خلفيات تغير موقف برلين من خروج اليونان من اليورو   
الاثنين 14/3/1436 هـ - الموافق 5/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 4:46 (مكة المكرمة)، 1:46 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

أعطى تخلي المستشارة أنجيلا ميركل ووزير ماليتها فولفغانغ شويبله عن موقفهما الرافض لإخراج اليونان من منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، زخما لدعوات مماثلة أطلقها سياسيون واقتصاديون ألمان بارزون.

ويأتي هذا الموقف الألماني الجديد عقب تزايد احتمالات فوز حزب سيزيرا اليساري المتشدد المعارض لسياسة التقشف في الانتخابات اليونانية المبكرة المقررة في 25 من الشهر الجاري، ويطالب هذا الحزب بالتخلي عن سداد ديون أثينا الخارجية.

وكشفت أسبوعية دير شبيغل الألمانية في عددها الصادر الأحد، عن عدم ممانعة ميركل وشويبله -المنتميين للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم- خروج أثينا المثقلة بالديون من منطقة اليورو إذا فاز حزب سيزيرا؛ مما أبرز تغيرا في سياسة برلين الرافضة طيلة سنوات أزمة الديون السيادية الأوروبية لإخراج أثينا من المنطقة.

ونقلت المجلة الألمانية عن مصادر حكومية في برلين أن هذا التغير في الموقف الألماني يعزى إلى ما حققته منطقة اليورو من تقدم منذ وصول أزمتها لذروتها في عام 2012، وتراجع احتمالات انتقال عدوى الأزمة لدول أخرى، إضافة إلى تعافي البرتغال وإيرلندا، وتوفير آلية الإنقاذ الأوروبية الدائمة وكذا آليات تأمين قوية لمساعدة كبرى البنوك الأوروبية.

أثينا مفلسة
وسبق أن أوردت دير شبيغل عن الموقف الألماني الجديد تحميل يورغن شتارك رئيس قسم الاقتصاد السابق بالبنك المركزي الأوروبي، سياسة الإنقاذ التي اتبعها البنك "مسؤولية تجدد أزمة اليونان في أشد مستوياتها".

زن: خروج اليونان من اليورو سيمكنها تدريجيا من استعادة تنافسيتها (الجزيرة)

وقال شتارك الذي استقال من المركزي الأوروبي عام 2012 احتجاجا على سياسة إنقاذ أثينا، في مقابلة مع صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية، إن اليونان ظلت واقعياً مفلسة منذ عام 2010 وتم تأجيل هذا الإفلاس بقروض دول اليورو والبنك المركزي الأوروبي.

ونصح رئيس معهد إيفو الألماني الاقتصادي، هانز فيرنر زن، اليونانيين بالخروج من اليورو، معتبرا أن بلادهم لن يمكنها التعافي إلا بإعفائها من ديونها أو خروجها من منطقة اليورو.

وأضاف زن الذي يعد من أبرز الخبراء الاقتصاديين الألمان، إن هذا الخروج سيحدث إن عجزت أثينا عن الحصول على قروض جديدة من الأسواق المالية، وسيؤدي إلى عودة ألكسيس تسيبيراس رئيس حزب سيزيرا -إذا أصبح رئيسا للحكومة- لعملة البلاد القديمة الدراخما. واعتبر الاقتصادي الألماني أن الخروج من اليورو سيمكن اليونان من استعادة قدرتها التنافسية تدريجيا عبر إعادة تقييم عملتها.

استبعاد الخروج
من جانب آخر، اعتبر المحلل المالي ببورصة فرانكفورت، الطيبي السعداوي، أن تغير الموقف الألماني تجاه إنقاذ أثينا يعكس قناعة أوروبية بتحول اليونان -التي تم إنقاذها بحزم مساعدات بلغت 240 مليار يورو (288 مليار دولار)- إلى عالة على منطقة اليورو.

كما أن هناك قناعة -بحسب المتحدث- بأن خروج هذا البلد الآن من المنطقة لن يكون أكثر كلفة مما كان قبل سنوات، ولن يؤدي لتحقيق نظرية الدومينو القاضية بتتالي خروج دول جنوب أوروبا المأزومة نتيجة خروج إحداها.

السعداوي: تغير الموقف الألماني ربما يستهدف التأثير على الناخب اليوناني (الجزيرة)

ولم يستبعد السعداوي في تصريح للجزيرة نت أن يهدف الموقف الجديد لبرلين إلى تنبيه اليونانيين إلى أن فوز حزب سيريزا بالانتخابات من شأنه إنهاء حزمة الإنقاذ التي أبرمت بين اليونان والمقرضين الدوليين.

لا مقومات
غير أن المتحدث نفسه استبعد خروج اليونان من منطقة اليورو، لأن رئيس سيريزا يدرك أن بلاده ليس لديها أي مقومات لتحمل كلفة هذا الخروج بسبب استمرار العجز الكبير في ميزانيتها، والمستويات المرتفعة لديونها والبطالة، وعجز صادراتها عن المنافسة من دون أوروبا.

وفي الاتجاه نفسه، ذهبت المحللة الاقتصادية أولريكا هيرمان إلى أن تكرار إعلان تسيبيراس عدم رغبته في خروج بلاده من اليورو تعكس إدراكه بأن تخلف اليونان في بداية مارس/آذار المقبل عن سداد ديونها ستكون تداعياته كارثية، وخلصت هيرمان في تصريحات للجزيرة نت إلى أن عدم قدرة أثينا على العيش دون قروض من الخارج يعني أن اليورو سيبقى العملة المتداولة في اليونان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة