آراء متباينة بشأن التعامل بالعملة السودانية الجديدة   
الخميس 1427/12/22 هـ - الموافق 11/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:48 (مكة المكرمة)، 7:48 (غرينتش)

البشير دشّن التعامل بالجنيه السوداني الجديد تنفيذا لبنود اتفاقية نيفاشا للسلام (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم


أعادت الحكومة السودانية التعامل بالجنيه مجددا بعد غياب لأكثر من خمسة عشر عاما تم خلالها تداول الدينار الذي اختارته من قبل وفق ما أطلق عليها سياسة التأصيل الاقتصادي، منفذة بذلك ما جاء في اتفاقية نيفاشا للسلام التي أنهت الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من عشرين عاما.

ودشن الرئيس عمر البشير التعامل بالجنيه الجديد -الذي يساوى الواحد منه مائة دينار بعد حذف صفرين من العملة- بمناسبة الاحتفال بيوم السلام الذي وافق التاسع من الشهر الجاري، وبسبب وجود عدد من العملات المحلية والأجنبية فيه، قبل أن يبدأ التعامل به في الشمال.

واستبعدت الحكومة أن يؤثر التغيير على مجمل الاقتصاد حيث قال محافظ البنك المركزي صابر محمد الحسن إن هناك احتياطات متكاملة لمنع أي تشوهات نقدية بالبلاد أثناء عملية الإحلال والإبدال، لكن اقتصاديين اعتبروا أن التجربة لا تخلو من سلبيات ربما تكون كبيرة بينما وصف خبراء آخرون التجربة بالجيدة لمساهمتها في تسهيل العملية المحاسبية بالبلاد.

العملة والقيمة
وقال خبير اقتصادي إن تبديل العملة لم يأت ضمن ضرورة اقتصادية وإنما جاء بناء على الفقرة 14 من اتفاقية تقاسم الثروة ضمن اتفاقيات السلام الشامل التي أبرمت في نيفاشا بكينيا في يناير/كانون الثاني 2005، على أن يكون التصميم الجديد ترويجا للسلام والوحدة والتنوع الثقافي والديني والإثني في السودان.

وأضاف محمد إبراهيم كبج في حديثه للجزيرة نت أن التغيير جاء رد فعل للتوجهات المتشددة والمتعسفة في بدايات حكم الإنقاذ عام 1991 عندما تم تبديل عملة الجنيه بعملة الدينار الذي كرس في تصميمه ترجيح ثقافة العروبة والإسلام.

وأكد أن الاتجاهات المتشددة في حكم الإنقاذ حملت اقتصاد البلاد تكلفة تبديل العملة في السابق بما يساوى 150 مليون دولار لطباعتها ولما يزيد على خمسين مليون دولار تكلفة إدارية، مشيرا إلى أن التكلفة الحالية قد تجاوزت مائتي مليون دولار.

"
كبج: حذف ثلاثة أصفار من العملة القديمة دلالة على تآكل قيمة الوطنية مما يضر برؤوس الأموال بالسودان
"
واعتبر الخبير حذف ثلاثة أصفار من العملة القديمة التي كان يساوي الدولار فيها ألفي جنيه سوداني (مائتي دينار) دلالة على تآكل قيمة العملة الوطنية مما يضر برؤوس الأموال بالسودان، ويجعل قيمتها الحقيقية متدهورة تدهورا شنيعا.

وأما أستاذ الاقتصاد بجامعة أم درمان الأهلية د. فاروق كدودة فقد اعتبر أن تغيير العملة ناتج عن أسباب سياسية دون مبرر اقتصادي لهذا التغيير.

كما توقع حدوث مشاكل بسبب عدم الوعي الكافي بالعملة الجديدة دون استبعاده إحداث التغيير الجديد المزيد من الارتباك بالاقتصاد المحلي، مشيرا إلى أن الشيء الإيجابي الوحيد هو أن حجم العملة المتداولة بالسوق سيقل كثيرا عن السابق.

"
الفكي يعتبر العملية الجديدة خطوة إيجابية ولا تؤثر على القيمة النقدية
"

ولكن محافظ بنك السودان السابق مهدي الفكي وصف الخطوة بأنها إيجابية إذا لم تواجه بعض العراقيل، موضحا أن حذف ثلاث أصفار سيقلل من حجم العملة المتداولة بالسوق دون أن يؤثر ذلك على قيمتها النقدية.

وقال المراجع العام الأسبق محمد سليمان حجار إن حذف ثلاثة أصفار سيساعد في العملية المحاسبية بالبلاد، داعيا إلى ضخ أكبر كمية من العملة بالسوق حتى لا تتأثر بعض الفئات تلافيا لتدن جديد للجنيه مقابل العملات الأخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة