سويسرا تراهن على الطاقة النووية واليسار يحتج   
الجمعة 1428/2/6 هـ - الموافق 23/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:47 (مكة المكرمة)، 10:47 (غرينتش)

70% من السويسريين يعارضون بشدة بناء مفاعل نووي ويؤيدون الطاقات المتجددة والبديلة (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين-برن

احتجت أحزاب اليسار السويسرية أمس على قرار مجلس الحكم الفدرالي باعتماد الخيار النووي كأحد الحلول لمواجهة العجز الذي ستواجهه البلاد اعتبارا من بداية العام 2020 في موارد الطاقة.

ورأت هذه الأحزاب -بالتضامن مع الخضر والجمعيات المحافظة على البيئة- أن القرار يتناقض مع وعود السلطات بتمويل الأبحاث المتعلقة بالطاقة البديلة ودعم انتشارها في مجالات تطبيقية واسعة.

"
غوديت تتهم وزير الطاقة بالإخفاق في الرهان على الحل النووي رغم إدراكه لخطورته وتكلفته المالية الباهظة
"
وقالت المتحدثة الإعلامية باسم الحزب الإشتراكي كلودين غوديت للجزيرة نت إن وزير الطاقة أخفق في الرهان على الحل النووي رغم إدراكه لخطورته وتكلفته المالية الباهظة، في حين أن تقنية الحصول على الكهرباء من الطاقة الشمسية تسمح بالوصول إلى سعر بيع يقترب من 0.54 يورو لكل كيلووات في الساعة، وهو يقترب من سعر الطاقة الكهربائية التي تنتجها المحطات النووية، دون أي أضرار جانبية محتملة.

وأشارت غوديت إلى أن التفوق التقني وإجراءات الأمن والصيانة الكاملتين لا يمكن أن يكونا حائلا أمام احتمالات وقوع كارثة مثل تلك التي أصابت إحدى المفاعلات النووية في السويد عام 2006، وهذا يدل على أن أكثر الدول تقدما ليست في مأمن من مخاطر أي خلل في محطات الطاقة النووية.

انبعاثات الغازات الضارة
واعتبر حزب الخضر السويسري أن السلطات الفدرالية تناقض نفسها وهي تطالب بالحد من انبعاثات الغازات الضارة، وهي في الوقت نفسه تتجاهل أن إنتاج الوقود النووي يستهلك طاقة كبيرة وينتج كمية غير عادية من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، فضلا عن مشكلة التخلص من النفايات النووية التي لم يتوصل إلى حلول آمنة لها حتى اليوم.

وأكد خبير الطاقة في الحزب الاشتراكي توماس ريخشتاينر للجزيرة نت أن تقليص الاعتماد على النفط ممكن في حالة الاستثمار الجيد في الطاقات البديلة، وهي متعددة حسب قوله، لا سيما مع توفر العديد من مواردها مثل الرياح والمياه والشمس في أوروبا.

وزير الطاقة: بناء مفاعل نووي سادس قد يساعد سويسرا في حل مشاكل الطاقة (الجزيرة نت)
وكان وزير الطاقة السويسري مورتيس لوينبرغر أعلن الأربعاء الماضي أن بلاده ستواجه مشكلة حقيقية في الحصول على الطاقة الكهربائية وأن بناء مفاعل نووي سادس فيها قد يساعد في حل المشكلة إلى جانب تجديد المفاعلات التي تعمل حاليا محليا.

وقد حرص الوزير الفدرالي على التذكير بأن بلاده تستورد النفط والغاز، وأن الدراسات ترى ضرورة تقليل الاعتماد على النفط بنسبة تتراوح بين 35% و50% في العقدين القادمين لاعتبارات جيو-سياسية، وفي الوقت نفسه يجب أن تضمن سويسرا مصادر جديدة للطاقة بأشكال مختلفة.

ويرى المعارضون أن الاهتمام يجب أن ينصب على تمويل مشروعات استخراج الطاقة من المياه والرياح، لأنها الموارد الطبيعية المتاحة حاليا، وقد قطع الباحثون السويسريون شوطا معقولا في التعامل معها، ولا يحتاج الأمر سوى تمويل قوي لفترة من الزمن لكي يتم الحصول على المردود المالي المناسب لها.

وتعمل في سويسرا حاليا خمسة مفاعلات نووية توفر نحو 35% من احتياجات البلاد من الطاقة، وطبقا للقانون الفدرالي يتطلب بناء أي مفاعلات نووية جديدة استفتاء شعبيا، ومن المحتمل أن يرفضه الناخبون إذا أصرت الحكومة على ذلك.

وقد أظهر آخر استطلاعات للرأي أن 70% من السويسريين يعارضون بشدة بناء مفاعل نووي جديد ويؤيدون الطاقات المتجددة والبديلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة