لمصر إلى معدلات النمو الاقتصادي البطيئة، وانخفاض حجم الصادرات مع إصرار الحكومة على عدم خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بمعدل كبير، ويضاف إلى ذلك انخفاض إيرادات قناة السويس ومؤشرات السياحة.

وذكر سليمان أن التصنيف الائتماني يضر انطباعات المستثمرين الأجانب عن البلاد، موضحا أن الشركات الكبرى تهتم بهذا النوع من التصنيفات لبناء رؤية عن الأسواق الخارجية.

وشدد الاقتصادي على ضرورة اتباع الحكومة سياسة مالية تتواكب مع التغير الاقتصادي الحاصل، ومنها خفض قيمة العملة المحلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة