المركزي المصري يشعل أزمة الدولار   
الأربعاء 1436/6/12 هـ - الموافق 1/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)

عبد الحافظ الصاوي

امتنعت البنوك المصرية خلال الأيام القليلة الماضية عن صرف ورقة المائة دولار لعملائها، وفضلت الصرف بفئات أقل من المائة دولار.

وقد نقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين في الجهاز المصرفي -لم تذكر أسماءهم- أن هذا التصرف يأتي لمواجهة ظاهرة تهريب الدولار خارج البلاد عبر قنوات غير رسمية، وأضاف المسؤولون أن هذا الإجراء تم بتعليمات شفهية من البنك المركزي المصري.

تبرير تصرف البنوك بمواجهة ظاهرة تهريب الدولار إلى خارج البلاد يطرح سؤالا مهما، وهو: لماذا اتسعت الظاهرة عقب إجراءات المركزي بتقييد حركة الإيداع بالدولار للأفراد والشركات، التي اتخذت خلال الأسابيع الماضية؟

كما أن تعامل المركزي في أمر سعر الصرف بتعليمات شفهية، يدل على نقص الشفافية في معالجة أزمة النقد الأجنبي.

ويكرس تصرف المركزي المصري بإجراءاته المتتالية التي تحد من تعامل الأفراد بالدولار خارج الجهاز المصرفي، لتعقيد المعاملات الاقتصادية، وبخاصة أن المركزي غير قادر على الوفاء بتوفير الدولار لمستخدميه في عمليات الاستيراد.

إجراءات بوليسية
الخبير الاقتصادي أشرف دوابة صرح للجزيرة نت، أن البنك المركزي يدير أزمة عجز النقد الأجنبي من خلال إجراءات بوليسية، وهذه الإجراءات لا تحل المشكلة، ولكنها تزيد من حدتها، ففي ظل هذه الإجراءات يزيد عائد المقامرة من قبل تجار السوق السوداء، وجهات تهريب العملات الأجنبية في الخارج.

ويضيف دوابة أن أزمة الدولار في مصر حقيقية، وترجع أسبابها إلى حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، وتراجع أداء الصادرات المصرية، وكذلك ضعف أداء قطاع السياحة، وأن الأزمة لن تجد حلا إلا في ظل انفراجة في الموارد الدولارية لمصر.

أشرف دوابة يؤكد أن منع صرف الورقة من فئة المائة دولار أتى بعد فشل الخطوة السابقة من تحديد سقف الإيداع للأفراد والشركات (الجزيرة نت)

ويؤكد دوابة على أن إقدام البنك المركزي على الخطوة الأخيرة بمنع صرف الورقة من فئة المائة دولار، أتى بعد فشل الخطوة السابقة من تحديد سقف الإيداع للأفراد والشركات في الحد من تهريب العملة، وإن كان نجح في استقرار سعر الصرف في السوق الرسمية والسوداء، إلا أنه لم يفلح في توفير المعروض من الدولار وتلبية احتياجات المستوردين.

ويتوقع دوابة ارتفاع سعر صرف الدولار خلال المرحلة المقبلة بسبب هذه الإجراءات، وحتى أن الحكومة -بحسب تصريحاته- قد وضعت سعر صرف للدولار في تقديرات البيان التمهيدي لمشروع موازنة العام المالي القادم 2015/2016 بـ7.75 جنيهات للدولار، أي بارتفاع يصل لنحو 15 قرش عما عليه السعر الآن في سوق الصرف.

أزمة ثقة
أما الخبير الاقتصادي محمود عبد الله فيرى أن الأزمة الحالية للدولار في مصر تعود إلى وجود أزمة ثقة من قبل الشركاء الاقتصاديين، ومن أهم مظاهرها أن البنك المركزي يتخذ قراراته منفردًا دون قراءة أو دراسة لاحتياجات السوق وأثر قراراته على باقي الشركاء الاقتصاديين.

فالمصدرون يحتفظون بعائد صادراتهم في الخارج، وهذه عادة قديمة في مصر. ولم يفلح قرار وزير التجارة الخارجية الراحل الدكتور أحمد جويلي في إلزام المصدرين بتوريد عائد الصادرات بنسبة 75% للبنوك. وأرجع عبد الله عدم نجاح قرار الجويلي في ذلك الوقت بسبب "لوبي" رجال الأعمال النافذين في حكومة عاطف عبيد.

ويؤكد عبد الله للجزيرة نت أن تصرف المركزي يأتي نتيجة مروره بأزمة في توفير النقد الأجنبي وتلبية الطلب المرتفع عليه، كما يعكس تصرف المركزي أيضًا فشل الإجراءات السابقة في الحد من تداول الدولار خارج الجهاز المصري، بدليل تبرير بعض المسؤولين في الجهاز المصرفي لهذا القرار بأنه بغرض مواجهة تهريب الدولار إلى الخارج.

وبسؤال عبد الله عن دور ودائع الخليج -التي أُعلن عنها في مؤتمر شرم الشيخ- في تخفيف حدة أزمة الدولار في مصر، أجاب أن هذه الودائع لم يعلن عن تاريخ توريدها للمركزي المصري، فقد تتوفر في الأجل المتوسط، وحتى لو تم توريدها في الأقل القصير، فهي مبالغ قليلة تصل إلى 3.25 مليارات دولار، ولا تفي بمستلزمات الاستيراد لفترة شهر على أقصى تقدير.

ويبين عبد الله بأن واردات مصر السنوية تصل إلى ستين مليار دولار، وبذلك يكون متوسط الاستيراد الشهري خمسة مليارات دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة