الدوران الوظيفي بعُمان بين الترحيب والتحذير   
الأربعاء 1437/1/15 هـ - الموافق 28/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:09 (مكة المكرمة)، 17:09 (غرينتش)

طارق أشقر-مسقط

أثارت بيانات نشرتها وسائل إعلام مؤخرا في سلطنة عمان بشأن الدوران الوظيفي المتمثل في انتقال بعض العاملين من القطاع الخاص إلى القطاع العام جدلا واسعا بين المهتمين بسوق العمل في السلطنة.

ويعتبر البعض ظاهرة الدوران الوظيفي صحية، لأنها تسهم في توفير وظائف للباحثين عن عمل، في حين يرى فريق آخر أن الدوران الوظيفي ليس في صالح استقرار سوق العمل، ويضر بشركات القطاع الخاص ويؤثر على أدائها وأرباحها.

وكانت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في عمان نشرت في تقريرها السنوي الحادي والعشرين أن حالات انتهاء الخدمة والاستقالة والعجز وغيرها بلغت في العام 2014 نحو 54 ألفا و143 حالة، منها 53 ألفا و252 استقالة.

وأوضحت الهيئة أن المسجلين في التأمينات في العام 2014 قاربوا 68 ألف مؤمن عليه، ووصل عدد المسجلين بأرقام تأمين جديدة 24 ألفا و590 مؤمنا عليه، في حين ناهز المسجلون تحت بند إعادة الالتحاق بالعمل 43 ألفا و364 حالة.

عمالة مدربة
ويعد المدير التنفيذي لمؤسسة المسار للاستشارات الإدارية وتنمية الموارد البشرية حسين بن محمد علي أن هجرة القوى العاملة من القطاع الخاص إلى العام ليست في صالح الأول، لأنها غالبا تخص عمالة مدربة أنفق عليها الجهد والمال والتدريب.

كشوب: الدوران الوظيفي مفيد ولكن يحتاج إلى بيئة تتنوع فيها الفرص (الجزيرة)

ويضيف علي أن المعينين حديثا في القطاع العام يحتاجون إلى وقت طويل حتى يصبحوا ذوي كفاءة في مجالهم، ولذلك أضافت وزارة القوى العاملة العمانية في استمارة استقالة الموظفين فقرة عن أسباب الاستقالة، مما قد يساعد في إيجاد حلول لهذه الظاهرة غير الصحية حسب اعتقاده.

في المقابل، يقول الاقتصادي أحمد كشوب إن علم الإدارة يعد الدوران الوظيفي ظاهرة صحية، ولكنه يحتاج إلى بيئة تتنوع فيها الفرص والمهارات، ففي الغرب أغلب الذين يستقيلون من أصحاب المؤهلات العالية والخبرات وذلك بالنظر إلى تعدد العروض التي تقدمها الشركات، وهو أمر صحي وإيجابي.

ويضيف كشوب في تصريح للجزيرة نت أن العامل في نهاية المطاف يساهم في خدمة وطنه أينما وجد، ولكن الكثير من الاستقالات في السلطنة هي ضمن الفئات غير الماهرة، وهي تكون نتيجة مقارنة العامل بين المميزات التي يوفرها الطرف الآخر مثل الأجر وساعات العمل وغيرهما.

مزايا الحكومة
وأضاف الاقتصادي العماني أن العامل يفضل العروض التي يقدمها القطاع العام ومنها الأمان الوظيفي، خصوصا في الظروف الاقتصادية الحالية المتسمة بانخفاض أسعار النفط، إذ تلجأ بعض الشركات إلى إنهاء خدمات الكثيرين، خاصة الشركات النفطية وما شابهها.

ويرى أمين سر الجمعية العمانية للصحفيين طالب الضباري أن الدوران الوظيفي ظاهرة صحية، ويمثل في أغلب الحالات دورانا وليس استقالة، ويشير إلى أن هذا الدوران يخدم الهدف المتمثل في البحث عن أفضل الكوادر في القطاعين، إذ ضمنت الحكومة ذلك عبر إمكانية التنافس على الفرص المتاحة.

حمزة: 95% من الباحثين عن العمل بعمان يفضلون القطاع الحكومي (الجزيرة)

ويشدد الضباري على أن شركات القطاع الخاص يمكنها معالجة هجرة الموظفين عن طريق تقديمها المزيد من الحوافز والامتيازات التي قد تشكل عوامل استقرار للعمالة الوطنية، إذ إن أبرز أسباب الدوران هو البحث عن أفضل الحوافز المادية وبيئات العمل.

دراسة ميدانية
ويشير الاقتصادي في وزارة القوى العاملة محمد رياض حمزة إلى أن دراسة ميدانية أجريت في العام 2014 حول توجهات الباحثين عن عمل أظهرت أن 95% من الباحثين عن وظيفة يفضلون القطاع الحكومي مهما طال أمد انتظارهم.

وتضيف الدراسة أن من أبرز أسباب الدوران الوظيفي عدم التزام المنشآت بدفع الحد الأدنى من الأجر الشهري للمواطن، وعدم تكافؤ الأجر الشهري مع تكاليف المعيشة، وعدم تناسب الأجر مع المؤهل الدراسي والخبرات والمسؤوليات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة