قروض الاستهلاك تفسد على المغاربة فرحة العيد   
الأربعاء 1427/12/7 هـ - الموافق 27/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:08 (مكة المكرمة)، 21:08 (غرينتش)
القروض الاستهلاكية وصلت إلى 36.4 مليار درهم (الجزيرة نت)

ما يقترب عيد الأضحى بالمغرب، وقبل أن تفتح أسواق الأنعام أبوابها، حتى تنتشر في شوارع المدن الكبرى وساحاتها لوحات تشجع المواطنين على المبادرة بالاقتراض لمواجهة مصاريف العيد من شراء خروف وملابس وأدوات طبخ وتبريد.
 
مؤسسات الاقتراض كالبنوك وشركات التمويل المتعاملة بالفوائد البنكية، انتقلت من اقتراح قروض استهلاك خاصة بقضاء العطلة الصيفية ومواجهة مصاريف الدخول المدرسي إلى استغلال المناسبات الدينية لمزيد من الإغراء والاستدانة.
 
العرض والطلب
وأعلنت وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري بالمغرب عن توفير6.19 ملايين رأس من الأغنام بمناسبة عيد الأضحى. وأشار بلاغ للوزارة إلى أن التحريات والدراسات التي قامت بها الوزارة بتنسيق مع المهنيين بينت أن الطلب المرتقب من أضاحي العيد لسنة 1427 يصل إلى 4.9 ملايين رأس منها 4.5 ملايين رأس من الأغنام و400 ألف رأس من الماعز، ما يعني أن العرض يغطي الطلب بخصوص الأغنام, أما الماعز فالأعداد المتوفرة تفوق الطلب كثيرا.
 
وأكدت الوزارة أيضا على الدور الاقتصادي الهام الذي تلعبه هذه المناسبة حيث إن رقم المعاملات المرتقب سيفوق 7 مليارات درهم وسيتم تحويل قسط كبير منه إلى المناطق الريفية ما سيمكن من تحسين مداخيل الفلاحين، كما سيكون لها انعكاسات اقتصادية إيجابية على الزراعة.
 
إقبال على القروض
غير أن المغاربة يعانون من الحاجة والغلاء، مع تزايد الدين عليهم. وحسب دراسة حديثة لبنك المغرب عندما يوزع مجموع أموال الدين على كل المغاربة، فإن كل مغربي يصبح في ذمته مبلغ 3364 درهما دينا تجاه مؤسسات القروض من بنوك وشركات تمويل، 34% منها في الدار البيضاء وحدها.
 
فالقروض الاستهلاكية التي وصل مبلغها إلى 36.4 مليار درهم، سجلت نموا سنويا بلغ في المتوسط 32% في النصف الثاني من التسعينيات ثم تراجعت إلى 7% في السنوات الأخيرة، بسبب متغيرات تنظيمية وقانونية دفعت الشركات المانحة إلى اتباع سياسة أكثر انتقائية.
 
 
وبالنظر إلى سن الأشخاص المقترضين، فإن المتراوحين بين 40 و49 سنة بلغت نسبتهم 40%، بينما الذين تجاوزوا 50 سنة فما فوق بلغت نسبتهم 19%.
 
وسبب الإقبال على القروض الاستهلاكية، حسب الدراسة نفسها، يرجع إلى تزايد البطالة وضعف موارد الأسر وارتفاع سن الزواج إلى 32 سنة للذكور و36 سنة للإناث.
 
ويحتل الموظفون والأجراء الصف الأول من المقترضين بنسبة 93%، والباقون متقاعدون وصناع تقليديون وتجار ومهن حرة. وبلغ متوسط صعوبة الوفاء سنة 2005 نسبة 16% لدى أقل من 30 سنة، و11% لدى الأقل من 40 سنة و49 سنة، و13% لدى 50 سنة فما فوق.
 
تلاعب بالشعائر الإسلامية
وتعليقا على هذه الإغراءات الاستهلاكية قال الدكتور مولاي عمر بن حماد أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية وأحد علماء المغرب للجزيرة نت "إني أتساءل عندما أرى هذه الإعلانات المغرية هل هذه خصوصية مغربية؟ وهل توجد مثلها في البلدان الإسلامية الأخرى؟".
 
ووصف مولاي بن حماد طريقة إشهار هذه القروض بأنه تلاعب بالشعائر الإسلامية ومصطلحاتها، إذ يضيع المقصد الشرعي من الأضحية، ويفرغ من شعائره التعبدية، "فكيف يمكن أن يكون العيد مباركا وهو مبني على قرض ربوي!".
 
وطالب بن حماد الدولة المغربية بالخروج من سكوتها وحماية مواطنيها للحيلولة دون إغراقهم في مزيد من الديون وسط فراغ قانوني يحفظهم من حيل شركات التمويل واستغلال حاجاتهم الاستهلاكية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة