السوق العالمي للسلاح القضية الأكثر تسييسا في الاقتصاد   
الاثنين 1427/5/16 هـ - الموافق 12/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:16 (مكة المكرمة)، 22:16 (غرينتش)

الضغوط على المستوردين تأتي أحيانا على حساب القدرة التنافسية للسلاح (الفرنسية-أرشيف)

سيد حمدي-باريس

اعتبر تقرير برلماني فرنسي أن السوق العالمي لصادرات السلاح القضية الأكثر تسييسا في عالم الاقتصاد والأسعار، في إشارة إلى تزايد ممارسة الدول الكبرى لنفوذها السياسي على الدول المستوردة.

وأشار التقرير الصادر عن لجنة الدفاع الوطني إلى التغير الذي طرأ على توجهات قائمة المستوردين المصدرين منذ انهيار حلف وارسو، مدللا على ذلك باليونان التي كانت ضمن حائط الصد الأول ضد الاتحاد السوفياتي، لتتحول اليوم إلى شراء الصواريخ روسية الصنع.

وأشار التقرير الذي اطلعت الجزيرة نت على ملخص له إلى أن ممارسة الضغوط على الدول المستوردة يأتي أحيانا على حساب القدرة التنافسية للسلاح في ظل سوق يشهد سباقا محموما خاصة على صعيد الأسعار للفوز بالصفقات المطروحة.

وأشاد التقرير بالدراية السياسية التي تتمتع بها الدبلوماسية الفرنسية فيما يتعلق بالدول المستوردة، الأمر الذي يسهل مهمة صناع السلاح الفرنسيين وسط "عالم حر" مفتوح على جميع المتنافسين في سوق السلاح.

ثقافة المستوردين
وانتقد التقرير التراجع الذي تعانيه فرنسا خلال الفترة الأخيرة جراء التنافس بين الوزارات المعنية التي عرف عنها في السابق "تلاحما" في أداء أدوارها.

السلاح يمثل انعكاسا لثقافة تقنية خاصة لأنه يجسد رؤية للعالم (رويترز-أرشيف)
وقال إن القاعدة التي اتبعتها تلك الوزارات قديما مثل وزارتي الدفاع والخارجية هي أنه كلما زادت المبيعات زاد النفوذ السياسي.

وعزا التقرير بعض التراجع في صادرات السلاح الفرنسي إلى خفض موازنات الدفاع في عقد التسعينيات ومن ثم التباعد عن رغبات الدول الزبائن، فضلا عن افتقارها للتجارب العملية في الميدان.

وذكر التقرير أن السلاح يمثل انعكاسا لثقافة تقنية خاصة لأنه يجسد بشكل أو بآخر رؤية للعالم وبقدر ما يتبنى أكثر التقنيات تقدما بقدر ما يكون أقدر على الإيفاء بالاحتياجات والثقافة الخاصة للمستوردين.

وأعطى التقرير مثالا على ذلك بالتقدم الذي حققته الولايات المتحدة في صناعة طائرتها إف 35 الذي قلل منه ثمنها الباهظ، فقد صنع الأميركيون هذه الطائرة واضعين في اعتبارهم تلبية احتياجات التحالفات العسكرية الجديدة لتصبح طائرة "مطاردة تعمل في صفوف قوات التحالف".

ارتفاع التكلفة
وقال التقرير إن التكلفة الباهظة للتطوير والتحديث أرغمت القوات الفرنسية على الاحتفاظ بنفس السلاح لفترات تتراوح بين 20 و30 عاما.

وأكد واضعو التقرير من نواب الجمعية الوطنية الفرنسية على أهمية تنشيط ودعم مكاتب الأبحاث بتبعياتها الإدارية المختلفة.

وقالوا إن التغيرات التي طرأت على "فن الحرب " تزيد من مخاطر ارتفاع التكلفة على الصناعيين الفرنسيين والأوروبيين أيضا.

"
الصواريخ 25.70% من طلبات شراء السلاح الفرنسي والطائرات من دون طيار والمروحيات 37.88%
"
وأوضح التقرير أنه رغم أهمية الأسلحة التقليدية الضخمة وسط طلبات زبائن السلاح الفرنسي مثل الدبابات والسفن الحربية والعربات المدرعة والطائرات والمدافع والغواصات، فإن الطلبيات الأقل تكلفة هي التي تقود اليوم حركة صادرات السلاح الفرنسي.

وأشار التقرير إلى أن معدات النقل تمثل نسبة 15.74% من إجمالي ثمن طلبات شراء السلاح الفرنسي والصواريخ 25.70% والطائرات من دون طيار والمروحيات 37.88% فيما لا تمثل العربات المدرعة وغير المدرعة سوى نسبة 3.09% فقط من هذا الإجمالي.
_________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة