ضريبة البورصة تربك الحكومة المصرية   
الأحد 1436/7/15 هـ - الموافق 3/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:37 (مكة المكرمة)، 19:37 (غرينتش)

عبد الحافظ الصاوي

شهدت البورصة المصرية موجات من التراجع على مدار الأيام الماضية، كما انخفضت قيم التداول لتتراوح بين 250 مليون جنيه (33 مليون دولار) وأربعمائة مليون جنيه (52.7 مليون دولار)، وهي معدلات متدنية مقارنة بما كانت عليه من قبل، حيث اقتربت قيم التداول من المليار جنيه (132 مليون دولار) يومياً.

ويعول المستثمرون كثيرا على صدور اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على الأرباح الرأسمالية للبورصة، وهو ما يعد سببا رئيسيا في هبوط الأسعار وانخفاض قيم التداول، وقد طالب المستثمرون بتأجيل هذه الضريبة أو إلغائها، غير أنهم لم يجدوا استجابة من الحكومة، مما دفعهم إلى رفع دعاوى قضائية لإلغائها.

وكان وزير المالية المصري هاني دميان قد أكد مرارا عدم نية الحكومة إلغاء هذه الضريبة، إلا أنه عاد في الفترة الأخيرة ليتحدث عن تعديلات قد يتم إدخالها على قانون ضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة لاحتواء الأزمة الحالية بسوق المال، وذلك بعد الركود والضعف والخسائر المتتالية التي أصابت البورصة منذ فترة طويلة.

ولم تشر تصريحات دميان إلى إمكانية إجراء تعديلات على حجم الضريبة أو نسبتها، لكن على طريقة التحصيل.

وزير المالية المصري أكد مرارا عدم نية الحكومة التراجع عن ضريبة الأرباح (رويترز)

توقيت الضريبة
ويرى اقتصاديون أنه إذا حدث التعديل بالصورة التي تحدث عنها وزير المالية، فإن الأمر لن ينطوي على أي جدوى، لأن أصل الأزمة هو تطبيق الضريبة في الوقت الحالي الذي يعاني فيه الاقتصاد المصري من الركود، لا سيما سوق المال الذي تضاعفت أزمته تحت وطأة تلك الضريبة.

ويقول الصحفي الاقتصادي محمد نصر الحويطي إن اجتماعات جرت نهاية الأسبوع الماضي بين رئيس الوزراء إبراهيم محلب ومجموعة من الخبراء والمتخصصين في البورصة من أجل عرض مقترحاتهم بشأن تعديل ضريبة البورصة، وأضاف الحويطي أن محلب قيم موقف هؤلاء الخبراء ووعد بالنظر في مقترحاتهم في اجتماع موسع لمجلس الوزراء، لكن لم يحدث شيء حتى الساعة.

وشدد الحويطي في تصريح للجزيرة نت على أن ضريبة الأرباح الرأسمالية كانت سببا رئيسيا في خروج الكثير من الأموال العربية من بورصة القاهرة، مما أدى إلى انخفاض أحجام التعامل وتراجع المؤشرات وزيادة خسائر رأس المال السوقي، فضلا عن أن هبوطًا حادًا بأسعار الأسهم تسبب في تصنيف البورصة المصرية التي جاءت في المرتبة الثانية كأسوأ بورصة في العالم من حيث الأداء في الربع الأول من عام 2015 وفقًا لتصريحات رئيسها.

مخاوف حكومية
وذكر الاقتصادي محمود عبد الله أن أداء البورصة المصرية أثار في الفترة الماضية الكثير من المخاوف، ويرجع السبب في ذلك بشكل رئيسي إلى الأجواء السلبية المحيطة بتطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية.

أحد المتعاملين داخل صالة التداول ببورصة القاهرة (رويترز-أرشيف)

وأضاف عبد الله أن موقف الحكومة المتمسك بالضريبة أو إجراء تعديلات شكلية عليها يرجع لحرصها على تحصيل أكبر قدر ممكن من الضرائب لتحقيق الإيرادات العامة المستهدفة، حتى لا يزيد عجز الموازنة بمعدلات غير مقبولة.

ويستبعد الاقتصادي استجابة الحكومة لطلبات المستثمرين بسبب تخوفها من هبوط معدلات الضرائب، وبخاصة بعد ما نُشر عن أن الحصيلة من الضريبة العقارية ستكون بحدود 40% من الرقم المستهدف.

ويقول عبد الله إن حالة ارتباك وقعت بين وزير المالية ورئيس البورصة محمد عمران بخصوص هذه الضريبة، إذ يرى الثاني أن الضريبة لا تناسب البورصة المصرية في الوقت الحالي.

ويرجع الاقتصادي عبد الله موقف عمران إلى ما تلقاه الأخير من ضغوط مارسها عليه المستثمرون، وتشهيرهم به في وسائل الإعلام وتنظيمهم أكثر من وقفة في الشارع يتهمونه فيها بأنه السبب في خسائرهم المتكررة، وذلك بسبب عدم اعتراضه على تطبيق ضريبة الأرباح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة