الأزمة المالية تبدد آمال أوباما بمضاعفة المعونات الخارجية   
الاثنين 1430/3/27 هـ - الموافق 23/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)

هل سيؤيد الكونغرس أهداف الرئيس أوباما وهل سيوافق على إنفاق أموال إضافية؟ (رويترز -أرشيف)

أشارت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا إلى أن الأزمة الاقتصادية قد تضطرها إلى عدم الوفاء بالهدف الذي أعلن عنه أوباما وهو مضاعفة المساعدات الخارجية بحلول نهاية فترته الرئاسية.

 

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن التخلي عن هذا الالتزام يثير القلق سواء بالنسبة للنظرة إلى الولايات المتحدة في الخارج، أو بالنسبة للآثار العكسية لمثل هذا القرار على التنمية وعلى الأوضاع الصحية في العالم.

 

وقد زادت الولايات المتحدة مساعداتها للجهود الدولية لمكافحة الإيدز والملاريا كجزء من زيادة المعونات لتحسين المستوى الصحي على مستوى العالم وكان لذلك أثر كبير خاصة في أفريقيا.

 

وقالت الصحيفة إنه يخشى من أن ينعكس هذا الاتجاه الآن.

 

ويقول خبراء التنمية إن ميزانية إدارة أوباما للعام 2010 تتضمن زيادة 10% في المساعدات الخارجية.

 

تأجيل الزيادة

ومع تفاقم الأزمة المالية يقول مكتب الإدارة والموازنة بالبيت الأبيض إنه سيتم تمديد الفترة التي سيتم خلالها مضاعفة المساعدات الخارجية إلى الفترة الثانية لرئاسة أوباما إذا نجح في الانتخابات.

 

وقد كان هدف أوباما بمضاعفة المساعدات الخارجية إلى خمسين مليار دولار بحلول 2010 أحد العناصر الرئيسية في حملته الرئاسية لزيادة تعاون الولايات المتحدة مع العالم خاصة مع الدول النامية، ولتحسين صورتها بالخارج.

 
"
كان هدف أوباما بمضاعفة المساعدات الخارجية إلى خمسين مليار دولار بحلول 2010 أحد العناصر الرئيسية في حملته الرئاسية لزيادة تعاون الولايات المتحدة مع العالم خاصة مع الدول النامية، ولتحسين صورتها بالخارج

"

ويقول المنتقدون إن الولايات المتحدة تنفق مبلغا يسيرا من ناتجها القومي الإجمالي بما لا يزيد عن 0.16% على المساعدات الخارجية. وبالمقارنة تنفق النرويج على مثل هذه المساعدات 0.95%  وذلك طبقا لإحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

 

ويقول البعض في برامج التنمية بالولايات المتحدة إن الركود يمنح اللحظة الصحيحة لإصلاح نظام المساعدات الخارجية ليصبح أكثر تطورا وكفاءة.

 

لكن السؤال يبقى هل سيؤيد الكونغرس أهداف الرئيس أوباما وهل سيوافق على إنفاق أموال إضافية؟

 

وقد تكون الإجابة عن السؤال أكثر صعوبة بعد إعلان لجنة الميزانية بالكونغرس أن حجم العجز في 2009 سيصل إلى 1.84 تريليون دولار وسيصل إلى 1.4 تريليون في 2010.

 

وقد وافق الكونغرس مؤخرا على تقديم مبلغ 900 مليون دولار للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والملاريا ومرض السل وهو أكبر مبلغ سنوي تقدمه الولايات المتحدة منذ إنشاء الصندوق عام 2002، لكن المسؤولين بالصندوق يقولون إنهم يراقبون كم ستكون تبرعات الولايات المتحدة في 2010.

 

ويقول كريستوف بن -أحد مسؤولي الصندوق في جنيف- إن الأزمة المالية تشدد الخناق على موازنات لدول لكنه لا يزال متفائلا. فقد أيد الرئيس الحالي ونائب الرئيس ووزيرة الخارجية زيادة الأموال للصندوق عندما كانوا أعضاء بمجلس الشيوخ.

 

أميركا هي السبب

وقال مسؤول آخر بالصندوق إن الوقت ليس مناسبا لكي تخفض الولايات المتحدة مساعداتها إذ إن الكثيرين في العالم يعتقدون بأن الولايات المتحدة هي التي تسببت بالأزمة المالية.

 

وأضاف هذا المسؤول ويسمى راداليت ويشغل أيضا منصب الرئيس المساعد لبرنامج تحديث شبكة المساعدات الخارجية وهو برنامج أميركي "إذا كان فقراء العالم يعتقدون بأنهم يعانون بسبب الولايات المتحدة ثم نقوم نحن بخفض المساعدات فإن ذلك بالتأكيد سوف يضعف صورتنا ويضر بموقفنا القيادي في العالم".

 

برنامج مساعدات أميركي يطالب بإصلاح أساسي في برامج المساعدات الخارجية (الفرنسية-أرشيف)
ويطالب البرنامج -الذي يضم 150 خبيرا في التنمية وضابطا عسكريا ومسؤولا في الشركات- بإصلاح أساسي في برنامج المساعدات الأميركية الخارجية ليتناسب مع القرن الحادي والعشرين.

 

ويقول راداليت إن مشروع قانون المساعدات الذي يتم تطبيقه حاليا يعود لعام 1961 وقد كان ذلك الوقت مختلفا بموضوعاته عن اليوم.

 

وتطالب وزارة الدفاع وزارة الخارجية وبعض القوى المدنية بأن تسترجع سلطات السياسة الخارجية والسلطات الخاصة بالتنمية التي تخلت عنها في السابق لوزارة الدفاع.

 

ويؤيد الرئيس أوباما هذه الفكرة مع زيادة كبيرة في ميزانية وزارة الخارجية.

  

وتقول كريستيان ساينس مونيتور إن إعادة التنظيم والتنسيق وحتى إلغاء البعض من 21 وكالة للمساعدات الخارجية سيكون جزءا من أي إصلاح.

 

لكن أصعب ما في الأمر سيكون إيجاد المؤسسات الراغبة في التخلي عن حصتها في هذا القطاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة