موجة غلاء جديدة تهدد فقراء الأردن   
الأحد 1431/3/1 هـ - الموافق 14/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:52 (مكة المكرمة)، 19:52 (غرينتش)
متسوقون في أحد الأسواق الكبرى في عمان (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمان
 
بدأت الحكومة الأردنية فرض ضرائب إضافية على خدمات وسلع أساسية، فيما تستعد لقرارات أخرى تنذر حسب اقتصاديين بموجة جديدة من الغلاء تطول جيوب الفئات الأشد فقرا في المجتمع الأردني.
 
وضاعفت الحكومة الضريبة الخاصة على الاتصالات الخلوية إلى 8%، فيما أكدت مصادر اقتصادية متعددة أن الحكومة تتجه لفرض ضريبة على البنزين، ودراسة إلغاء الدعم الموجه لأسطوانات الغاز، وهو ما قد يرفع أسعارها الحالية بنسبة ربما تتجاوز 25%.
 
ومن بين القرارات المتوقعة إلغاء قرارات اتخذتها الحكومات السابقة بإعفاء السلع الأساسية, لاسيما الأرز والسكر والعدس وغيرها من الجمارك، وهي قرارات اتخذت في 2008 عندما سجلت أسعار هذه السلع عالميا ارتفاعا غير مسبوق.
 
كما تتجه الحكومة لفرض ضريبة على السيارات الهجينة التي تدخل السفير الأميركي في عمان الشهر الماضي لتأجيلها، لأن أغلب تلك السيارات تستورد من بلاده. وفرضت الحكومة رسوما وضرائب جديدة على الخمور والسجائر بنسب وصلت إلى 25%.
 
ويواجه الأردنيون أيضا ارتفاعا جديدا في أسعار الكهرباء والمياه وسط حديث مصادر اقتصادية عن أزمة سيولة تواجهها الحكومة. ولا تتجاوز رواتب نحو 80% من العاملين الأردنيين 500 دولار شهريا، يشكلون في غالبيتهم موظفي القطاع العام.
 
وضع صعب
واعترف وزير الدولة لشؤون الإعلام نبيل الشريف بأن الأردن يعيش وضعا اقتصاديا "صعبا جدا". وأضاف في لقائه كتابا صحفيين قبل أيام أن هذا الوضع "مقلق ومقلق جدا".
 
وزير الإعلام الأردني نبيل الشريف
(الجزيرة نت)
ولفت إلى أن عجز الموازنة هو الأكبر في تاريخ البلاد، إضافة إلى أن المديونية وصلت إلى 11 مليار دينار (15.5 مليار دولار).
 
من جهته أشار رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العرب اليوم إلى أن أبرز الأزمات التي تواجهها الحكومة تتمثل في أن العجز المقدر في الموازنة غير حقيقي.
 
وقال سلامة الدرعاوي للجزيرة نت إن العجز الحقيقي للموازنة يبلغ 1.1 مليار دينار (1.560 مليار دولار)، بينما يبلغ العجز المقدر في الموازنة 685 مليون دينار (966 مليون دولار).
 
واستغرب الدرعاوي لجوء الحكومة "للحل الأسهل الذي لا يحتاج إلى تفكير وهو جيوب المواطنين"، وأشار إلى أن تأكيدات الحكومة الحالية عند تشكيلها بأنها لن تفرض أي ضرائب جديدة على المواطنين "ذهبت أدراج الرياح".
 
وحسب رأيه يكمن الحل في أن تعيد الحكومة النظر في المشاريع التي تضمنتها الموازنة وتلغي بعضها بدلا من زيادة الأعباء على الفقراء ومحدودي الدخل.
 
مشكلة السيولة
وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق الخبير الاقتصادي جواد العناني أنه "غير مقتنع بالأرقام التي تسوقها الحكومة للعجز الذي تواجهه الحكومة".
 
وقال للجزيرة نت "أنا لا أنفي وجود مشكلة تواجه اقتصادنا"، وأضاف "علينا أن نفكر أولا بمواجهة استحقاقات دفع الفواتير الأساسية من رواتب ونفقات أساسية".
 
جواد العناني نائب رئيس الوزراء الأسبق (الجزيرة-أرشيف)
وبين أن الحكومة بحاجة لإيجاد موارد تغطي النفقات الكبيرة التي رتبتها الموازنة العامة. ورأى العناني أن أبرز ما يلفت النظر في قرارات الحكومة المتعلقة بفرض الضرائب والرسوم وإلغاء الإعفاءات الممنوحة للمستثمرين هو "عدم وجود قواعد واضحة لسياستها لمواجهة أزمة نقص السيولة".
 
وتابع "أبرز الملاحظات أن الحكومة ربما تتجاوز خط الأمان الاجتماعي في سعيها للبحث عن السيولة بأي ثمن".
 
كما بيّن أن المواطنين والخبراء على حد سواء لا يلاحظون وجود آلية دقيقة لتسعير المحروقات، وأشار إلى أن الحكومة لجأت لرفع الأسعار الشهر الماضي عندما كانت أسعار النفط مرتفعة، لكنها لم تفعل الشيء نفسه هذا الشهر عندما انخفضت.
 
وأشار العناني إلى أن أكثر ما يثير الانتباه في الأردن اليوم هو "حالة القلق عند الناس مما هو قادم جراء القرارات الحكومية غير الواضحة اقتصاديا".
 
ويختصر سلامة الدرعاوي المشهد بالقول إن الحكومة الحالية أثبتت أنها "حكومة ضرائب بامتياز". واعتبر أن من غير المعقول أن "تتحمل جيوب المواطنين مسؤولية الفشل الاقتصادي الحكومي ويُترك المسؤولون عن هذا الفشل دون مساءلة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة