غزة تواجه نقص الأسماك بزراعتها   
الخميس 1431/7/19 هـ - الموافق 1/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:28 (مكة المكرمة)، 17:28 (غرينتش)

المزارع السمكية وسيلة الغزيين للتغلب على نقص الأسماك (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

يعاني قطاع غزة من نقص في الأسماك رغم أنه مطل على البحر المتوسط، وذلك نتيجة مضايقات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين ومنعهم من الإبحار إلا لمسافات محدودة. ولمواجهة هذا النقص لجأ الغزيون إلى إنشاء مزارع للأسماك نجحت في سد قدر لا بأس فيه من حاجتهم.

يقول سفيان كحيل (47 عاما) صاحب مزرعة للأسماك في غزة إن زيادة الطلب على الأسماك وقلة الكميات التي يجلبها الصيادون نتيجة منع الاحتلال لهم من الإبحار لمسافات بعيدة دفعته في أواخر العام 2006 إلى افتتاح أول مشروع لمزرعة سمكية بكلفة 160 ألف دولار.

ويضيف كحيل للجزيرة نت أن الأمر لم يكن في البداية سهلا، حيث يحتاج المشروع لخبرة كان يفتقر إليها، ولمعالجة ذلك لجأ لمواقع الإنترنت المعنية بالمسألة، وتلقى دورة متخصصة في مصر.

وتمكن كحيل في العام الأول من إنتاج 18 طنا من الأسماك نتيجة لتوفر الإمكانيات اللازمة للمشروع في ذلك الوقت. غير أن العام الثاني شهد تدمير مشروعه جراء الحرب الإسرائيلية على غزة شتاء 2009، وهو ما أدى إلى خسارة تتجاوز 200 ألف دولار.

وبعد الحرب أعاد كحيل بناء المشروع غير أنه واجه صعوبات بالغة نتيجة الحصار على غزة، فاضطر إلى تهريب الأجهزة اللازمة عبر الأنفاق بأسعار مرتفعة. ولفت إلى أن معدل إنتاجه انخفض لستة أطنان سنويا.

أما زكريا أبو جراد من بلدة بيت لاهيا، وهو أيضا صاحب مزرعة سمكية، فيقول إن مشروعه شخصي، يريد من خلاله أن يتحدى الاحتلال الذي يستمر في التضييق على الشعب الفلسطيني وعلى الصيادين.

وأوضح أن غزة ساحلية لكنها لا ترى من سمكها الكثير نتيجة ما تمارسه إسرائيل بحق الصيادين، وأن فكرة المزارع السمكية جاءت رسالة للاحتلال بأن شعب غزة قادر على الصمود وإيجاد البدائل.

وذكر أبو جراد أنه يستعين بأصحاب الخبرة من أجل أن ينجح مشروعه نتيجة التكاليف الكبيرة التي دفعها قياسا مع وضعه المادي.

أبو جراد: المزارع السمكية جاءت رسالة للاحتلال بأن غزة قادرة على الصمود
إنتاج مناسب
وبعد نجاح العديد من مشاريع المزارع السمكية وتمكنها من توفير جزء من احتياجات غزة للأسماك، بدأت الجمعيات الخيرية بالإقبال على هذا البديل بشكل أكبر كمصدر دخل وتشغيل للعاطلين عن العمل.

ويقول المدير التنفيذي لمشروع الاستزراع السمكي في مدينة أصداء (مشروع زراعي بغزة) جميل كريم إنه قبل عامين ونصف بدأت أصداء بإنشاء المشروع الذي يتكون من تسع برك استزراع سمكي بكلفة 400 ألف دولار تنتج ما بين 24 و27 طنا من الأسماك في العام.

ويشير كريم في حديث للجزيرة نت إلى العقبات التي واجهت المشروع ومنها الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يخفض القدرة الشرائية لدى المواطنين، إضافة لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي الذي يؤدي إلى موت الأسماك بسبب توقف عمل أجهزة التدفئة والأوكسجين.

تطور مستمر
من جانبه، يقول المهندس عادل عطا الله من الإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة بالحكومة المقالة "إن الاستزراع السمكي في غزة حديث، ولذا لا يوجد سوى 20 مزرعة تعمل بشكل رسمي"، وبين أن المشروع في تطور مستمر ويسد جزءا من حاجة القطاع المتزايدة للأسماك.

ويؤكد عطا الله للجزيرة نت أن جودة الأسماك المنتجة من المزارع جيدة جدا مقارنة بما تنتجه الدول الأخرى، وأوضح أن التوقعات تشير إلى أن المزارع في غزة يمكن أن تنتج 300 طن من الأسماك في هذا العام.

وعن أنواع الأسماك المنتجة في المزارع أشار عطا لله إلى البلوطي الأحمر والبلوطي الفضي والدنيس والقروس.

وأشار إلى أن كلفة مزرعة صغيرة تصل لنحو 100 ألف دولار، وأوضح أن أبرز العقبات عدم انتظام التيار الكهربائي، وارتفاع ثمن الأعلاف، وعدم توافر المعدات إلا بأسعار باهظة حيث تهرب عبر الأنفاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة