الجزائر تمثل اختبارا صعبا لالتزام أوبك بخفض الإنتاج   
الاثنين 1422/11/8 هـ - الموافق 21/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
رئيس أوبك ووزير الطاقة الجزائري شكيب خليل (يسار) بجانب الأمين العام للمنظمة علي رودريغز
أثناء اجتماع في فيينا (أرشيف)

تعتبر الجزائر من أبرز الدول الأعضاء في منظمة أوبك التي تتجسد فيها مشكلة تحقيق التوازن بين خفض الإنتاج وطموحات زيادة الطاقة الإنتاجية.

فقد أصبح الاقتصاد الجزائري محاصرا بين الالتزام بخفض الإنتاج الذي اتفقت عليه أوبك وبين إغراءات العائد الكبير على الاستثمار للشركات الأجنبية التي تطور حقول نفط جديدة لتدخل حيز الإنتاج بإيقاع سريع للغاية.

وبعد أسبوعين فقط من قرار أوبك تنفيذ خفضها الرابع للإنتاج خلال عام، قالت شركة إناداركو الأميركية إنها بدأت إنتاج 75 ألف برميل يوميا من حقل حاسي بركين الجزائري قبل شهرين من الموعد المقرر لبدء الإنتاج.

وقال مهدي فرضي المراقب والمستشار المخضرم لأوبك إن الإعلان عن إنتاج الحقل الجديد يثير التساؤلات بشأن التزام الجزائر بالخفض المتفق عليه.

والمشكلة لا تقتصر على الجزائر وإنما تنطبق كذلك على أي دولة عضو في أوبك تفتح أبوابها للشركات الأجنبية مثل نيجيريا وقطر. ولكن مع الفائض الكبير في الطاقة الإنتاجية التي ستدخل حيز الإنتاج في الأجل القصير، تعتبر الجزائر اختبارا صعبا لمدى التزام أعضاء أوبك أنفسهم بخفض الإنتاج.

ومواجهة هذا التحدي لن تكون سهلة لأن الجزائر مقيدة بعد اجتذابها بعض أكبر شركات النفط العالمية، ومع وجود احتياطيات نفطية هائلة غير مكتشفة في أراضيها.

إحدى المنشآت النفطية في الجزائر
ويتعين أن تخفض الجزائر إنتاجها إلى أدنى مستوياته منذ سنوات بمقتضى أحدث خفض أعلنته أوبك، في حين تمضي قدما في خطط زيادة طاقة إنتاج النفط إلى 1.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2005. ويقدر بعض الخبراء ما تضخه الجزائر حاليا بنحو 850 ألف برميل يوميا أي أعلى بكثير من حصتها الجديدة البالغة 693 ألفا بمقتضى الخفض الذي بدأ تنفيذه مطلع يناير/كانون الثاني الجاري.

وتتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية استثمارات تقدر بنحو 20 مليار دولار، لذلك لا يسع الجزائر أن تبلغ الشركات الأجنبية التي تأتي بالمال والتكنولوجيا بأن عليها أن تخفض إنتاجها أو أن تجمد مشروعاتها المكلفة لتلتزم بقيود أوبك.

ولم تهرب شركات النفط الأجنبية من الجزائر رغم العنف المسلح، ولكن بعض الشركات الأجنبية العاملة هناك وعددها 30 شركة قد ترحل إذا أدت قيود أوبك الجديدة إلى تقليص أرباحها بعد أن استثمرت ملايين الدولارات في المشروعات.

وأمام الجزائر بدائل أخرى لكل منها ثمنه, فشركة النفط والغاز الحكومية الجزائرية "سوناطراك" يمكنها تحمل عبء الخفض. لكن هذا الأمر خطير من الناحية المالية في بلد يعتمد على مبيعات النفط والغاز في الحصول على 95% من العملة الصعبة. ويقول الخبراء إن حصص الشركات الأجنبية من الطاقة الإنتاجية ترتفع في حين تتراجع حصة سوناطراك مما يزيد من صعوبة التزام الجزائر بقرارات أوبك.

ويمكن أيضا تسريب براميل إضافية في تجاوز حصة أوبك، وهو إغراء بذلت جميع الدول الأعضاء جهودا لمواجهته وغالبا ما فشلت في مقاومته على مر السنين. وإذا حدث ذلك ستواجه الجزائر الأضرار بمصداقيتها داخل المنظمة من ناحية وتقويض جهود أوبك لدعم أسعار النفط من ناحية أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة