الفساد يطيح بمشروع أسماك باليمن   
الاثنين 21/1/1432 هـ - الموافق 27/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:55 (مكة المكرمة)، 17:55 (غرينتش)
 مشروع  الأسماك المتعثر يهدف إلى إعادة تأهيل موانئ الاصطياد (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء
 
كشف تقرير برلماني صدر حديثا في اليمن عن فساد بملايين الدولارات في مشروع الأسماك الخامس الهادف إلى مواجهة الاختلالات التي تواجه القطاع السمكي الناجم عن الأعداد الكبيرة للأساطيل الأجنبية العاملة في مجال صيد الأسماك.

ووفقا للتقرير فإن نسبة الإنجاز في المشروع الذي بدأ العمل فيه عام 2006 لم تتجاوز 20% جراء صرف الكثير من مخصصاته -البالغة 32 مليون دولار كقرض مقدم من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي- في نثريات لا فائدة منها.
 
كما أن المشاريع التي نفذتها إدارة المشروع مخالفة لمكوناته المتفق عليها، ومنها دعم الأبحاث والدراسات السمكية وإعادة تأهيل الموانئ السمكية وتحسين وتجهيز مواقع الإنزال وتوفير نظام إدارة المصائد السمكية ومراقبة الجودة وتطوير الجمعيات التعاونية.
 
وخلص التقرير إلى أن الدعم المخصص لصالح المؤسسات السمكية لم يصل  إليها، متهما إدارة المشروع بالعمل بعقلية إدارية مغلقة الأمر الذي حمل الدولة أعباء مالية كبيرة.
 
أسباب الإخفاق
سعيد عبد المؤمن: المركزية الشديدة وراء تعثر مشروع الأسماك (الجزيرة نت)
وعزا الباحث الاقتصادي سعيد عبد المؤمن أسباب تعثر المشروع إلى المركزية الشديدة، فالمشروع –وفق اللجنة البرلمانية- يدار من قبل مدير عام المشروع الذي يملك وحده البيانات ولا يستطيع نائبه أو أحد العاملين توضيح شيء يتعلق بمكونات المشروع وفق تعبيره. 
 
وأوضح عبد المؤمن للجزيرة نت أن إدارة المشروع وجهت موارده في غير المخصص لها كتغيير بعض مواقع المشاريع وصرف
(120) جهاز حاسوب لمكاتب وزارة الثروة السمكية من أصل (133) جهازا تم شراؤها، الأمر الذي قد يفسر صمت الوزارة عن المخالفات التي ترتكب داخل المشروع.

واعتبر أن توقف جميع الأنشطة المتعلقة بالمشروع السمكي الخامس في محافظات عدن وأبين ولحج و حضرموت والمهرة وبقاءها قيد الدراسة –باستثناء بناء صالة حراج في مديريتي حصوين وقصيعر– دليل على الفساد المتفشي في المشروع.
 
وأكد الباحث الاقتصادي غياب مبدأ الثواب والعقاب في الوحدات الحكومية، قائلا: كم من قضية تاهت بين أروقة السلطة وأجهزتها العدلية بسبب ذلك.
 
منصب سيادي
الثلايا أكد أن الأجهزة الرقابية لا تستطيع محاسبة المخطئين (الجزيرة نت )
أما الكاتب المتخصص في قضايا الفساد أكرم الثلايا فيرى أن قوى إقليمية ساهمت في إفشال المشروع في ظل عدم وجود رقابة مرحلية صارمة تقيم انحرافات المشروع أولا بأول، والعمل على تصويبها عبر المتابعة الفنية الدقيقة.
 
وقال الثلايا للجزيرة نت إن بنود اتفاقيات القروض الفضفاضة أفرزت ما يسمى "الكمسيون" السماسرة الدوليين الذين يعملون عبر البحار للتوفيق بين رجال الفساد في الإدارة العليا ومقاولين غير مصنفين فنيا وماليا، ومن خلال استشارات خاطئة وشركات عالمية وهمية مستغلين حداثة فكرة المشروع والخبرات المحلية الرديئة.
 
ونفى مقدرة الأجهزة الرقابية على محاسبة المخطئين "لأن القانون الحالي لا يحاسب الوزير كونه منصبا سياديا".
 
ويعتقد أن عدم الاستقلالية تؤدي إلى فشل الكثير من المشروعات نتيجة تبعية مدير المشروع للوزير المعني الذي يتمتع بصلاحيات مطلقة، فيدخل من التعديلات ما يريد وتكون هذه بداية نسف المشروع.
 
وكانت اللجنة البرلمانية التي أعدت التقرير قد دعت في توصياتها رئاسة مجلس النواب إلى سرعة إعادة تقييم المشروع، ومحاسبة كل من تسبب في إهدار المال العام وإحالة مديره إلى نيابة الأموال العامة وإلزام وزارة الثروة السمكية بتنفيذ كافة مكونات المشروع.
 
لكن رئيس مجلس النواب يحيى الراعي عد إحالة مدير المشروع إلى نيابة الأموال العامة خروجا عن المألوف، وهو أمر يدعو للطرافة وفق تعبير الباحث الاقتصادي سعيد عبد المؤمن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة