خيبة أمل التونسيين لضآلة خفض أسعار المحروقات   
الخميس 1430/1/26 هـ - الموافق 22/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:40 (مكة المكرمة)، 10:40 (غرينتش)
خفض أسعار المحروقات لم يمتص استياء التونسيين (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

بالرغم من أن تونس خفضت الجمعة الماضية أسعار المحروقات لأول مرة بعد تدني أسعار النفط في الأسواق العالمية، فإن التونسيين قابلوا هذه الخطوة بشيء من الاستياء، وبرروا استياءهم بأن التخفيض جاء تحت التوقعات، خاصة أن سعر النفط انخفض بشكل كبير.

وقد تم خفض سعر المحروقات بخمسين مليما للتر الواحد حتى أصبح سعر البنزين 1270 مليما (0.9 دولار للتر) وسعر الديزل 910 مليمات أي (0.65 دولار للتر)، وهي خطوة كانت الحكومة قد امتنعت عنها طوال الشهور الماضية.

وقد اعتبر البعض أن هبوط أسعار البترول لم يكن له أي تأثير قوي على خفض أسعار المحروقات في تونس، وأن خفض أسعار المواد البترولية لم يكن في مستوى تطلعاتهم.

مروان السلطاني (عامل بمحطة بنزين) أكد للجزيرة نت أن الزبائن أبدوا خيبة أمل من عدم خفض أسعار البنزين "المشطة" أكثر من خمسين مليما، رغم أن أسعار النفط تتهاوى إلى أقل من أربعين دولارا.

ومن جانبه قال مهدي بن نجيمة (سائق تاكسي) إن "التونسيين الذين ظلوا يشتكون من غلاء البنزين في وقت تشهد فيه أسعار النفط تراجعا قويا، لم يتوقعوا أن يكون التعديل بهذا الهامش الضئيل".

وتابع "عندما قرأت في الصحف عن توقعات بخفض أسعار البنزين كنت آمل أن يقع خفض الأسعار بنحو ثلاثمائة مليم (ربع دولار) على الأقل لكن مجرد خفض طفيف كهذا لا يغير من السعر الأصلي شيئا".

ويأتي تعديل الأسعار في سياق إرساء نظام حكومي جديد لتعديل أسعار المحروقات هذا كي تتناسب مع أسعار النفط في الأسواق العالمية سواء كان في اتجاه الصعود أو النزول.

أسعار النفط تراجع بصفة دورية كل ثلاثة أشهر (الجزيرة نت-أرشيف)
مراجعة دورية

وقال وزير الصناعة والطاقة التونسي في مؤتمر صحفي، إن "هناك لجنة مختصة تقوم بدراسة حركة السوق على مدى ثلاثة أشهر، وأنه كلما حصل هبوط بعشرة دولارات في سعر البرميل يقع خفض أسعار المحروقات بصفة مناسبة".

لكن عفيف شلبي أشار أيضا إلى أنه "في حال صعود أسعار النفط عشرة دولارات أو عشرين دولارا أو ثلاثين دولارا سيقع الرفع بصفة محدودة في المحروقات"، علما بأن تونس كانت قد رفعت أسعار البنزين تسع مرات خلال السنوات الثلاث الماضية.

ونتيجة لما قاله الوزير أصبحت أسعار المحروقات في تونس مرشحة للتعديل بصفة آلية كل ثلاثة أشهر، إذا ما شهدت أسعار النفط في الأسواق العالمية تراجعا أو ارتفاعا بعشرة دولارات على الأقل في سعر البرميل.

وخلافا لما وقع في بعض الدول العربية كالأردن، أكد الوزير أن الحكومة لن تتخلى عن دعمها لأسعار المحروقات، مشيرا إلى أن "صندوق الدعم سيتدخل كلما ارتفعت أسعار النفط بصفة قياسية".

وخصصت الحكومة اعتمادات خلال العام الماضي بقيمة أربعمائة مليون دينار لدعم المحروقات، لكن بعد التهاب أسعار البترول -التي بلغت الصيف الماضي 147 دولارا للبرميل- ارتفع الدعم ليبلغ ثمانمائة مليون دينار.

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي "لئن سجلت الأسعار العالمية للنفط تراجعا نتيجة انخفاض الطلب فإنها مرشحة للارتفاع من جديد، وهو ما قد يقود إلى زيادة محتملة في أسعار المحروقات بتونس".

وفسر البدوي موافقة الحكومة على خفض أسعار المحروقات -بعدما رفضت في السابق هذه الخطوة- بقوله إن خفض الأسعار يهدف إلى تعزيز نشاط المؤسسة الصناعية ودعم القدرة الشرائية في ظل الأزمة العالمية.

ويذكر أنه خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي –على إثر هبوط أسعار النفط- ظهرت مطالب من قبل نواب معارضين بخصم خمسين مليما على الأقل من سعر اللتر من البنزين، لكن الحكومة رفضت ذلك.

وعلّل وزير المالية التونسي محمد رشيد كشيش رفض الحكومة آنذاك بقوله إن خصم خمسين مليما فقط من سعر البنزين سيكلف الحكومة نفقات إضافية تقدر بنحو 185 مليون دينار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة