مخاوف من ارتفاع الأسعار مع طرح اليورو   
الاثنين 1422/9/4 هـ - الموافق 19/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يخشى الأوروبيون من ارتفاع الأسعار بمجرد طرح العملة الموحدة "اليورو" للتداول في الأول من يناير/ كانون الثاني المقبل. وقال مسؤولو صرف في استطلاع رأي أجري في منطقة اليورو إنهم يتوقعون ارتفاع الأسعار بمتوسط نسبته
5.3%.

وتتركز المسألة الآن على الكيفية التي ستتعامل المتاجر فيها مع نحو 15 مليار ورقة يورو نقدية و50 مليار عملة معدنية. وستقوم 200 ألف آلة لتحويل العملة وعدد لا يحصى من منافذ التجزئة بعملية التحول إلى اليورو في فترة وجيزة.

ويقول خبراء تجزئة إنه سيتم تحويل نسبة ضئيلة نسبيا عبر البنوك، ومن المتوقع أن يتم توزيع نحو 70% من عملات اليورو عبر آلات الصرف الآلي لكن الباقي وهو مليارات من أوراق النقد والعملات سيحوله أصحاب المحال.

وفي الاستطلاع ذاته الذي أجري في أكبر أربعة اقتصاديات بمنطقة اليورو قال أكثر من خمس أصحاب المتاجر والمطاعم وغيرها من المشروعات إنهم سيتحملون هذه التكاليف لكن
10% منهم قالوا إنهم سيرفعون الأسعار لتعويض زيادة الإنفاق على البرامج والمعدات والتدريب.

وقال بيتر نيدرهاوزن المسؤول عن التحول إلى اليورو في كاراشتات كويل أكبر متجر في أوروبا إن شركته ستحمل التكلفة الزائدة التي تبلغ مئات الملايين من الماركات أو اليورو على المستهلك.

وأضاف "إنك تفعل ذلك بأن ترفع الأسعار أكثر مما تخفضها. إننا نحاول تحمل زيادة التكاليف الناتجة عن التحول إلى اليورو. وأعتقد أننا سنستعيد هذه الأموال على المدى الطويل. ليس على الفور لكن في غضون عام أو عامين".

لكن المثل القائل مصائب قوم عند قوم فوائد ينطبق بدرجة كبيرة على هذا القطاع فالتكاليف التي تواجهها متاجر مثل كاراشتات كويل تتحول إلى المزيد من النشاط والعمل لشركات مثل NCR التي تقدم تكنولوجيا صرف النقد الآلي.

فقد شهدت هذه الشركة الأميركية التي تصنع أجهزة العد النقدي والتحويلات ونظم التسعير ارتفاعا بنسبة 61% في برامج خدماتها في عام 2000 رغم أنه ليس كل هذه الزيادة ترجع بشكل مباشر إلى التحول لليورو.

وقالت تيريزا ماكلاجان التي تدير مشروعات الشركة للتحول إلى اليورو "ما شهدناه أكثر من زيادة الإنفاق والاستثمارات التي تدفع لمرة واحدة حيث أن المتاجر حولت ميزانياتها إلى هذا الاتجاه بدلا من أمور أخرى". وأضافت "أغلب هذه الإجراءات كانت ستحدث على أي حال فالعديد من المتاجر انتهزت فرصة مشكلة الألفية لتحديث نظم الكمبيوتر لديها".

ولم تنتقل شركة NCR التي تنافس شركات مثل IBM وفينسور نيكسدورف في منطقة اليورو إلى مجال إنتاج منتجات جديدة مثل آلات كشف تزوير العملات الجديدة بل ركزت جهودها على تحديث نظمها.

وقالت ماكلاجان إنه رغم توجيه بعض الاستثمارات للمعدات مثل آلات الصرف إلا إن أغلب تكاليف التحول لليورو تركزت على نظم التسعير والتدريب.

ولكن إيطاليا اعتبرت استثناء إذ أجبر اختفاء الليرة العديد من باعة التجزئة على استبدال آلات الطبع المصممة لتسجيل جميع التعاملات للضرائب بحيث تنقل العلامة العشرية بضع خانات إلى اليمين.

وتقول ماكلاجان إنها تعتقد أن أغلب المتاجر أصبحت مستعدة للتحول لليورو بشرط أن تحصل على ما يكفي من المال قبل الأول من يناير. وتابعت "أقول بحذر إنني لا أتوقع مشكلات كبرى. أغلب المتاجر فكرت في كل شيء... وخوفها الأكبر هو أن تنفد نقودهم وأنهم سيلجأون للبنك كل خمس دقائق".

وتزداد المشكلة عمقا في ألمانيا إذ سيتوقف التداول القانوني للمارك اعتبارا من منتصف ليلة 31 ديسمبر كانون الأول. لكن المتاجر ستستمر في قبول المارك وفقا لاتفاق طوعي حتى فبراير شباط أما الموعد النهائي لتداول العملات المحلية في بقية منطقة اليورو فيمتد لأبعد من ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة