عجز ميزانية التشيك يؤجل اليورو   
الأربعاء 1430/9/13 هـ - الموافق 2/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:40 (مكة المكرمة)، 14:40 (غرينتش)

جمهورية التشيك تعاني من عجز في الميزانية هو الأكبر في تاريخ البلاد (الفرنسية-أرشيف)

أسامة عباس-براغ

حذر وزير المالية التشيكي إدوارد يانوتا من أن بلاده لن تستطيع استبدال عملتها الوطنية (الكرونة) باليورو المتداول في 16 دولة أوروبية قبل عام 2016 بدلا من عام 2014.

 

وأرجع الوزير ذلك إلى زيادة العجز في الميزانية الذي سيصل العام القادم إلى 230 مليار كرونة (12.8 مليار دولار) وهو الأكبر في تاريخ البلاد، مما سينعكس سلبا على المديونية المسموح بها وهي 3% لتصل عند هذا الوضع إلى 7% وبالتالي خرق الشرط الرئيسي في المعايير اللازمة قبل الانتقال إلى اليورو.

 

ويرى المحلل المالي في البنك التجاري التشيكي بيتر دوفيك أن الوزير يانوتا طرح خطة لا تحظى بموافقة أغلبية أعضاء البرلمان وتتمثل في تقليل العجز إلى 160 مليار كرونة، عبر اتخاذ العديد من الإجراءات مثل: رفع الضريبة الأساسية وزيادة أسعار المواد الغذائية والخدمات والمحروقات وتخفيض دعم صندوق التوفير السكاني بنحو الثلث.

 

ويضيف دوفيك في حديث للجزيرة نت أن هذه الخطة ستبقي المديونية في حدود 5% وهو أمر غير مسموح به حسب شروط انتقال الدول الأعضاء في الاتحاد إلى محيط العملة الأوروبية، لكن مع ذلك إذا نجحت الخطة فإن هذه الخطوة ستكون الأولى في الاتجاه الصحيح نحو معالجة آثار الأزمة العالمية على الاقتصاد المحلي.

 

ويتابع أن زيادة أعباء الميزانية إلى هذا الحد سيجعل أقساط الفوائد على الديون تزداد لتصل إلى 70 مليار كرونة، وبالتالي سيصبح كل مواطن تشيكي -بمن فيهم الأطفال- مدين بشكل نظري بمبلغ 108 آلاف كرونة وبالتالي العجز في الميزانية سيكون ضعف ذلك.

 

تراكم العجز

ويبرر دوفيك ذلك بقوله إن العجز اليوم يصل إلى 137 مليار كرونة وإن مديونية الدولة تشمل دين الحكومة المركزية نتيجة تراكم العجز في الميزانية بعدما دفعت معطيات الأزمة المالية العالمية وأثرها السلبي على البلاد إلى مزيد من الاقتراض بلغ 148 مليار كرونة نهاية العام الماضي ليتضاعف المبلغ مع نهاية هذا العام، حسب إحصائيات مكتب الدين وإدارة التمويل الحكومي.

 

ومن جهته يقول رئيس قسم الإقراض العقاري في البنك التجاري يان سبيفاك للجزيرة نت إن مديونية العائلات التشيكية لدى المصارف والمؤسسات المالية قد ارتفع ليصل في يوليو/تموز نحو 9.5 مليارات كرونة، مقابل تراجع مديونية الشركات والمؤسسات في نفس الشهر إلى 15.4 مليارا ليبلغ حجم المديونية الإجمالي 962.6 مليارا.

 

ويرى سبيفاك أن ذلك يدل على أن العجز في طريقه إلى الازدياد والتفاقم، خاصة أن هذه المعادلة كانت قبل الأزمة والكساد الاقتصادي الحالي في البلاد بشكل معكوس، في حين لاحظ زيادة عجز العائلات في تسديد الأقساط نتيجة زيادة نسبة البطالة التي وصلت أوجها وبنسبة 8.4 %، مع العلم بأن هذه النسبة لم تتجاوز 6.3% قبل حلول الأزمة العالمية العام الماضي.

 

حكومة وصلاحيات

أما إيفان توندا المحلل الاقتصادي والسياسي في الحزب الاجتماعي المرشح بقوة لتسلم الحكومة الشهر المقبل، فيرى أن الحكومة الحالية المؤقتة وهي حكومة تكنوقراط لا تملك الصلاحيات الكافية لمعالجة الأزمة التي أدخلت الاقتصاد في مرحلة الكساد، رغم اقتراحات وزير المالية يانوتا المبالغ بها والتي لا تحظى بتأييد الأطياف السياسية في البلاد، خاصة الحزب الاجتماعي الذي من أهدافه الأولى تخفيف الأعباء عن المواطنين بدلا من زيادتها حسب خطة يانوتا.

 

ويضيف توندا في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الحكومة القادمة ستحتاج وقتا طويلا لتعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي قبل الأزمة، وأن العمل بعملة اليورو بدلا من الكرونة المحلية سيحتاج عدة سنوات ولن يكون قبل عام 2015، هذا إذا انتهت الأزمة العالمية العام القادم بشكل نهائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة