الأتراك يثقون بدرويش ولا يثقون ببرنامجه   
الاثنين 1422/1/2 هـ - الموافق 26/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
درويش
تنظر الأوساط الرسمية والاقتصادية في تركيا إلى وزير الدولة الجديد كمال درويش الذي استدعي من واشنطن حيث كان يعمل نائبا لمدير البنك الدولي، ليخلص البلد من أزمتها المالية التي تفجرت الشهر الماضي على خلفية أزمة سياسية بين الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر ورئيس الوزراء بولنت أجاويد.

وكانت الأزمة المالية في تركيا قد بلغت ذروتها بقرار الحكومة تعويم العملة الوطنية، بعد أن عمدت مجموعة من البنوك التركية الخاصة المدينة بمبالغ كبيرة إلى رفع سعر الفائدة من 30 بالمائة إلى 7500 بالمائة، مما أدى إلى فقدان الليرة 30 بالمائة من قيمتها.

غير أن المستهلكين يبدون متشككين في فعالية برنامج درويش الذي بدأ الأسبوع الماضي ببيع سندات حكومية بقيمة 3.3 مليارات دولار أميركي كأحد الإجراءات التقشفية التي يشتمل عليها البرنامج.

ويحمل كثير من الاقتصاديين اللوم في الأزمة المالية الحالية على نظام القطاع المصرفي في البلاد، ويقول المحلل الاقتصادي مصطفى سونميز إن البنوك هي التي تسببت في اندلاع الأزمة جراء تقديمها قروضا للمؤسسات الإعلامية الثرية ومؤيدي الأحزاب الحاكمة.

ويضيف سونميز أن خسائر بنوك الدولة بلغت مع نهاية العام الماضي عشرين مليار دولار، وهو ما فجر الأزمة الأخيرة.

وقد استدعت الحكومة التركية درويش (60 عاما) الذي كان نائبا لمدير البنك الدولي، ومنحته صلاحيات واسعة كي يقدم برنامج إنقاذ للبلد من محنتها القاسية.

درويش بين أعضاء فريقه الاقتصادي
ويقول بعض المراقبين الأتراك إن لدى الأوساط الشعبية توقعات بأن يكون لدرويش تأثير واضح في تصحيح الخلل الكبير في نظام توزيع الدخول في تركيا، ومما يعزز آمالهم في ذلك هو خلو سجله من الفساد الذي يلطخ الكثير من السياسيين وعدم انتمائه للطبقة السياسية التركية، إلى جانب خبرته كمسؤول في البنك الدولي عن برامج مكافحة الفقر.

وتشير آخر استطلاعات الرأي إلى أن 50 بالمائة من الذين استطلعت آراؤهم يعتقدون أن برنامج درويش سينجح، غير أن استطلاعا عشوائيا أجري بين سكان إسطنبول أظهر أنهم ينظرون إلى المستقبل الاقتصادي للبلاد بتشاؤم أكبر في ضوء الأزمة الأخيرة، ومنهم من انتقد وسائل الإعلام لمبالغتها في التركيز على قدرات درويش المهنية، ويرون أن الوقت مبكر لمعرفة حدود الثقة التي يمكن وضعها فيه.  

ويقول آخرون إن السلطات التركية هي التي صنعت الأزمة الحالية، ثم وجدت نفسها مضطرة لطلب العون من رجل يعيش في الولايات المتحدة، في إشارة إلى درويش.

أما بالنسبة للنقابات المهنية فهي تخشى أن يؤدي برنامج درويش إلى رفع معدلات البطالة التي تصل نسبتها الحالية إلى 20 بالمائة. ويقول رئيس نقابة العاملين في المصارف التركية علي رضا جامسي إن ثمة اقتراحا بدمج ثلاثة بنوك ثم خصخصتها، وهذا يعني أن آلافا من الموظفين سيفقدون عملهم. ويضيف أن الأسوأ من ذلك كله هو مستقبل آلاف آخرين من العاملين في 13 مصرفا يتوقع تصفيتها.

ومما يزيد في تعقيد الأزمة المالية مشكلة الديون الخارجية التي جعلت من تركيا أحد أكثر الدول مديونية في العالم، ويقول سونميز إن الديون التركية الخارجية وصلت بنهاية العام الماضي إلى 110 مليارات دولار.

وقد جاء في تقرير أعده برنامج الأمم المتحدة للطفولة بعنوان التنمية الإقليمية في تركيا عام 2000 أن أكثر من 14% من الشعب التركي يعيشون تحت خط الفقر. 

 وتقول مصادر محلية إن العمال وأصحاب المتاجر الصغيرة هم الفئة الأكثر تضررا من الصعوبات الاقتصادية، وتضيف أن نحو عشرة آلاف شركة صغيرة أغلقت أبوابها في تركيا منذ شهر فبراير/ شباط الماضي.

ويقول رئيس نقابة العاملين في المتاجر بكر دوفارجي إن تركيا ستخلو من المتاجر الصغيرة إن لم يشتمل برنامج الإنعاش الاقتصادي على آليات لخفض معدلات التضخم، وحفز الاستثمارات ودعم الصادرات.

وقد قوبل اقتراح درويش الذي دعا فيه المؤسسات المعنية إلى مساندة الحكومة بالرفض من جانب اتحاد نقابات العمال الذي يضم النقابات المهنية والمنظمات غير الحكومية ونقابة المزارعين.

وهدد مسؤولو الاتحاد ببدء سلسلة من الاحتجاجات في شهر أبريل/ نيسان ما لم تقم الحكومة بمراجعة برنامجها الاقتصادي وتعديله بما يحقق مطالبهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة