استثمار الأردنيين في البورصات بين المخاطرة والأرباح   
الأربعاء 1429/8/26 هـ - الموافق 27/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

تحذيرات من التعامل بالبورصات الأجنبية دون وعي بالاستثمار ومخاطره (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

تستعد الحكومة الأردنية للإعلان عن تشكيل "مجلس تنظيم التعامل في البورصات الأجنبية" خلال أيام، لمناقشة النظام الخاص المنبثق عن قانون البورصات الأجنبية الذي أقرته مؤخرا بشكل مستعجل، بعد استثمار المواطنين الأردنيين في هذه البورصات الأجنبية مئات الملايين من الدولارات.

وأصدرت الحكومة الأردنية مطلع الشهر الجاري القانون المؤقت للتعامل بالبورصات الأجنبية بعد مطالبات حثيثة من نواب في البرلمان، في حين حذر اقتصاديون من الآثار التي قد تترتب على استثمار آلاف الأردنيين مدخراتهم في الشركات المتعاملة بالبورصات العالمية وسط غياب إطار تشريعي ينظم عملها.

"
هناك 200 قضية ضد شركات تتعامل بالبورصات العالمية، أكثر من 150 قضية منها ينظر فيها حاليا أمام المحاكم بمختلف مناطق الأردن
"
وتجاوز عدد القضايا المرفوعة ضد هذه الشركات 200  قضية، أكثر من 150 قضية منها ينظر فيها أمام المحاكم بمختلف مناطق المملكة حاليا.

وقال المحلل المالي ورئيس مجلس إدارة شركة سلوان للوساطة المالية محمد أبو قلبين إن هذه الشركات ترتبط مع مكاتب في دبي والقاهرة وبيروت، وتتعامل مباشرة مع شركات تستثمر في بورصات شرق آسيا ونيويورك وتعمل وفقا لنظام "ماركت ميكر".

وأضاف أبو قلبين للجزيرة نت أن هذه الشركات تحدد الربح العائد من الاستثمار الذي يضعه المواطن ويتراوح بين 10% و15%، لافتا إلى أن غالبية المستثمرين المتعاملين مع هذه الشركات يفتقدون للوعي الاستثماري والمخاطر التي قد تترتب على هذا النوع من الاستثمار.

"
أبو قلبين:
الشركات تعيد تدوير المبالغ التي تحصلها من المواطنين ثم تعجز عن تسديد المبالغ الشهرية بعد عدة جولات من الدفع
"
وكشف عن قيامه بتجربة استثمار مع إحدى هذه الشركات حيث لاحظ أنها تعيد تدوير المبالغ التي تحصلها من المواطنين، وأنها تعجز عن تسديد المبالغ الشهرية بعد عدة جولات من الدفع.

وحذر أبو قلبين من أن العقود التي توقعها هذه الشركات مع المواطنين "لا تشكل أي حماية لهم لكونهم يتحملون مسؤولية استثمارهم وفقا لبنودها".

ورغم اعتباره أن القانون المنظم لعمل هذه الشركات "تأخر كثيرا"، إلا أن أبوقلبين رحب بصدوره، حيث ينص القانون على أن يكون رأس مال الشركة خمسة ملايين دينار أردني (7.1 ملايين دولار)، كما يشترط وجود كفالة بنكية للشركة قيمتها نصف مليون دينار (700 ألف دولار).

وكان مفتي المملكة نوح سلمان القضاة قد أصدر فتوى قبل أيام أثارت جدلا واسعا حرم فيها التعامل بالسلع والعملات بالبورصات العالمية، كما بات موضوع التعامل مع هذه الشركات المنتشرة في المدن والقرى والمخيمات مثار جدل واسع، لكن اللافت هو استمرار إقبال المواطنين عليها.

وعزا المحلل الاقتصادي غسان معمر استمرار إقبال المواطنين على التعامل مع هذه الشركات إلى الظروف الاقتصادية الصعبة وبحث المواطنين عن مصادر جديدة للدخل.

وقال معمر للجزيرة نت إن هذه المكاتب توفر ربحا سريعا مما جعل محدودي ومتوسطي الدخل يقبلون عليها حيث لم تشهد هذه الشركات إقبالا من قبل الطبقات الغنية التي تتجه لأوجه استثمارات أخرى.

واعتبر عمل هذه الشركات "أخطر من عمل صالات القمار"، موضحا أنها تتعامل وفق برامج تداول عبر الإنترنت، والربح فيها ليس مضمونا دائما وشهدنا انهيارات لهذا النوع من الشركات في دول مجاورة سابقا.

"
معمر حذّر من أن يؤدي عدم ضبط عمل شركات الوساطة إلى حدوث أزمة اجتماعية خطيرة لأن غالبية المستثمرين فيها من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة الدخل
"
وتوقع معمر أن يؤدي عدم ضبط عمل هذه الشركات بشكل جدي إلى حدوث أزمة اجتماعية خطيرة لأن غالبية المستثمرين فيها من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة الدخل.

واستغرب إعلان هذه الشركات دعوة المواطنين إلى الاستثمار في البورصات العالمية وتوظيف أموال المواطنين والتداول بها عبر الإنترنت دون وجود ضابط قانوني.

لكن مواطنين مستثمرين في هذه الشركات يرون أن تجربتهم في الاستثمار معها كانت ناجحة، فقد قال المواطن محمود جمعة الذي يستثمر أكثر من عشرة آلاف دولار إنه استعاد أصل مبلغه وإنه يتلقى حاليا أرباحا تفوق أصل المبلغ.

وذكر الدكتور إبراهيم زيدان أنه استثمر نحو 20 ألف دولار وأنه مطمئن لعمل هذه الشركات، لكنه رأى أن خضوعها لقانون ينظم عملها "ضمانة جديدة".

ويرى أبو قلبين أن المواطنين المستثمرين في هذه الشركات لا يدركون استحالة استمرار جني الأرباح في البورصات المحلية والعالمية وأنه كلما زاد الربح زادت المخاطر، كما يؤكد معمر أن استثمارات هذه الشركات هي طفرة ستنتهي عاجلا أم آجلا، لكنه حذر من انتهائها بكارثة اجتماعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة