ارتفاع الأسعار بالدول العربية مرشح للاستمرار   
الثلاثاء 13/9/1428 هـ - الموافق 25/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:13 (مكة المكرمة)، 21:13 (غرينتش)
تظاهرة باليمن ضد ارتفاع سعر الخبز (الجزيرة نت-أرشيف)
 
كانت الصدامات وأعمال العنف التي شهدتها مدينة صفرو وسط المغرب بين الشرطة ومتظاهرين يحتجون على ارتفاع أسعار المواد الغذائية آخر حلقة في مشاهد قد لا تتكرر كثيرا، لكنها تؤشر على تصاعد حجم ونسب التضخم في البلدان العربية من غير أن يرافقها ارتفاع مستوى المعيشة للمواطنين.
 
وتعود الأسباب الأساسية للارتفاعات المستمرة للأسعار إلى زيادة الاحتكار وغياب الإدارة الرشيدة، غير أن محللين يضيفون أسبابا أخرى تتمثل في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 100% خلال العامين الماضيين، وهو ما يؤثر على ارتفاع بقية الأسعار.
 
ومن الأسباب الأخرى استمرار النمو الاقتصادي الكبير في الصين والهند وانعكاس ذلك على أسعار المواد الأولية والسلع الاستهلاكية في العالم. كما دخل على الخط سبب جديد تمثل في تزايد اعتماد دول كبرى على الوقود الحيوي المستخرج من الحبوب التي انعكس الطلب عليها في ارتفاع أسعارها. 
"
أسباب عديدة وراء ارتفاع الأسعار في الدول العربية منها الاحتكار وغياب الإدارة الرشيدة وتفشي البطالة والاعتماد على الاستيراد
"
 
ولأن هذه الارتفاعات جاءت وسط تفشي الفقر والبطالة الذي يعرف أعلى نسبة داخل الدول العربية عالميا، فقد تصاعدت حالة الغضب بين عدد كبير من المواطنين، تحول بعضها إلى تظاهرات وإضرابات واعتصامات احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية.
 
وزاد من سخونة الأمر وصول الأزمة إلى رغيف الخبز مع تراجع إنتاج القمح في العالم وارتفاع أسعاره، وانعكاس ذلك على شريحة كبيرة من المواطنين كما حدث مؤخرا في مصر واليمن، مما دفع حكومة الأولى إلى زيادة دعم الخبز، وسعت الثانية إلى كسر احتكار مستوردي القمح.
 
لكن الأمل في الحد من هذه الارتفاعات ضعيف، إذ توقع تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن تؤدي زيادة اعتماد العالم على الوقود العضوي في العقد القادم إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الفقيرة التي تعاني في الأصل من زيادة الطلب.
 
استمرار الارتفاع
الخبير الاقتصادي أحمد النجار أكد استمرار ارتفاع أسعار الحبوب العالمية، مشيرا إلى أنه يأتي باتفاق بين الدول الكبرى المصدرة لها لامتصاص طفرة أسعار النفط التي تتركز في الدول العربية، واعتبر أن الإقبال على الوقود الحيوي له تأثير محدود فقط.
 
"
ارتفاع الأسعار طال بشكل أساسي الدول العربية لأنها من أكثر البلدان استيرادا للحبوب في العالم
"
وأضاف للجزيرة نت أن تأثير هذا الارتفاع طال بشكل أساسي الدول العربية لأنها من أعلى المناطق في العالم استيرادا لهذه الحبوب، وتوقع أن تستمر هذه الزيادات في المستقبل.
 
وأوضح النجار أن ما يزيد من تفاقم الأزمة هو غياب حماية المستهلك لدى الحكومات العربية وضعف فاعليتها في ضبط الأسعار ومواجهة التجار والمستوردين الكبار الذين يفرضون أسعارهم على السوق رغم تخفيض الرسوم الجمركية على السلع التي يحتاجها المواطنون.
 
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن فوائض النفط وتنامي الدخول لدى شريحة من المواطنين ساهم في التكالب على أصول عينية محدودة مثل الأراضي والعقارات بسبب نقص الخبرة بالمجالات الأخرى، وهو ما رفع من سعرها وانعكس ذلك بالتبعية على أسعار المواد الغذائية وغيرها.
 
وتزامن ارتفاع الأسعار مع قدوم شهر رمضان وما يشهده موسميا من ارتفاعات بسبب إقبال المواطنين على شراء كميات كبيرة من السلع والقيام بتخزينها.
 
وزاد الأمر تفاقما مع اقتران الشهر الكريم ببداية العام الدراسي الجديد الذي يثقل كاهل الأسر محدودة الدخل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة