اقتصاد أميركا ينتظر حفزا جديدا   
الثلاثاء 1430/7/15 هـ - الموافق 7/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:28 (مكة المكرمة)، 13:28 (غرينتش)

من المسؤول في حال فشل خطة الإنقاذ؟ (رويترز-أرشيف)


بعد استمرار نزيف الوظائف الأميركية وارتفاع أعداد البنوك المنهارة يقول نائب الرئيس الأميركي جون بايدن إن "إدارة الرئيس باراك أوباما أخطأت قراءة مدى سوء الوضع الاقتصادي" ولم تستقرئ ارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 10%.

 

وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن من المؤكد أن تشعل ملاحظات بايدن هذه خلال برنامج تلفزيوني المطالبة بفعل المزيد لوقف نزيف البطالة بعد أن ضخت إدارة أوباما نحو 10% من أموال خطة الحفز الاقتصادي البالغة 787 مليار دولار منذ فبراير/شباط الماضي.

 

ويدعو اقتصاديون الإدارة إلى تنفيذ خطة حفز ثانية أو إيجاد طريقة أخرى لتفادي هبوط طويل الأمد في سوق الوظائف والأجور.

 

وفي الوقت الذي يريد فيه المسؤولون في البيت الأبيض إعطاء خطة الحفز المزيد من الوقت، يبدى العديد من أعضاء الكونغرس خاصة الجمهوريين فتورا في الحماس إزاء توسيع نطاق الإنفاق مع وصول عجوزات الحكومة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

 

البطالة تهدد الانتعاش

وتقول وول ستريت إن الصورة القاتمة لسوق الوظائف تهدد أي انتعاش اقتصادي. فقد وصل معدل البطالة إلى 9.5% الشهر الماضي ويتوقع العديد من الاقتصاديين بقاء المعدل مرتفعا لوقت طويل وقد يتخطى 10%. في الوقت نفسه تعاني الأجور من الانخفاض.

 

وهذه الحقائق تزيد الوضع الاقتصادي قتامة. فالعاطلون أو حتى أولئك الذين يعانون من خفض مرتباتهم يبدون حذرا أكبر في الإنفاق، في حين أن الإنفاق يعتبر ضروريا لإعادة إنعاش الاقتصاد الأميركي.

 

وقد أدى فقدان الوظائف بالفعل إلى إعاقة إنعاش سوق المساكن. وزاد من تعقيد الوضع حجز البنوك على منازل تخلف أصحابها عن سداد قروضهم رغم تاريخهم الائتماني الجيد، بسبب فقدان وظائفهم فزادوا قائمة القروض المتعثرة التي في الأصل تسببت في انفجار القطاع قبل عام ونصف.

 

ويقول لورانس ميشل رئيس معهد السياسات الاقتصادية وهو مؤسسة استشارية بواشنطن إن الإدارة في موقف حرج، "فما تكاد خطة الحفز تؤتي بعض ثمارها بحيث يمكن استشراف بعض ما سيحدث في المستقبل، يرتفع معدل البطالة إلى مستوى عال جدا ومن المرجح أن يبقى كذلك لفترة طويلة".

 

ويضيف "عندما يصل معدل البطالة إلى 10% وهو ما سنواجهه خلال أشهر فحتى أولئك الذين لن يفقدوا وظائفهم سيتأثرون بعدم زيادة الأجور وبالإجازات غير المدفوعة التي تفرضها الشركات وبهبوط مدخرات تقاعدهم".

 

وتشير وول ستريت إلى أن الاقتصاديين في البيت الأبيض يدرسون ما إذا كانت هناك حاجة لخطة حفز ثانية أم لا، لكن من غير المحتمل اتخاذ قرار قبل الخريف القادم.

 

ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين القول إن "تركيزنا الآن ينصب على إعادة آلاف الأميركيين إلى وظائفهم" عن طريق تنفيذ خطة الحفز الحالية. ويضيف أن "من السابق لأوانه مناقشة أي خطة ثانية".

 

ويرى فيليب سواغل أستاذ الاقتصاد بكلية ماكدونو للأعمال التابعة لجامعة جورج تاون أن "خطة الحفز الثانية هي ذاتها التي كان يجب أن تقوم بها الإدارة في أول مرة, وكان يجب أن تكون سريعة وعميقة نسبيا".


ويضيف سواغل الذي عمل مساعدا لوزير الخزانة لشؤون السياسات الاقتصادية في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش إن حزمة أكثر فاعلية كان يجب أن تتضمن مساعدات أكبر للولايات وحكوماتها المحلية إضافة إلى خفض للضرائب.

 

فتور الحماس

وتقول وول ستريت إن السياسيين الأميركيين بالمعسكرين الجمهوري والديمقراطي يبدون حماسا فاترا لتنفيذ خطة حفز ثانية.

 

وقال جوزيف بادين نائب الرئيس في مقابلة مع المحطة الإخبارية "أي بي سي" في برنامج "هذا الأسبوع" إن من السابق لأوانه بحث خطة حفز ثانية، مشيرا إلى أنه سيتم تنفيذ الخطة الأولى في عام ونصف وإن ظهور آثارها يحتاج إلى وقت.

 

وأضاف أن معدل 9.5% للبطالة الذي شهده الشهر الماضي "مرتفع جدا" كما اعترف بأنه "كان هناك خطأ في قراءة مدى سوء الاقتصاد الذي ورثناه".

 

وفي بعض التعليقات الواردة لمجلة تايم الأميركية حول الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة، أعاد تعليق إلى الذاكرة ما قاله بايدن في أحد الاجتماعات بالبيت الأبيض عندما أبلغ مجموعة من المسؤولين بإدارة أوباما لبحث خطة الإنقاذ "بأنني أنا المسؤول عن هذه الصفقة.. وفي حال عدم نجاحها سأكون أنا المسؤول".

المعسكران الجمهوري والديمقراطي يبديان حماسا فاترا لتنفيذ خطة حفز ثانية (الفرنسية-أرشيف)


وقالت بعض التعليقات إن شكوك الشعب الأميركي حول الخطة زادت منذ إقرارها في فبراير/شباط الماضي، مشيرة إلى ارتفاع نسبة البطالة وإلى زيادة عجوزات الحكومة.

 

كما أشارت إلى أنه في العام 2009 فقط ستتحمل الحكومة الأميركية ديونا تعادل في مجملها 13% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة, بينما تزداد الديون إلى أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2016 وهو ضعف مستوى عام 2000.

 

وأكد تعليق تآكل ثقة الرأي العام في خطة الحفز. وقال إن أحد الاستطلاعات وجد أن 45% من المصوتين يعتقدون أنه يجب التخلي عن الخطة حتى في منتصف الطريق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة