ارتفاع معدلات البطالة يدق ناقوس الكساد في واشنطن   
السبت 1422/2/12 هـ - الموافق 5/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قالت تقارير أميركية رسمية إن الشهر الماضي شهد ارتفاعا حقيقيا في نسب البطالة بالولايات المتحدة مما يشير إلى المخاطر التي يواجهها الاقتصاد الأميركي بعد عشر سنوات من النمو المتواصل، ويترك الباب مفتوحا لتخفيضات جديدة في نسب الفائدة.

وتؤكد إحصاءات نشرتها وزارة العمل الأميركية أمس الجمعة أن نسبة البطالة في الولايات المتحدة ارتفعت في أبريل/ نيسان الماضي من 4.3% لتصل إلى 4.5% من إجمالي عدد العاملين الأميركيين, أي بزيادة مقدارها 314 ألف عاطل عن العمل في غضون شهر واحد.

ويبلغ عدد المسجلين على لوائح البطالة في الولايات المتحدة 6.4 ملايين شخص, أي بزيادة قدرها 870 ألف شخص في سبعة أشهر.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي كانت البطالة في الولايات المتحدة لاتزال في أدنى مستوياتها منذ 30 عاما, إذ بلغت نسبة العاطلين عن العمل آنذاك 3.9% من اليد العاملة.

ويقول المراقبون إن ما يثير قلق المسؤولين السياسيين والاقتصاديين هو تقلص فرص العمل مما يؤثر في اقتصاد أنهى لتوه عشر سنوات من النمو المتواصل في الربع الأول من السنة الحالية.

وفي أبريل/ نيسان الماضي خسر الاقتصاد الأميركي 223 ألف فرصة عمل بعدما كان خسر 56 ألفا في الشهر الذي قبله، وهذه هي الخسارة الأهم التي تلحق بالاقتصاد في شهر واحد منذ فبراير/ شباط 1991 عندما حصل الكساد الأميركي الأخير.

وتثير كلمة الكساد الرعب في نفوس الأميركيين، ويتردد المسؤولون والمراقبون في الحديث عن الكساد ويفضلون الإشارة إلى تباطؤ في النمو مثير للقلق، لكن كل شيء يساهم يوميا في إيجاد وضع شبيه به.

ويقول الخبير الاقتصادي مارك فينتر من مصرف فيرست يونيون إن فقدان فرص العمل في شهرين متتاليين "أمر نادر بمعزل عن دورات الكساد". ويؤكد أن الولايات المتحدة شهدت 12 كسادا اقتصاديا منذ عام 1950، وأن "تضاؤل فرص العمل كان في ثمان من الحالات بداية للكساد".

وأكد فينتر أن كل الأمور تساهم في بث مشاعر التشاؤم، وأن "أرقام فرص العمل في أبريل/ نيسان هي من نوع تلك التي تنذر بالكساد". فمن جهة لا تعمد المؤسسات إلى إيجاد مزيد من فرص العمل، لكن موجات صرف الموظفين تتعاقب في الأشهر الأخيرة.

غير أن محللا آخر هو بروس شتينبيرغ كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة ميريل لينش يرفض تلك التوقعات، ويقول بعد فقدان فرص العمل في مارس/ آذار الماضي "قلت إن فقدانا آخر لفرص العمل من شأنه أن يعني أن الكساد أصبح على الأبواب، لكني مازلت غير مستعد لاستخلاص هذه النتيجة" بالاستناد إلى الإجراءات التي اتخذها الاحتياطي الفدرالي للحيلولة دون حصول انكماش.

ويضيف شتينبيرغ أنه بين يناير/ كانون الثاني ومنتصف أبريل/ نيسان الماضيين, خفض الاحتياطي الفدرالي نسبة فائدته الرئيسية أربع مرات من 6.5%  إلى 4.5%، أي ما يوازي خفضا بنسبة 30% في غضون ثلاثة أشهر ونصف الشهر، في حين أنه لزمت -خلال دورات التباطؤ الاقتصادي السابقة- ثمانية أشهر ونصف الشهر لاتخاذ قرار مماثل.

وأضاف أن الاحتياطي الفدرالي سيخفض فائدته الرئيسية إلى 4%  في 15 مايو/ أيار الجاري بمناسبة انعقاد الاجتماع المقبل للجنته النقدية.

ويشاطر شتينبيرغ هذا الرأي مارك فينتر وهنري ويلمور الخبير الاقتصادي في مصرف "باركليس كابيتال" الذي لا يلاحظ "زيادة ذات أهمية لمخاطر الكساد"، لكنه يعتقد أنه "إذا ما انخفضت فرص العمل للشهر الثالث في مايو/ أيار الجاري, فسيكون من الصعب إنكار دخول الاقتصاد في مرحلة الكساد".

ويعتبر مركز البحوث في الاقتصاد والسياسة وهو مجموعة استشارية في واشنطن أن "أرقام فرص العمل تؤكد أن الاقتصاد مضطرب", ملاحظا أن ضعف قطاع المصانع في الأشهر الأخيرة بدأ يتفشى في قطاعات الاقتصاد الأخرى.

وتجنبا لذلك طلب الرئيس جورج بوش من الكونغرس التصويت على الميزانية وإقرار تخفيضات كبيرة على الضرائب لإعادة القدرة الشرائية للأفراد تمهيدا لتنشيط الاستهلاك ومن بعده الازدهار.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض أري فلايشر أمس إن "قلق الرئيس مازال بالغا حيال ضعف الاقتصاد لذلك نعتقد أن من المهم أن يسرع الكونغرس في الموافقة على الميزانية حتى يكون بالإمكان تطبيق خفض الضرائب بمفعول رجعي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة