تشكيل المجلس الوطني للمياه بالعراق   
الجمعة 1432/7/17 هـ - الموافق 17/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:13 (مكة المكرمة)، 15:13 (غرينتش)

العراق يعاني من نقص حاد في المياه الواردة إليه من نهري الفرات ودجلة (الفرنسية)


قرر مجلس الوزراء العراقي تشكيل المجلس الوطني للمياه. وأعلن وزير الدولة الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ عن موافقة مجلس الوزراء على تشكيل هذا المجلس.
 
وقال الدباغ في تصريحات صحفية إن هذه الخطوة تأتي حرصاً من الحكومة للحفاظ على بيئة العراق المائية ووضع سياسة مائية ذات خطط بعيدة المدى.
 
وأضاف أن المجلس سيقوم بربط جميع تعاملات الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة مع الدول المجاورة بموضوع الحصص المائية في المياه المشتركة وأن هذا المجلس من شأنه أن يفعل عمل وزارة الموارد المائية في زيادة طاقة التخزين لسدود البلاد.
 
ويعاني العراق من نقص حاد في المياه الواردة إليه من نهري دجلة والفرات منذ عدة سنوات، بسبب انخفاض كميات المياه الواردة إليه من تركيا وإيران.
 
مجلس داعم
وقال مدير عام الهيئة العامة لتشغيل مشاريع الري في وزارة الموارد المائية العراقية علي هاشم كاطع للجزيرة نت "لقد قدمنا مسودة مشروع المجلس الوطني للمياه إلى مجلس الوزراء وتمت الموافقة عليه وأحيل إلى البرلمان بغرض مناقشته والمصادقة عليه ثم سيصدر قانون خاص بهذا المجلس يحدد هيكليته ومهامه".
 
وأضاف أن الهدف من هذا المجلس هو المحافظة على مياه العراق وبيئة المياه إضافةً إلى التعاون الإستراتيجي بين العراق ودول الجوار تركيا وسوريا وإيران.
 
وأشار إلى أن هذا المجلس لن يكون بديلاً عن وزارة الموارد المائية بل سيكون عوناً لها وداعماً في توفير المخصصات المالية اللازمة للمشاريع المائية وبناء السدود وغيرها.
 
نقص حاد
وعن المخاطر التي يواجهها العراق في المياه قال كاطع إن العراق يعاني من نقص خطير في موارده المائية، نتيجة التغيرات الطوبغرافية والمناخية والنقص في كمية المياه التي تصله من دول المنبع، ولا سيما أن دول الجوار تتصرف بكميات المياه المخصصة للعراق.
 
ويعتمد البلد كذلك على الأمطار. وفي السنوات الأخيرة كانت كمية الأمطار قليلة جداً قياساً بالسنوات التي سبقتها.
 
ويؤكد كاطع أن كميات المياه في نهر الفرات انخفضت بشكل كبير بسبب إقامة السدود على النهر من قبل تركيا وسوريا.
 
وهبط معدل كميات المياه التي وصلت إلى العراق هذا العام إلى 70% من المعدل العام، وهي أفضل من السنوات السابقة حيث كانت كميات المياه تصل إلى 50% فقط من المعدل العام.
 
من جهته وصف عباس الصكب -الخبير العراقي في المياه والتربة- الوضع المائي بالعراق بالكارثي, وقال للجزيرة نت "كان يصلنا من نهر الفرات ثلاثون مليار متر مكعب بالسنة، ومن نهر دجلة ورافد الكرخة ونهر ديالى بحدود 49 مليار متر مكعب بالسنة"، ويضيف "أما ما يصل حاليا من المياه إلى العراق فلا يصل إلى ثلث الكميات التي كانت تصله سابقاً، إضافة إلى رداءة نوعية هذه المياه".

هاشم كاطع: الهدف من المجلس هو المحافظة على مياه العراق وبيئة المياه (الجزيرة نت)

 

اتهام لدول الجوار
ويتهم الصكب إيران وتركيا بمخالفة القواعد والقوانين الدولية بتغيير مجرى الأنهار التي تصل إلى العراق من أراضيهما. ويقول إن من حق الدول أن تبني السدود إلا أنه ليس من حقها أن تقوم بتغيير مجرى الأنهار لتحرم دولة مجاورة من المياه، وهذا ما تقوم به إيران وتركيا.
 
وأوضح أن تركيا قامت بتحويل 10% من مياه الفرات إلى قنوات تصب في أراضيها بمقدار 350 مترا مكعبا بالثانية، أي ما يعادل ثلث كمية مياه نهر الفرات.
 
أما إيران فقد قامت بتغيير مجرى أنهار عديدة إلى داخل إيران مثل نهر الكرخة مع قيامها ببناء ثلاثة سدود عليه. وقد غيرت مجراه أخيراً ليصب في أراضي منطقة رام أهنز. أما نهر الكارون الذي يصب  15 مليار متر مكعب في نهر شط العرب ليوازي الملوحة الموجودة في شط العرب ويسقي الكثير من الأراضي الزراعية فقد تم قطعه نهائياً.
 
مجلس شكلي
ويرى الصكب أن تشكيل مجلس وطني للمياه لن يحل مشكلة العراق. ويقول إن المشكلة ليست في تشكيل مجلس وطني للمياه لكنها في عدم وجود مسؤولين متخصصين بإدارة ملف المياه لتحقيق الاستفادة القصوى من كميات المياه الواردة ومياه الأمطار باستخدام وسائل الري الحديثة وتقليل كمية الهدر في المياه وبناء السدود لتخزينها.
 
وأشار إلى أن هدر كمية مليار متر مكعب تعني حرمان 260 ألف دونم من مياه الري.
 
ويحذر الصكب من المخاطر المستقبلية لاستمرار أزمة المياه في العراق على الزراعة وتربية الحيوانات وكذلك المياه الصالحة للشرب. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة