مصر تتجه لأزمة قمح بسبب مقاطعة تجارية   
الأربعاء 1437/4/25 هـ - الموافق 3/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 3:06 (مكة المكرمة)، 0:06 (غرينتش)

قاطع موردو القمح جماعيا مناقصة دولية نظمتها الحكومة المصرية لشراء القمح الثلاثاء، وهو ما يعتقد أنه يدفع البلاد نحو أزمة قد تهدد مخزوناتها الاستراتيجية من الحبوب.

وأكدت الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر أنها لم تتلق أي عروض في المناقصة التي طرحتها، وقالت إنها تبحث الآن استيراد ثلاثة ملايين طن من القمح بالأمر المباشر، وهو ما وصفه بعض التجار بأنه غير واقعي.

وصرح ممدوح عبد الفتاح نائب رئيس الهيئة لوكالة رويترز بأن "المباحثات جارية لاستيراد ثلاثة ملايين طن خارج نظام المناقصات".

وأحجم التجار عن المشاركة في المناقصة مع تنامي القلق من رفض شحناتهم في الموانئ المصرية بسبب معايير الاستيراد الجديدة المشددة.

وقال تاجر في أوروبا "لا أتذكر قط مناقصة للهيئة ألغيت لعدم تقديم عروض، وبالتأكيد ليس في السنوات الأخيرة". وأضاف "إذا لم تغير مصر قواعدها فقد تواجه مشكلات في الاستيراد".

رفض الشحنات
ويأتي إلغاء المناقصة بعد أن رفضت الهيئة هذا الأسبوع شحنة تزن 63 ألف طن لاحتوائها على طفيل الإرجوت الذي ينتشر في الحبوب رغم عدم تجاوزه النسبة التي تسمح بها مواصفات الهيئة والبالغة 0.05%.

شح الدولار أثر على قدرة مصر على شراء سلع أساسية من الخارج (رويترز)

واعتبر التجار هذه الشحنة التي وردتها شركة بونجي اختبارا مهما لمدى تمسك مصر بالقواعد الجديدة التي قالوا إنها ترفع تكلفة التوريد للبلاد. وقال التاجر الأوروبي "توقع الناس قبول شحنة بونجي وأثار رفضها قلقا كبيرا".

وأكد التجار أنهم يشعرون بالقلق بسبب التضارب في تصرفات السلطات المصرية، فقد أكدت وزارة التموين المصرية التي تتبعها هيئة السلع التموينية أنها ستسمح بشحنات القمح المستورد التي تحتوي على نسبة تصل إلى 0.05% من الإرجوت. لكن إدارة الحجر الزراعي التابعة لوزارة الزراعة قالت إنه لن يتم السماح بأي نسبة من الطفيل.

ويقول تجار إن من المستحيل ضمان خلو القمح تماما من الإرجوت. وقال أحد التجار لوكالة رويترز "ينطوي التقدم بعروض في مناقصات هيئة السلع التموينية في مصر الآن على مجازفة كبيرة. فلا يمكن ضمان أن تكون الشحنات الواردة من أي منشأ خالية تماما من الإرجوت".

وقال متحدث باسم وزارة الزراعة لرويترز الثلاثاء إن مصر رفضت حتى الآن ثلاث شحنات من القمح المستورد لاحتوائها على هذا الطفيل.

وتستورد مصر نحو عشرة ملايين طن من القمح سنويا يذهب معظمها لتوفير الخبز المدعم لسكانها البالغ عددهم نحو تسعين مليون نسمة.

وقالت الحكومة المصرية إن لديها إمدادات استراتيجية من القمح تكفي حتى 11 مايو/أيار المقبل، لكن هذه الإمدادات تتضمن شحنات لم تتسلمها بعد، بما فيها الشحنة التي رفضتها والبالغ وزنها 63 ألف طن.

وأكد تجار أن جزءا كبيرا من الاحتياطيات التي حسبتها مصر لا يزال خارج البلاد في شحنات قد ترفض، وهو ما يزيد احتمالات وصول تلك الاحتياطيات إلى مستويات حرجة في وقت أقرب من المتوقع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة