جولة المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف قد تتعثر بالمكسيك   
السبت 1424/7/11 هـ - الموافق 6/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من الجلسة الختامية للمؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة (أرشيف)
تواجه جولة الدوحة للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف خطر التعثر خلال مؤتمر منظمة التجارة العالمية الوزاري المقرر عقده بين العاشر من سبتمبر/ أيلول الجاري والرابع عشر منه في كانكون بالمكسيك, وهو ما سيزيد من مشكلات الاقتصاد العالمي الذي يعاني من الضعف.

وأطلقت الجولة الجديدة من المفاوضات التجارية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 بمناسبة المؤتمر الوزاري الأخير لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة بقطر تحت عنوان "برنامج الدوحة للتنمية", وهو عنوان ينم عن طموحات كبيرة إذ ينبئ الدول النامية بانتعاش اقتصادي نتيجة تحرير حركة التبادل التجاري. غير أن مؤشر التفاؤل هذا يزداد غموضا يوما بعد يوم.

وسيخوض وزراء التجارة في الدول الـ146 الأعضاء في المنظمة في كانكون مفاوضات يتوقع أن تكون شاقة سعيا إلى إجماع بشأن الملفات الكثيرة المطروحة للبحث. وأتاحت جهود المفاوضين خلال الشهر الماضي وضع وثيقة تسوية تحيي الأمل في حال انضمام الجميع إليها بالتوصل إلى اتفاق خلال المؤتمر.

وقال بيار لوبوتي مدير معهد العلاقات الدولية الفرنسي "إن الحكمة تملي علينا الإقرار بوجوب إحراز تقدم بشأن بعض المواضيع الجوهرية". وأشار إلى أن منظمة التجارة العالمية أنشئت أساسا "لتكون منتدى دائما للتفاوض, ويمكن استنادا إلى هذا المبدأ التقدم في الملفات الواحد تلو الآخر".

وقد اعتبر أوليفييه كاتانيو أستاذ العلوم السياسية والخبير لدى منظمة التجارة العالمية أنه سيتم تحقيق نجاح إلى حد ما إذا توصل المفاوضون إلى "حصر جدول أعمال (الدوحة) وإرساء قواعد متينة لباقي المفاوضات", مع توجيه "إشارات حسن نية إلى الدول النامية".

وأوضح إدواردو بيريث موتا سفير المكسيك في جنيف حيث مقر منظمة التجارة العالمية أن ملفي الزراعة ووصول الأدوية إلى الدول الفقيرة يمكنهما بالتأكيد إعاقة التوصل إلى أي اتفاق في كانكون.

وتخطط المئات من المنظمات غير الحكومية والجمعيات المعارضة للعولمة والنقابات منذ الآن للتنديد في كانكون بالمفاوضات التجارية المسؤولة في نظرها عن تدهور اقتصاد دول الجنوب. وستنشر السلطات المكسيكية جهازا أمنيا ضخما لتجنب وقوع تظاهرات عنيفة.

يشار إلى أن نقاط الخلاف كثيرة وبحجم الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات, غير أن موضوعين أو ثلاثة يمكن أن تشكل حجر الأساس للتوصل إلى اتفاق. فستكون مسألة وصول الدول الفقيرة إلى الأدوية لمكافحة أمراض مثل الإيدز والملاريا, ووصول الدول النامية إلى أسواق الدول الغنية, وإلغاء الدعم الحكومي للقطاع الزراعي تدريجيا, في صلب المحادثات خلال هذا المؤتمر الوزاري الذي يعقد كل سنتين.

وبعد أن تعرض الاتحاد الأوروبي للانتقاد في مؤتمر الدوحة, من المتوقع أن يواجه حملة جديدة في كانكون بسبب دعم دوله الأعضاء للقطاع الزراعي, غير أن الإصلاح الذي أقره أخيرا في سياسته الزراعية المشتركة يمنحه هامش تحرك.

وأتاح هذا الإصلاح للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق في منتصف أغسطس/ آب بشأن خفض هذه المساعدات الحكومية, ولاسيما على مستوى المساعدات المباشرة. غير أن هذا التقدم اعتبر متواضعا جدا في بعض الدول النامية مثل دول مجموعة كيرنز (أستراليا وكندا والأرجنتين.. الخ) فيما آثار انتقادات اليابان التي تصر على مواصلات مساعداتها الكثيفة لمنتجي الأرز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة