تراجع كبير للتهريب عبر أنفاق غزة   
الثلاثاء 24/8/1434 هـ - الموافق 2/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:50 (مكة المكرمة)، 12:50 (غرينتش)
السلطات المصرية لجأت قبل أسابيع لإغراق الأنفاق مع غزة لوقف تجارة التهريب (رويترز-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

توقفت إلى حد كبير عمليات نقل البضائع والوقود من الجانب المصري إلى الفلسطيني في قطاع غزة عبر الأنفاق المنتشرة على الحدود بين الجانبين، وذلك في ظل الأزمة السياسية التي تشهدها مصر والتضييق عليها من لدن قوات الأمن المصرية.

وللمرة الأولى أجبرت الظروف المحيطة بأنفاق تهريب البضائع أصحابها على وقفها بعد ما أصبح صعباً للغاية وصول أي من المواد الغذائية والبترولية والإنشائية عبرها إلى قطاع غزة الذي لا يزال يخضع لحصار إسرائيلي.

وبالفعل انعكس هذا الإغلاق ومن قبله التضييق على الأنفاق على الأوضاع في قطاع غزة، إذ توقفت عشرات المشاريع الإنشائية التي شهدت حراكاً واسعاً قبل ذلك، إضافة إلى توقف عشرات السيارات عن العمل نتيجة توقف ضخ الوقود.

وقال أبو جلال (صاحب أحد الأنفاق المستخدمة في تهريب الوقود) إن الجيش المصري موجود بأعداد كبيرة على الحدود وفي سيناء، ويمنع هذا الوجود الأمني الكثيف عمليات التهريب التي توقفت إلى حد كبير قبل أسبوع.

الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة يخلو من حركة التهريب حالياً (الجزيرة نت)

تضييق شديد
وأوضح أبو جلال للجزيرة نت أن الأنفاق لا تعمل منذ شهر بالشكل المطلوب، لكنها في الأسبوع الأخير تعرضت لتضييق شديد وباتت عملية شراء وإدخال البضائع من الجانب المصري إلى الفلسطيني صعبة ومحفوفة بكثير من المخاطر.

وأشار إلى أن العمل في الأنفاق وجلب البضائع والمواد التموينية والإنشائية لغزة عبرها صعب للغاية الآن، و"يمكن وصفه بالمجازفة لأن الأوضاع الأمنية في مصر أثرت علينا، ونحن ربما نكون الأكثر تأثراً من غيرنا بالأوضاع في مصر" وفق قوله.

وذكر أبو جلال أن العشرات من العاملين في الأنفاق أضحوا اليوم بلا عمل، وانضموا لقائمة العاطلين الطويلة، مؤكداً أن غزة لا تزال بحاجة إلى أنفاق التهريب لأن إسرائيل لا تزال تتحكم بكل ما يدخل غزة ويخرج منها وتمنع الكثير من احتياجات القطاع من الوصول للسكان.

من جهة أخرى، قال وكيل وزارة الاقتصاد الوطني في غزة إنه لا يدخل عبر الأنفاق أي شيء منذ بداية الحملة الأمنية عليها، وخصوصاً تلك السلع التي لا تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإدخالها للقطاع عبر معبر كرم أبو سالم.

وأضاف حاتم عويضة للجزيرة نت أن توقف إدخال الوقود والمواد الإنشائية (الإسمنت والحديد والحصوة) أثر سلباً على الحالة الاقتصادية في القطاع وعلى الانتعاش الذي عرفه قطاع الإنشاءات في العامين الأخيرين.

عويضة: البضائع التي تدخل من الأنفاق يمنع الاحتلال دخولها لغزة (الجزيرة نت)

ونبه المتحدث نفسه إلى أن البضائع التي تدخل من الأنفاق لغزة هي تلك التي تمنعها سلطات الاحتلال عن القطاع، مشيراً إلى أن قطاعات كثيرة ستتأثر في مجال الخدمات والاقتصاد وستدفع إلى مزيد من الركود في حال استمر التضييق عليها.

قطاعات متأثرة
وذكر أن من القطاعات المتأثرة بتوقف الأنفاق النقل والمواصلات، مشيراً إلى أن تقديرات وزارة الاقتصاد الفنية والمنطقية تشير إلى وجود مخزون وقود لدى العديد من المنشآت لإدارة الأزمة لفترة قصيرة فقط. وبين عويضة أن الأنفاق كان تُدخل إلى غزة الحد الأدنى من احتياجاته من الوقود والمواد الإنشائية، وأن القطاع ليس فيه مخزون إستراتيجي من هذه المواد الآن، مما يعني أن المشكلة ستتصاعد.

وقال الاقتصادي ماهر الطباع إن الاحتلال بعد أحداث أسطول الحرية خفف الحصار عن القطاع لكنه لا يزال يمنع المواد الإنشائية وغيرها من الوصول إلى غزة رغم تزايد الحاجة لها، وأوضح بحديث للجزيرة نت أن الأنفاق عصب الاقتصاد في غزة، وخاصة لقطاع الإنشاءات: فعبره تدخل مواد البناء واحتياجات هذا القطاع وإن بكميات أقل من المطلوب، في ظل منع إسرائيل إدخالها.

وأكد الطباع أن غزة ستعاني أيضاً من اشتداد أزمة انقطاع التيار الكهربائي وخاصة أن محطة التوليد الوحيدة بالقطاع تعتمد في إمداداتها على الوقود المصري المهرب، مشيراً إلى أن غزة "على أبواب كارثة إن لم تكن هناك حلول عملية لهذه الأزمات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة