استنفار أمني لمواجهة احتجاجات الغلاء بالمغرب   
الثلاثاء 1428/9/20 هـ - الموافق 2/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:09 (مكة المكرمة)، 16:09 (غرينتش)
تحذيرات أمنية لمنظمي المظاهرات ضد الغلاء بالمغرب (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط
 
بعد أسبوع على الصدامات التي شهدتها مدينة صفرو المغربية بين المحتجين على الغلاء وقوات الأمن المغربية، وفي الوقت الذي لا يزال فيه رئيس الوزراء الجديد عباس الفاسي يجري المشاورات حول تشكيلة حكومته، شهدت بعض المدن المغربية وقفات واحتجاجات جديدة ضد الغلاء.
 
وبالمقابل شددت السلطات الأمنية قبضتها ولهجتها ضد المحتجين، وأصدرت تعليماتها باستعمال القوة ضد المظاهرات.
 
ولا يزال الشارع المغربي محتقنا بسبب ارتفاع أسعار العديد من المواد الأساسية، ووصل الأمر ذروته قبيل حلول شهر رمضان المعظم.
 
وكانت شرارة الاحتجاجات ما شهدته مدينة صفرو القريبة من فاس وسط المغرب من احتجاجات دعت إليها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تطورت إلى مظاهرات عنيفة.
 
وشهدت مدينة ميسور المجاورة لصفرو، احتجاجات عنيفة مساء السبت الماضي بعد أن خرج إلى الشوارع نحو ثلاثة آلاف متظاهر عقب صلاة التراويح، وشهدت هذه الاحتجاجات أعمال شغب طالت بعض البنوك والمؤسسات العمومية.
 
كما دخلت على الخط تنظيمات وهيئات حقوقية وسياسية استنكرت سلوك قوات الأمن واللجوء إلى المتابعات القضائية واعتقال المتظاهرين، مطالبة بالإطلاق الفوري لهم والتراجع عن جميع الزيادات التي شهدتها المواد الغذائية.
 
وكانت نقابة الاتحاد الوطني للشغل أول نقابة تنظم وقفة احتجاجية يوم الأحد الماضي أمام مقر البرلمان، وانتقد فيها محمد يتيم الكاتب العام للنقابة الموالية لحزب العدالة والتنمية سلوك السلطات المغربية اتجاه لوبي الخصخصة بالصمت، واتجاه المتظاهرين بالاعتقال.



 
استنفار أمني
من جانبها، شددت وزارة الداخلية قبضتها ولهجتها ضد المحتجين، وأبلغت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وأعضاء لجنة المتابعة الوطنية لتنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية، أنها لن تسمح بتنظيم أي وقفة دون ترخيص بعد أن غضت الطرف عن الوقفات السابقة.
 
واستنفرت السلطات الأمنية قواتها بجميع المدن المغربية، محدثة "لجنة يقظة" على مستوى البلاد تحسبا لأي طارئ، مع إعطائها صلاحيات بالاستعمال المفرط للقوة لردع المظاهرات غير المرخص لها.
 
وكشفت وزارة الداخلية عن بعض الإجراءات التي اتخذتها للحد من الغلاء منها ثلاثة مليارات درهم (376 مليون دولار) لدعم صندوق المقاصة، و300  مليون درهم (37.6 مليون دولار) أخرى لدعم القمح. كما أمرت وزارة الداخلية بالتخلي عن ضريبة الأسواق بجميع المدن المغربية طيلة شهر رمضان لإبقاء الأسعار في مستواها الطبيعي.
 
خطورة الفراغ
"
المحلل السياسي ميلود بلقاضي اتهم لوبي الخصخصة بأنه يقف وراء موجة الغلاء التي شهدها المغرب منذ أكثر من سنة
"
ومن جهته، أوضح المحلل السياسي ميلود بلقاضي، أن لوبي الخصخصة هو الذي يقف وراء موجة الغلاء التي شهدها المغرب منذ أكثر من سنة، وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن هذا اللوبي استغل الفراغ السياسي الحاصل مع الانتخابات ليضاعف الأسعار في عدد من المواد الأساسية.
 
وردا على سؤال بشأن إمكانية استمرار الاحتجاجات، قال بلقاضي إن كل شيء يعتمد على الطريقة التي ستتبعها الحكومة المغربية الجديدة مع الوضع المحتقن.
لكن المحلل السياسي حذر من الفراغ السياسي الحالي في المغرب، مشيرا إلى إمكان تطور الاحتجاجات إلى أعمال شغب في المرحلة المقبلة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة