اللاجئون دماء جديدة بشرايين الاقتصاد الأوروبي   
الخميس 2/1/1437 هـ - الموافق 15/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:24 (مكة المكرمة)، 8:24 (غرينتش)

قد يجد اقتصاد القارة العجوز في أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية مصدرا لدماء جديدة، رغم أن الضبابية الشديدة بشأن حجم الهجرة في المستقبل وكيفية دمج اللاجئين تخيم على أي توقعات للمدى الطويل.

وقد دخل إلى دول الاتحاد الأوروبي نحو 170 ألف لاجئ غير نظامي الشهر الماضي، بحسب وكالة الحدود الأوروبية فرونتكس، ليصل عددهم الإجمالي منذ بداية العام إلى 710 آلاف.

ويعادل هذا بالفعل نحو ثلاثة أمثال عددهم في 2014 بأكمله، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يتجاوزوا المليون مهاجر بنهاية العام.

وتشير تقديرات فرونتكس إلى أن ما يزيد على أربعة ملايين سوري وأفغاني وعراقي وباكستاني ما زالوا تحت "الحماية المؤقتة" في تركيا ولبنان والأردن ومصر.

وقد تعهدت ألمانيا باستقبال ثمانمئة ألف من طالبي اللجوء في أراضيها، بينما يخطط الاتحاد الأوروبي لتوزيع 120 ألف لاجئ على دوله الـ28.

قال بنك كريدي سويس السويسري إنه يعمل الآن بناء على تقديرات بأن الهجرة على مدى السنوات الخمس القادمة ستزيد عدد سكان منطقة اليورو بنحو خمسة ملايين أو 1.5% من الإجمالي الحالي البالغ 340 مليون نسمة

وبمرور الأسابيع وتتابع الأخبار اضطر الخبراء الاقتصاديون أيضا إلى وضع تقديرات عن تأثير صدمة الهجرة تلك على مثل هذا الاقتصاد الغني نسبيا، لكن ذلك يتزامن مع تراجع في أعداد المواليد والقوة العاملة وانحسار النمو الاقتصادي القوي.

أثر إيجابي
ورغم المحاذير والتحفظات سارع معظم أصحاب التوقعات إلى إظهار التأثير الإيجابي للهجرة على العمالة المتضائلة بسبب زيادة أعداد كبار السن، وعلى انحسار معدلات "النمو المحتمل" أي الوتيرة المستدامة الممكنة بدون رفع التضخم.

وهبطت توقعات النمو المحتمل لمنطقة اليورو إلى أقل من 1% منذ الأزمة المالية قبل سبع سنوات.

ومع تراكم الديون والعوامل السكانية غير المواتية يرى قليلون فقط أن التعافي يمكن أن يحدث بدون زيادة الهجرة أو رفع سن التقاعد.

وقال بنك كريدي سويس السويسري إنه يعمل الآن بناء على تقديرات بأن الهجرة على مدى السنوات الخمس القادمة ستزيد عدد سكان منطقة اليورو بنحو خمسة ملايين أو 1.5% من الإجمالي الحالي البالغ 340 مليون نسمة, وستضيف 0.2 -0.3 نقطة مئوية إلى نمو المنطقة في العام القادم.

وفي الأجل الطويل فإن النمو المحتمل لناتج منطقة اليورو سيزيد 0.2 نقطة فوق التقديرات الرسمية إلى 1.3% في المتوسط على مدى ثماني سنوات حتى 2023 بحسب تقرير كريدي سويس، في حين سيتجاوز النمو هذا العام تقديرات المفوضية الأوروبية بما يصل إلى نصف نقطة مئوية.

وأشارت تقديرات خبراء الاقتصاد لدى بنك إتش إس بي سي إلى زيادة مماثلة عند 0.2% للنمو المحتمل. وقالوا "ربما يكون الناتج المحلي الإجمالي المحتمل بحلول عام 2025 أعلى بمقدار ثلاثمئة مليار يورو عن ما كان سيكون عليه".

في نفس الوقت، رفع دويتشه بنك توقعاته للنمو في ألمانيا لعام 2016 إلى 1.9% من 1.7%, مشيرا إلى زيادة الهجرة. وقال إنها ستضيف نحو نصف نقطة مئوية إلى إجمالي نمو الاستهلاك.

وأوضح البنك أنه للاستفادة من الهجرة تحتاج ألمانيا إلى نحو سبعمئة ألف لاجئ على مدى السنوات العشر القادمة للحفاظ على استقرار مستوى سكانها، مستشهدا ببيانات من الأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة