"إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط" ينطلق بقطر   
الثلاثاء 25/8/1437 هـ - الموافق 31/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:08 (مكة المكرمة)، 21:08 (غرينتش)

محمد أفزاز-الدوحة

بدأت مساء الاثنين فعاليات المؤتمر الحادي عشر لإثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط بالعاصمة القطرية الدوحة، ليناقش في مداخلات وندوات عددا من القضايا الاقتصادية في المنطقة والعالم في ظل التحديات الراهنة.

وحضر افتتاح المؤتمر رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني وعدد من الوزراء والشخصيات السياسية والأكاديمية العربية والعالمية.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني أثناء افتتاحه المؤتمر إن الظروف الراهنة التي يشهدها الاقتصاد العالمي في ظل تقلبات أسعار النفط وتراجع معدلات النمو، تدفع باتجاه تكاتف الجهود لإرساء اقتصادات تستند إلى المعرفة وتكرس ثقافة الابتكار في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن المعرفة المستندة إلى الإبداع والابتكار تظل أداة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن قطر وضعت القطاع الخاص والابتكار في طليعة أولوياتها الإستراتيجية، وهي تؤمن بأن الاستثمار في التنمية البشرية يشكل أهم استثمار على المدى البعيد.

 الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني: دولة قطر تسعى كي تظل نموذجا للاعتدال والتسامح (الجزيرة)

الحفاظ على المكتسبات
وأكد الوزير القطري أنه رغم التحديات السياسية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، فإن دولة قطر تسعى للحفاظ على مكتسباتها كي تظل نموذجا للاعتدال والتسامح والتعايش السلمي الذي يتوافق تماما مع الجهود الدولية الراهنة.

من جهته اعتبر مدير مجموعة كلينتون الأميركية هاني فندقلي أن ما وصفه بانهيار العقد الاجتماعي بين الشعوب والحكومات شكل أحد المشاكل الكبرى في أغلب الدول العربية، وهو ما أدى إلى تراجع أداء اقتصادات هذه الدول.

وشدد فندقلي في مداخلة له بالجلسة الأولى للمؤتمر على أهمية ترشيد الإنفاق العمومي بالموازاة مع دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لاستحداث وظائف جديدة، والعمل على إعادة هيكلة الاقتصادات في المنطقة.

بدورها قالت وزيرة التعاون الدولي السابقة بجمهورية تونس أمل عزوز إن الربيع العربي أثبت فشل العقود الاجتماعية بين الشعوب والحكومات.

وأشارت الوزيرة إلى أن دولا عديدة في المنطقة بحاجة إلى تكريس حكم ديمقراطي وحكامة جيدة كفيلة بوضع حد للاستبداد ومواجهة الفساد، في مقابل ضمان نفاذ حكم القانون والمحاسبة والمراقبة وبناء دولة المؤسسات. واعتبرت أن مواجهة مشكلة التنمية في الوطن العربي مرتبطة بأولوية صياغة عقد اجتماعي جديد.

وفي تصريح للجزيرة نت رأت أن التحديات والمشاكل التي تعرفها المنطقة العربية تتشابه إلى حد كبير، مما يقتضي اعتماد حلول متشابهة أيضا تأخذ في الاعتبار إطلاق مسارين متوازيين للإصلاح يتعلق أولهما بالمسار السياسي والثاني بالمسار الاقتصادي.

 محمد بوسعيد أكد على أهمية استحداث الوظائف وتنويع الاقتصادات (الجزيرة)

تغير كبير
من جهتها قالت الأميرة بسمة آل سعود إن المنطقة مرت خلال السنوات السبع الماضية بمرحلة تغير كبيرة وصفتها "بالبركان"، وإن الفاعلين تجاهلوا الأسباب الجذرية التي أدت إلى اندلاع الربيع العربي.

وأكدت أن العامل الاقتصادي يكتسي أهمية بالغة في إحداث التغيير، ورأت أن العالم العربي سيعتمد في المستقبل على تقدير العلاقة بين التجارة الإلكترونية والتقنية والاقتصاد باعتبارها السبيل للحد من حال الاحتقان، مشددة هي الأخرى على أهمية الاستثمار في الموارد البشرية.

بدوره قال وزير الاقتصاد والمالية المغربي محمد بوسعيد إن التحدي الأبرز الذي تواجهه المنطقة العربية هو إرساء دعائم الاستقرار والأمن، معبرا عن اعتقاده بأنه لا يمكن الحديث عن أي تنمية أو تقدم دون توفر هذين العنصرين.

وشدد الوزير المغربي على الحاجة إلى دول قوية ديمقراطية ومزدهرة تتطلع إلى تحقيق الاندماج الإقليمي فيما بينها لمواجهة التحديات وفق رؤية متكاملة، وقال "نحن قادرون على تحقيق التغيير، وإذا اتحدنا وعملنا معا فإننا سنمضي بشكل أسرع".

جانب من الجلسة الأولى لمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط (الجزيرة)

توزيع الثروة
وفي تصريح للجزيرة نت أكد الوزير المغربي على أهمية استدامة النمو وإعادة توزيع الثروة بشكل عادل، واستحداث الوظائف وتنويع الاقتصادات لمواجهة أسعار النفط في الأسواق العالمية.

واعتبر أنه في ظل عالم سريع يطرح مخاطر اقتصادية متعددة، فإن هناك حاجة ماسة إلى اندماج ووحدة في الرؤية بين الدول لمواجهة هذه المخاطر.

ودعا بوسعيد إلى مواجهة مؤامرات التفرقة والتفتيت وزرع بذور التطرف والتعصب الأعمى والفتنة الطائفية، نظرا لانعكاساتها السلبية على غياب الاستقرار والتنمية.

وتعالج جلسات المؤتمر خلال اليومين المقبلين قضايا تداعيات هبوط أسعار النفط على اقتصادات المنطقة، والأمن وتأثير التحالفات الجيوسياسية المتغيرة على الاستقرار السياسي، والأدوار التي تضطلع بها كل من أوروبا وأميركا وروسيا.

كما ستسلط جلسات المؤتمر الضوء على الضغوط الاقتصادية المتزايدة نتيجة أزمة اللاجئين، وتأثير تنظيم الدولة الإسلامية على الاقتصاد الإقليمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة