الجزر اليونانية.. أزمات وفرص   
الثلاثاء 1434/1/28 هـ - الموافق 11/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:37 (مكة المكرمة)، 8:37 (غرينتش)
تمتلك اليونان نحو ستة آلاف جزيرة كبيرة وصغيرة في بحري إيجه والأيوني (الجزيرة نت)
 

شادي الأيوبي-أثينا

يعاني سكان الجزر اليونانية من مشكلات معيشية كثيرة تفاقمت مع الأزمة الاقتصادية التي تضرب اليونان، في حين تمتلك جزرهم العديد من الفرص الاستثمارية التي يمكنها تحسين واقعهم بشكل كبير.

ويقول سبيروس ثيوتيكوس المستثمر في مجال الرخام بجزيرة تينوس (147 كلم جنوب شرق أثينا)، إن الجزر -لا سيما صغيرة الحجم وقليلة السكان- لديها مشكلة في التواصل مع البرّ اليوناني عبر السفن، خاصة في فصل الشتاء، وفي بعض الأحيان تنعزل تماماً بسبب رداءة الأحوال الجوية. كما أن بعضها يعاني من انقطاع في التيار الكهربائي لفترات غير محددة، إضافة إلى أن خدمات مهمة -مثل المشافي المتقدمة- غير موجودة، ويضطر السكان لنقل الحالات الخطيرة إلى أثينا.

ارتفاع الأسعار
وأضاف ثيوتيكوس للجزيرة نت أن أسعار المواد القادمة من المدن اليونانية -مثل المحروقات- تكون مرتفعة بسبب تكاليف النقل، بينما المواد الزراعية التي تنتج في الجزر نفسها تكون معقولة التكلفة. ومن المشجع أن ضريبة القيمة المضافة في الجزر منخفضة بحيث تصل إلى 13% تقريباً، في حين تصل في المدن اليونانية إلى 23%.

وأشار إلى أن بعض الجزر تنتج الرخام أو مواد تجارية أخرى، وهو ما يسهم في إنعاش اقتصادها، بينما بدأت تنتشر مشروعات مثل إنتاج الطاقة النظيفة بمولدات تعمل بالهواء، وتشكل السياحة والخدمات الدعامة الرئيسية لاقتصاد الجزر.

وزير البحرية ومنطقة بحر إيجه كوستيس موسوريليس قال للجزيرة نت إن مشكلات الجزر اليونانية تنبع من كونها سوقاً صغيرة ومحدودة الموارد الطبيعية، وهناك صعوبات في وصلها بالبر اليوناني، مضيفاً أن الوزارة حالياً تعكف على تحضير مشروعات لجزر تنتج منتجات نوعية، وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية، وتحسين الخدمات للمواطنين عبر التقنية والحكومة الإلكترونية ودعم الإدارات المحلية.

وتابع موسوريليس الذي كان يرأس مؤتمراً عقد في مدينة بريوس حول الجزر اليونانية، أنها تصرفت خلال الأزمة الاقتصادية الحالية بشكل أفضل من باقي المناطق، وذلك لأسباب منها السياحة والرحلات البحرية باتجاه المدن التي تدعم الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تصدير بعض المنتجات المعتمدة على التقاليد والتقنية معاً.

خط الملاحة
وقال الوزير اليوناني إن الأزمة ضربت شريان الحياة في الجزر وهو خط الملاحة الذي يربطها بالبر، لا سيما تلك التي لا تملك حلولاً بديلة، وتحاول الوزارة مواجهة هذه المشكلة عبر الطائرات البرمائية. 

وأثنى موسوريليس على الاستثمار السياحي والثقافي في هذه الجزر، معتبراً أنه موجه إلى سوق عالمية واسعة.

كوستيس موسوريليس: الأزمة ضربت شريان الحياة في الجزر وهو خط الملاحة (الجزيرة نت)
وقال إنه رغم الأزمة الاقتصادية في أوروبا فإن عدد سياح الخارج لم ينخفض، بينما انخفض عدد السياح الداخليين. كما أن الجزر لديها عشرات المرافئ وأماكن رسوّ المراكب السياحية، وهذا يشكل حافزاً للمستثمرين.
 

واعتبر أن جعل الجزر قادرة على المنافسة مع المقاصد السياحية الأخرى في البحر المتوسط مسألة تخص الإنتاج، مضيفاً أنه حتى في مجال السياحة لا بد أن تكون اليونان أكثر إنتاجاَ، بحيث تصبح المشروعات السياحية أكثر انفتاحاَ وعطاءً.

ثيوذورس مانغانيوتيس رئيس بلدية جزيرة كيمولوس (180 كلم جنوب شرق أثينا) أشار إلى أن جزيرته الصغيرة تغلبت على مشكلة البطالة عبر شركة تعدين تشغل نحو عشرين شخصاً من أصل سكان الجزيرة البالغ عددهم 900 شخص، لكن تبقى مشكلتا الاتصال مع البر والصحة بدون حل، موضحاً أن أسعار المنتجات القادمة من أثينا مرتفعة كذلك.

أما يانيس روسوس رئيس غرفة صناعة وتجارة مجموعة جزر كيكلاذيس المكونة من 33 جزيرة جنوب بحر إيجه، فقال للجزيرة نت إن الجزر الصغيرة ترتفع فيها أسعار المواد القادمة من أثينا، لكن هناك تغير في الأسواق حالياَ بسبب الأزمة، مما يرشح الأمور للتغير.

 وأشار روسوس إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات خلال الفترة الماضية يصعّب الأمور على السفن التي تربط الجزر بأثينا، وتخصص الدولة اليونانية لهذه الجزر رحلات مدعومة منها، وذلك بسبب قلة المردود المادي لتلك الرحلات.

وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت اهتماماً من رجال أعمال ومتقاعدين أوروبيين وعرب لشراء منازل لهم في الجزر اليونانية.

وتمتلك اليونان قرابة ستة آلاف جزيرة كبيرة وصغيرة في بحري إيجه والأيوني، منها 227 مأهولة، وتكون بذلك أكبر دولة متوسطية من حيث عدد الجزر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة