عدم الاحتجاج على ارتفاع الأسعار بالأردن يثير تساؤلات   
الثلاثاء 1429/3/18 هـ - الموافق 25/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)

توجان فيصل رأت أن الردود السلمية تأخذ وقتا في المجتمعات العربية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

أثار عدم قيام المواطن الأردني باحتجاجات على رفع الأسعار وارتفاع معدلات التضخم، والأحوال المعيشية الصعبة تساؤلات خبراء ومراكز بحث عن السبب الذي يدفع الأردنيين للتذمر دون الاحتجاج.

ورأى نائب رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور فارس بريزات أنه كان لافتا فشل الدعوة التي أطلقها عدد من الأحزاب و"حركة لا" في جمع جمهور كبير للاحتجاج على رفع الأسعار أمام مجلس النواب.

وقال بريزات للجزيرة نت إن المجتمع الأردني مارس "سلوكا تكيفيا" مع موجات رفع الأسعار لاسيما عند رفع الدعم عن المحروقات، مرجعا ذلك إلى أسباب منها تفهم الأردنيين لمسألة رفع الأسعار، الذي يرتكز لإدراك الرأي العام أن ارتفاع أسعار الطاقة هو ارتفاع عالمي وليس مقتصرا على الأردن.

"
بريزات:
الناس يدركون أن كلفة فعل الاحتجاج تفوق العائد الذي يمكن تحصيله نتيجة القيام بهذا الفعل
"
وأشار بريزات إلى إدراك الناس أن كلفة فعل الاحتجاج تفوق العائد الذي يمكن تحصيله نتيجة القيام بهذا الفعل، وخاصة الفعل الاحتجاجي العنيف أو غير السلمي.

وأوضح أن من أسباب عدم الاحتجاج إدراك الأردنيين ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار والسمعة التي يحظى بها الأردن على مستوى العالم في هذا المجال، إضافة لارتباط القوى العاملة بالدولة، حيث يبلغ عدد من يتقاضون رواتب جارية أو تقاعدية من الدولة نحو نصف مليون مواطن، ويبلغ أفراد الأسرة نحو ستة أفراد.

وأدى رفع الدعم عن المحروقات إلى ارتفاع أسعار مشتقاتها بنسب تجاوز بعضها 70%، إضافة لارتفاع أسعار عشرات السلع والخدمات، وتتوقع الحكومة أن تصل نسبة التضخم عام 2008 نحو 10%، بعد أن بلغت عام 2007 نحو 6%.

وأظهرت استطلاعات للرأي أن ما يزيد عن ثلثي الأردنيين لا يشاركون في الاحتجاجات السلمية لكونهم لا يضمنون تبعات ذلك.

ولكن البرلمانية السابقة المعارِضة توجان فيصل اعتبرت أن "ردود الفعل السلمية تأتي مباشرة في المجتمعات الديمقراطية ولكنها في مجتمعاتنا تأخذ وقتها".

كيانات كرتونية
وقالت توجان فيصل للجزيرة نت إن "المجتمع الأردني لا يصنف على أنه مجتمع ديمقراطي، والأحزاب باتت كيانات كرتونية تبحث عن سبل للبقاء على الحياة، إضافة لعدم وجود ضمانات حتى للاحتجاجات السلمية نظرا للقبضة الأمنية التي يعاني منها المجتمع".

وأضافت توجان -التي تعرضت للمحاكمة والسجن قبل أن يفرج عنها بعفو ملكي عام 2001 لاحتجاجها على قوانين اقتصادية- أن ما يتداوله الناس في الأردن ليس سلوكا تكيفيا مع موجات رفع الأسعار.

توجان فيصل: هناك حالة من الاستفزاز والتذمر بين الناس تصل حد "الغليان" (الجزيرة نت)
ورأت وجود حالة واسعة من الاستفزاز والتذمر في أوساط الناس تصل حد "الغليان"، لكنها بينت أن عجز الأحزاب السياسية والتنظيم السياسي الأكبر في البلاد "الإخوان المسلمين" عن تنظيم الاحتجاجات هو ما يدفع الناس إلى السكوت.

وحذرت توجان فيصل الحكومة من اعتبار الصمت الشعبي "سلوكا تكيفيا"، وقالت "من يشاهد الناس ويستمع إليهم يكتشف أن الحكومة في واد والشارع الأردني في واد آخر".

وعبرت عن اعتقادها أن "المواطن يرى أنه ليس فقيرا وأن السياسات الحكومية هي التي تساهم في إفقاره، وهناك شعور بأن الطبقة التي تتحكم في القرار تعيش حالة تفوق الترف في حين يطلب من المواطن أن يقف في طوابير لتقاضي الدعم".

وتؤكد مصادر مطلعة على شؤون البحث الإستراتيجي ارتفاع الشعور بعدم المساواة في اثنتين من المحافظات الأردنية، مما ينذر باحتجاجات قد تجتاحهما، في حين يشير بريزات إلى أن محافظة معان انتفضت عام 2002 عندما كانت نسبة من يعتقد من سكانها أنه لا يوجد مساواة في الأردن 24% عام 2002 و34% في عام 2003، ويلفت إلى أن المعدل المتوسط لهذا الشعور في الأردن يصل لـ16%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة