انتقادات لتأخر إحالة الموازنة المصرية على البرلمان   
الثلاثاء 1437/8/4 هـ - الموافق 10/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:18 (مكة المكرمة)، 9:18 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

على الرغم من مرور قرابة أربعين يوما على إرسال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موازنة 2016-2017 إلى مجلس النواب، فإن لجان المجلس المتخصصة لم تبدأ مناقشتها حتى الآن، وهو ما اعتبره خبراء أمرا يستهدف تمريرها في اللحظات الأخيرة دون استيفائها القدر اللازم من المناقشة.

وبرر برلمانيون -في تصريحات صحفية- تأخرهم في مناقشة الموازنة المصرية بتباطؤ رئيس المجلس علي عبد العال في مخاطبة الحكومة، ليقوم وزيرا المالية والتخطيط بإلقاء بيانيهما أمام المجلس، لأنه إجراء لازم قبل مناقشة الموازنة بحسب ما تنص عليه اللائحة المنظمة للمجلس.

وانتقد نواب رئيس المجلس على خلفية هذا التباطؤ، في حين أكد رئيس لجنة الخطة والموازنة النيابية صلاح عيسى مطالبته رئيس المجلس بسرعة مخاطبة الوزيرين حتى يتسنى البدء في المناقشة.

ويرى مراقبون أن هناك تواطئا بين رئيس المجلس والحكومة المصرية لتأخير البدء في مناقشة الموازنة أكبر قدر ممكن، حتى تتسنى معالجة عدد من الثغرات الموجودة فيها، ويضيق الوقت المسموح به للمناقشة فتمرر الموازنة بسرعة.

غير متوقع
وفي هذا السياق، يرى الصحفي الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن "البرلمان لا يؤدي عمليا الدور المنوط به في مراقبة أداء الحكومة، ومن ثم فإنه لا يتوقع ابتداء قيامه بالمناقشة اللازمة وبالشكل المستفيض للموازنة".

عبد السلام: الموازنة الجديدة تشتمل بنودا ملغمة وغامضة (الجزيرة)

ويشير عبد السلام -في حديثه للجزيرة نت- أنه "لا بد من الالتفات عند الحديث عن تأخر مناقشة الموازنة حتى الآن، إلى أنها تتضمن ما قد يثير صخبا لاشتمالها مواد ملغمة وبنودا غامضة، وعدم التزام بالدستور الذي ينص على زيادة مخصصات بعض الأنشطة، وهو ما لم تلتزم به الحكومة عند إعدادها مشروع الموازنة".

وأوضح المتحدث نفسه أن "الحكومة فرضت في مشروع موازنتها للعام الجديد إجراءات تقشفية شديدة قد تثير غضب الشارع، مثل رفع أسعار الكهرباء والمياه، وزيادة الضرائب وأسعار المشتقات البترولية، الأمر الذي قد يضطر نوابا للاعتراض وعدم الاستسلام لتمرير الموازنة بسهولة".

ولهذه الأسباب، يرى مصطفى أن "النظام سيحرص على تأجيل مناقشة مشروع الموازنة لآخر لحظة ممكنة، ليسهل التعامل مع أي معارضة أو رفض قد يظهر، وعدم ترك المجال لإثارة الرأي العام المتأثر فعليا بتردي الوضع الاقتصادي".

وينص مشروع الموازنة المصرية على خفض دعم المواد النفطية إلى 35 مليار جنيه (قرابة أربعة مليارات دولار)، مقابل نحو 61 مليار جنيه (سبعة مليارات دولار) في السنة المالية الحالية، كما يخالف المشروع ما نص عليه الدستور بتخصيص 10% من الناتج المحلي لقطاعات الصحة والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي.

مماطلة مقصودة
ويلفت الصحفي الاقتصادي عمرو الأبوز إلى أن "مماطلة رئيس المجلس في دعوة وزيري المالية والتخطيط لإلقاء بيانيهما يؤكد أن الموازنة ستتعرض لنوع من السلق والتعجل، مثلما حصل مع تمرير المجلس بشكل عاجل مئات القوانين التي أصدرها السيسي".

وأضاف الأبوز في حديثه للجزيرة نت "من المعروف أنه لا بد من إقرار الموازنة قبل 30 يونيو/حزيران المقبل، ومن الواضح أن التباطؤ يتم باتفاق بين رئيس البرلمان والحكومة، فالأخيرة لا تريد ترك فرصة للجان المتخصصة لمناقشة أي من بنود الموازنة، فضلا عن عدم استقرارها على صيغ نهائية لبعض البنود".

هاشم: تأخر طرح الموازنة للمناقشة يرجع إلى ضعف أداء رئيس مجلس النواب (الجزيرة)

وبحسب الصحفي الاقتصادي، فإن الموازنة تتضمن نقاطا مثيرة للجدل كإبقائها مخصصات الأجور عند مستوى 228 مليار جنيه (26 مليار دولار)، وهو المقدار نفسه المقرر في الموازنة الحالية، الأمر الذي يقتضي بالضرورة العمل بقانون الخدمة المدنية الذي لم يوافق عليه المجلس، كما تتضمن الموازنة تخفيضا كبيرا في بنود الدعم المختلفة.

أداء المجلس
ويرى الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية عمرو هاشم ربيع أن تأخر طرح الموازنة للمناقشة "يرجع فقط لضعف أداء المجلس الحالي، وكثرة إجازاته في الفترة الماضية".

واعتبر ربيع -في حديثه للجزيرة نت- أن هذا التأخر لا يدعو للقلق، مشيرا إلى أن المجلس "قادر على دراسة ومناقشة الموازنة بسرعة، ومن ثم إقرارها كما فعل مع القرارات التي اتخذها السيسي قبل انعقاد المجلس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة