إشادة بتسهيلات تنقل العمالة بالإمارات   
الثلاثاء 1432/1/17 هـ - الموافق 21/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)

التشريعات الجديدة تسمح بتدوير العمالة واستخدامها في مشروعات جديدة (الفرنسية–أرشيف)


 

أشاد عدد من خبراء سوق العمل بالإجراءات التي اتخذتها وزارة العمل الإماراتية مؤخرا والخاصة بتخفيف إجراءات نقل الكفالة للعمالة الوافدة.

 

وبينما وصفه البعض بأنه خطوة لتحسين بيئة العمل، اعتبره آخرون مؤشرا على نية الدولة الإبقاء على نظام الكفيل رغم الانتقادات الموجهة له.

 

ووفقاً للنظام الجديد، فإن سلطة صاحب العمل على انتقال العامل تُلغى بعد انتهاء علاقة العمل بينهما، كما تقلّص مدة التزام العامل بالبقاء على كفالة صاحب العمل من ثلاث سنوات إلى سنتين.

 

كما سيسمح للعمالة -طبقا للإجراءات التي ستطبق بداية يناير/ كانون الثاني المقبل- بالانتقال إلى أي منشأة أخرى بعد انتهاء السنتين، ما لم يجدد العقد، مع الإعفاء من مدة الحرمان الإداري التي كانت تطبق مسبقا ومدتها ستة أشهر، وأيضا دون شرط الحصول على موافقة الكفيل الأصلي.

 

ويستثني النظام الجديد من مدة السنتين، العامل الذي يتعرض لإنهاء خدماته، وأيضا إذا أخل صاحب العمل بالتزاماته المقررة قانوناً تجاه العامل، أو ألا يكون العامل سبباً في إنهاء علاقة العمل، أو بحالة انتقال العامل لمنشأة أخرى يملكها أو يشارك فيها صاحب العمل الأصلي.

 

ويتضمن نظام انتقال العمال الجديد كذلك إلغاء شرط "عدد مرات نقل الكفالة" وهو ما كانت تحصره الإجراءات الحالية بالحاصلين على شهادة الماجستير والدكتوراه.

 

وأشار رجل الأعمال ونائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي، خلفان الكعبي، إلى أن القانون كان مطبقا بالفعل مسبقا ولكن على فئة معينة من العمالة من حملة الشهادات العليا، ولكنه الآن عمم على مختلف فئات العمالة "بعد نجاح تجربته".

 

من ناحية أخرى لا يري الكعبي أن الإجراءات الجديدة هي محاولة من الدولة لتحسين نظام الكفيل، مدافعا عنها بالقول إنه يحمل العديد من المميزات والضمانات والحقوق للعامل، مثل السكن والتأمين الصحي والرواتب التي يطالب الكفيل بها طبقا للقانون.

 

ويضيف الكعبي أن معظم العمالة الموجودة بالإمارات غير قادرة على التخطيط لنفسها، وأن الدولة قامت بذلك بالنيابة عنها، من خلال وضع التشريعات التي تحميها وتوجهها وعلى رأسها نظام الكفيل، وأخيرا الإجراءات الجديدة.

 

حزمة مفيدة

من ناحيته ذكر الخبير الاقتصادي رضا مسلم أن الإجراءات الجديدة حزمة مفيدة وكان من المنتظر إصدارها مع الطفرة الاقتصادية التي شهدتها الدولة بداية عام 2004.

 

وعدد مسلم التداعيات الإيجابية للقرارات، بدءا من تخفيف التكلفة المادية لاستجلاب العمالة من الخارج، التي يتكلفها أصحاب الأعمال خاصة في قطاع البناء والتشييد، حيث يسمح القرار الجديد بتدوير العمالة بدلا من ترحيل العمال ثم إعادة استقدامهم مع المشروعات الجديدة.

 

هذا بالإضافة إلى ضمان وجود عمالة مدربة داخل الدولة، وأيضا ضمان نوع من الاستقرار للعامل وتخفيف الأعباء المادية التي كانت يتحملها عند نقل الكفالة، وخاصة فيما يتعلق بالطبقات الدنيا للعمال التي كانت الإجراءات القديمة تتعسف في نقل كفالتهم.

 

من ناحية أخرى يتوقع مسلم استفادة الجهات الرسمية بشكل مباشر من الإجراءات التي تفتح الباب لزيادة معدلات التنقل للعمالة بناء على العرض والطلب، وبالتالي دفع رسوم التنقل عدة مرات خلال فترة عملهم بالدولة.

 

الإجراءات الجديدة تخفف التكلفة المادية لاستجلاب العمالة من الخارج خاصة في قطاع البناء والتشييد (رويترز–أرشيف)

ويري مسلم أن قرار وزير العمل يغطي على بعض نقاط ضعف بنظام الكفيل، ولكنه أيضا يؤشر لعدم احتمال إلغاء نظام الكفيل بدولة الإمارات كما فعلت البحرين والكويت،
وتعويض ذلك بتخفيف سلطة الكفيل وجعل الحالة التعاقدية هي الفيصل بين العامل وصاحب العمل.

 

القضايا العمالية

وأكدت المستشارة القانونية أمل خميس درويش أن أهم إيجابيات القرارات الجديدة تخفيض عدد الشكاوي العمالية سواء التي تسجلها وزارة العمل يوميا أو المنظورة أمام المحاكم العمالية، خاصة ما يتعلق ببلاغات الهروب والبلاغات الكيدية من قبل صاحب العمل وأيضا الفصل التعسفي.

 

ومن الإيجابيات الأخرى التي ذكرتها المحامية للجزيرة نت تحسين بيئة العمل بالنسبة للعامل، خاصة بعد تخفيض فترة العقد من ثلاث سنوات إلى سنتين مما سينعكس إيجابيا على إنتاجيته.

 

وتشير أمل درويش أيضا لمزايا السماح لتدوير العمالة وتخفيف التكلفة المادية سواء على العامل الذي كان يتحمل في السابق مبالغ تصل لخمسة آلاف درهم، يتحملها لإلغاء قرار الحرمان الإداري، وأيضا تكلفة استيراد العمالة وما يليها من إجراءات خاصة بالفحص الطبي واستخراج بطاقات العمل بالنسبة لأصحاب العمل في حالة تدوير العمالة.

 

وأبدت تخوفها من أن القرارات الجديدة ستفتح الباب لمزيد من استيراد العمالة، مطالبة بضرورة وضع حد أقصى للعمالة في كل مؤسسة طبقا لحاجتها. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة