الموازنة الجديدة تهدد القدرة الشرائية للجزائريين   
الأربعاء 1437/12/12 هـ - الموافق 14/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:48 (مكة المكرمة)، 14:48 (غرينتش)
ياسين بودهان - الجزائر

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال مؤخرا بشأن عزم الحكومة توسيع دائرة الجباية في الموازنة العامة المقبلة، مخاوف من تدهور القدرة الشرائية للجزائريين بسبب ارتفاع مرتقب في أسعار مختلف السلع الاستهلاكية والمحروقات.

وجاءت تصريحات سلال في افتتاح دورة برلمانية جديدة الأسبوع الماضي، حيث أكد أن مشروع قانون الموازنة لعام 2017 -الذي ستجري مناقشته على مستوى الحكومة بداية من اليوم الأربعاء- يتضمن زيادة في بعض الضرائب، لكنها "ستكون طفيفة تماشيا مع الإصلاحات، ولن تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين".

وتسعى الحكومة من خلال الموازنة القادمة إلى مواجهة الضغوط الاقتصادية، بإقرار حزمة تدابير تقشفية تضاف إلى تدابير سابقة أقرتها موازنة 2016، جراء تراجع دخل البلاد من النفط بأكثر من 70%.

ولقلة الخيارات المتاحة للحكومة لمواجهة الوضع، فإنها لم تجد بديلا عن جيب المواطن، حيث وسّعت الوعاء الضريبي بشكل متدرج عبر قوانين المالية التي يتم إقرارها سنويا، وذلك في إطار عملية البحث عن مصادر تمويل جديدة للخزينة العمومية التي ستسجل عجزا قد يتجاوز ثلاثين مليار دولار نهاية 2016.

ضرائب جديدة
ومن خلال مشروع موازنة 2017 فإن الجزائريين تنتظرهم أعباء إضافية، لكونه يتضمن زيادة في أسعار الوقود للسنة الثانية على التوالي، كما سيتم فرض سلسلة من الرسوم الإضافية على المعاملات العقارية، مع رسوم جديدة على السيارات والتجهيزات الصناعية.

سي محمد يرى أن الأجر الحقيقي للجزائريين سيتآكل بنسبة 10% على الأقل (الجزيرة)

ومن بين الإجراءات رفع الحد الأدنى والأعلى للرسم على القيمة المضافة، حيث يقترح المشروع نسبة أعلى تقدر بـ19% بعد أن كانت 17%، ونسبة أدنى 9% بعد أن كانت 7%، وهو التعديل الذي سيؤثر بشكل مباشر في أسعار مختلف السلع الاستهلاكية.

وقد أثارت تصريحات سلال انتقادات الطبقة السياسية المعارضة، كما انتقدها خبراء اقتصاد. ويقول هؤلاء إن الحكومة تحمل المواطن أكثر مما يحتمل. وتشير حالة الجدل بشأن هذه التصريحات إلى أن الموازنة المقبلة ستثير عاصفة من الانتقادات شأنها شأن موازنة 2016.

ويقول كمال سي محمد الأستاذ بمعهد العلوم الاقتصادية بجامعة تيسمسيلت (220 كلم غرب العاصمة الجزائر) إن الحكومة انتقلت من سياسة الإنفاق إلى التركيز على السياسة الضريبية بسبب شح الموارد، وهي تسعى بذلك إلى رفع الجباية العادية إلى حدود 35 مليار دولار لأن الجباية البترولية لن تتجاوز 14 مليار دولار.

وحسب حديثه فإن القدرة الشرائية ستكون الضحية الأولى، لأن الإجراءات المزمعة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات، الأمر الذي سيؤدي إلى تآكل الأجر الحقيقي للجزائريين بأكثر من 10% لأصحاب الدخل المتوسط، وبأكثر من الضعف للطبقات الكادحة.

كما توقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة تكاليف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وعدم تحفيز المؤسسات على الفوترة. وأضاف أن زيادة الرسم على القيمة المضافة تضعف تنافسية المنتجات المحلية أمام السلع الأجنبية.

أبعاد سياسية
ويرى عضو المكتب الوطني المكلف بالشؤون السياسية والاقتصادية في حركة مجتمع السلم فاروق طيفور أن فرض الرسوم الجديدة هو استمرار لمسلسل التقشف، وانهيار العملة الوطنية، وتراجع أسعار النفط، ونتيجة لاعتماد الحكومة على المصدر الواحد في اقتصادها.

طيفور: الإجراءات الجديدة ستدفع إلى مزيد من الاحتقان (الجزيرة)

وقال إن الحكومة تفتقر إلى رؤية إستراتيجية واضحة لمواجهة الأزمة، وإن ما تقوم به هو مجرد إجراءات إدارية من خلال فرض مزيد من الضرائب والأعباء على الجزائريين. وهذا الأمر في رأيه "سيدفع إلى مزيد من الاحتقان، لأن الأزمة أزمة هيكلية، ولا ترتبط فقط بأزمة النفط، ولها عدة أبعاد مرتبطة بالفساد، وتراجع الإنتاج، مع انهيار أسعار البترول".

وانتقد طيفور حديث رئيس الوزراء مسبقا عن إقرار ضرائب جديدة دون الرجوع إلى البرلمان الذي يمتلك دستوريا الحق في المصادقة على الموازنة.

واعتبر أن هذا الأمر "يكرّس السيطرة المطلقة للسلطة التنفيذية الممثلة في رئاسة الجمهورية على السلطات التشريعية والتنفيذية"، مضيفا أن "كل مشاريع القوانين يتم تمريرها عن طريق الأغلبية المصطنعة بفعل التزوير"، ولذلك يرى أن "المخرج للأزمة الحالية سياسي قبل أن يكون اقتصاديا".

غير أن رئيس الوزراء أكد خلال زيارة ميدانية قادته إلى ولاية سعيدة أن الحكومة "تسعى إلى الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية بالقيام بإصلاحات تهدف إلى تحسين أداء المنظومة الاقتصادية والاجتماعية الوطنية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة