انخفاض أسعار النفط رغم الحرب على العراق   
الأحد 1424/1/21 هـ - الموافق 23/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

* شاهر الأحمد

شهدت أسعار النفط -وبخلاف التوقعات- انخفاضا ملحوظا رغم اندلاع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على العراق صاحب ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم.

فقد وصل سعر مزيج برنت إلى أقل من 25 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وكانت توقعات المحللين الاقتصاديين أن يترافق شن الحرب وارتفاع مطرد للأسعار بحيث يصل سعر البرميل في الأيام الأولى للحرب إلى نحو 40 دولارا، وأن يرتفع إلى معدلات أكبر تقترب من 100 دولار للبرميل الواحد إذا طال أمد الحرب. فما الأسباب التي أطاحت بهذه التوقعات؟

يرجع البعض انخفاض أسعار النفط إلى عدة أسباب لعل أبرزها زوال حالة الشك والترقب التي سادت الأسواق في فترة ما قبل الحرب، إضافة إلى الاعتقاد الذي ساد بأن الحرب ستكون سريعة، وعدم تأثر إمدادات النفط من منطقة الخليج في الأيام الأولى للحرب. وأكدت مصادر تركية يوم الجمعة الماضي (21/3/2003) أن خط الأنابيب الذي ينقل النفط العراقي من مدينة كركوك إلى ميناء جيهان التركي على ساحل البحر المتوسط مازال مفتوحا وينقل النفط.

الاحتياطي الإستراتيجي

الولايات المتحدة مستعدة وبشكل منفرد لتسحب من احتياطيها النفطي الإستراتيجي
ويأتي على رأس هذه الأسباب المادية التي لعبت دورا في خفض الأسعار أن الولايات المتحدة أعلنت أنها ستسحب من احتياطيها الإستراتيجي بشكل
منفرد، برغم أن هذا الاحتياطي تم تكوينه بناء على الاتفاق الذي تشكلت بمقتضاه وكالة الطاقة الدولية (تضم كبار الدول المستهلكة للنفط في العالم باستثناء فرنسا) عام 1974. وكان الاتفاق يتضمن تكوين مخزون احتياطي إستراتيجي من النفط يبلغ ما يكفي نحو ثلاثة أشهر من الاستهلاك في كل دولة من دول الوكالة، على أن يتم السحب من هذا الاحتياطي في حالات الطوارئ فقط وبعد التشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء. ومن هنا فإن إعلان واشنطن استخدام احتياطيها الإستراتيجي أدى إلى وفرة في كميات البترول المعروضة.

وكانت اليابان سبقت الولايات المتحدة في هذا الصدد، إذ إنها تعتمد على منطقة الخليج في تزويدها بنحو 85% من حاجاتها النفطية مقابل نحو 20% فقط للولايات المتحدة.

دور أوبك

ويعزى انخفاض الأسعار أيضا إلى إعلان منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" رفع طاقة الإنتاج لدى دولها الأعضاء. فقد وعدت المنظمة في اجتماعها الماضي يوم 11/3/2003 بمد السوق بالمزيد من حاجته من النفط إذا ما نشبت الحرب. وذكر بعض الأعضاء أن هناك تفاهما غير مكتوب تقوم بموجبه الدول الأعضاء بالإنتاج بكامل طاقتها، مما يعني عمليا إسقاط نظام الحصص. وقد عزز من هذه الإعلانات ما ذكرته مصادر نفطية كويتية أنه تم رفع الإنتاج إلى طاقتها القصوى أي 2.4 مليون برميل يوميا.

وأعلنت السعودية ومنذ فبراير/شباط الماضي أنها تقوم بضخ ما يصل إلى 9.5 ملايين برميل يوميا أي أعلى بكثير من حصتها المقررة في أوبك. كما استأجرت 14 ناقلة نفطية لتمد الولايات المتحدة -أكبر مستهلك للنفط في العالم- بنحو 30 مليون برميل إضافية (أي نحو مليون برميل يوميا) خلال مايو/أيار القادم. وأكدت بعض المصادر السعودية أن لديها 50 مليون برميل من النفط مخزنة لمد الأسواق بها فورا وقت الحاجة، وهو ما يعني توفير كمية إضافية من النفط السعودي تزيد عن الصادرات العراقية لمدة شهر ونصف.

نفط فنزويلا
ومن جهتها أعلنت فنزويلا بلوغ طاقتها الإنتاجية نحو 2.95 مليون برميل يوميا، وهو ما يزيد على حصتها الإنتاجية المحددة لها ضمن سقف إنتاج أوبك. وكان شبه التوقف في إنتاج النفط الفنزويلي بسبب الإضرابات الضخمة التي شهدتها البلاد لعب دورا رئيسيا في الارتفاع الكبير في أسعار النفط طوال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث انخفض إنتاجها النفطي حينها إلى حدود 400 ألف برميل يوميا في بعض الأحيان.

استعدادات البلدان المستوردة
إضافة إلى كل ما سبق فإن العديد من البلدان المستوردة للنفط -سواء من البلدان المتقدمة أو بعض البلدان النامية- أعلنت أنها زادت من كمية المخزون النفطي لديها خلال الفترة الماضية تحسبا لوقوع الحرب في العراق، وانقطاع الإمدادات النفطية والزيادة الكبيرة المتوقعة في أسعاره.

وستبقى أسعار النفط محلا للمراهنات خلال الأيام القادمة في ظل تزايد العمليات العسكرية وتضارب الأنباء حولها في منطقة تزخر بأكثر من ثلثي المخزون العالمي من النفط.
ـــــــــــــــ
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة