الرياض تعتمد مؤشر تسعير جديدا لنفطها   
الاثنين 1430/11/15 هـ - الموافق 2/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:02 (مكة المكرمة)، 0:02 (غرينتش)
فك الارتباط بالخام الأميركي سيتيح أسعارا أكثر استقرارا للصادرات السعودية
(الفرنسية-أرشيف)

ذكرت أنباء أن السعودية تتجه إلى أن توقف بدءا من مطلع العام المقبل تسعير نفطها وفقا لمؤشر أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، بما يضع حدا لإجحاف سنوات طويلة بأسعار النفط السعودي جراء اضطراب ذلك المؤشر.
 
ووفقا للأنباء, التي ترددت في الرياض ولندن وجاءت بعد أسابيع قليلة من نشر تقريرعن احتمال تخلي دول الخليج عن تسعير نفطها بالدولار الأميركي واستبداله بسلة عملات, فإن شركة أرامكو السعودية ستبدأ مطلع العام المقبل استخدام مؤشر أسعار جديد.
 
ويعتبر قرار السعودية التخلي عن تسعير نفطها الخام باستخدام عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي المهيمن على تداولات النفط الآجلة بسوق النفط العالمية، بمثابة صفعة قوية لأشهر العقود النفطية المتداولة ببورصة نايمكس الأميركية وهي كبرى بورصات الطاقة في العالم.
 
قرار أملاه استياء
فالسعودية أكبر منتج ومصدر وتهمين على أكثر من 20% من احتياطيات النفط العالمية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: لماذا تقرر الرياض فك ارتباط تسعير صادراتها النفطية الضخمة إلى الولايات المتحدة بخام تكساس الشهير بعد 15عاماً من تبعية تلك الصادرات بالمؤشر الأميركي المسيطر على تداولات النفط العالمية الآجلة؟
 
وجوابا عن هذا السؤال يتفق مراقبون على أن السعودية التي تبلغ حجم احتياطياتها النفطية نحو 267 مليار برميل شعرت بالاستياء إزاء ما وصف بالإجحاف السعري الذي عانته صادراتها النفطية إلى االولايات المتحدة جراء الفوضى التي أحدثتها عقود خام تكساس.
 
فقد أصبح هذا الخام, الذي توشك حقوله على النضوب, يتحرك أحيانا كثيرة بناء على عوامل محلية أميركية بحتة لا علاقة لها بأسواق النفط العالمية.
 
"
مؤشر أسعار عقود خام غرب تكساس يتحرك أحيانا كثيرة بناء على عوامل محلية أميركية بحتة لا علاقة لها بأسواق النفط العالمية وهو ما يلحق ضررا بإيرادات دول مصدرة كبيرة مثل السعودية
"
ووصل الأمر إلى حد أن أسعار خام تكساس خلال يناير/ كانون الثاني الماضي هوت بمقدار 12 دولارا للبرميل تقريبا عن خام برنت رغم أنه عادة ما يزيد بمقدار دولار أو اثنين عن برنت، وهو ما انعكس سلبا على تسعير الخامات السعودية.
 
وأمست أسعار هذا الخام الأميركي تتحرك مثلا بناء على حركة المخزونات المحلية منه، فعندما تنخفض المخزونات الأميركية تنتعش أسعاره وعندما ترتفع تهوي.
 
وقد سلط  التحرك السعودي, الذي قد يحد من المضاربات على النفط, الأضواء على عملية تسعير النفط العالمي برمته. وفي هذا السياق فإنه يجدر أيضا التساؤل لماذا تتحكم خامات غربية مثل برنت وتكساس في  تسعير نفوط منطقة الشرق الأوسط التي تستحوذ على أكثر من 60% من احتياطي النفط العالمي؟
 
ويرى مراقبون أن هذا الوضع المقلوب لن يصححه سوى تحرير عملية تسعير النفط العربي من هيمنة مرجعياتها السعرية الأجنبية، وقد يكون الأهم من ذلك من تحريره من طغيان الدولار الأميركي المتداعي.
 
وبشأن القرار السعودي الذي تحدثت عنه مصادر بالعاصمتين السعودية والبريطانية، قال الخبير النفطي الكويتي حجاج بوخضور إنه قد يشجع دولا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.
 
وقال للجزيرة إن الصين- ثاني أكبر مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة- قد تكون من بين تلك الدول. ورجح بوخضور أن يؤدي فك الارتباط السعري بين النفط السعودي وخام تكساس الأميركي إلى تشجيع المضاربات بالسوق النفطية العالمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة