السياسة النفطية الخليجية بين رغبات الغرب ومتطلبات السوق   
الجمعة 1429/2/29 هـ - الموافق 7/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:19 (مكة المكرمة)، 23:19 (غرينتش)
مخزونات النفط في أعلى معدلاتها ولا داعي لزيادة الإنتاج حسب أوبك (رويترز-أرشيف)

يرى خبراء ومحللون أن دول الخليج العربية بدأت تتعامل ببراغماتية مع سياساتها النفطية مستندة على أسس السوق وليس الاعتبارات السياسية لحلفائها الغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
  
وشاركت اليوم السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم والإمارات والكويت وقطر مع باقي أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في اتخاذ قرار إبقاء مستوى إنتاج الخام بالمنظمة على حاله، الأمر الذي واجه انتقادات شديدة من البيت الأبيض.
  
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إن الرئيس جورج بوش أراد من أوبك اتخاذ قرار مغاير وأنه خاب ظنه من عدم زيادة الإنتاج.  واعتبر بوش قبل اجتماع أوبك أن عدم زيادة مستوى إنتاج المنظمة سيكون "خطأ".
 
وأكدت أوبك التي تنتج 40% من نفط العالم خلال اجتماعها في فيينا أنها لن تزيد مستوى إنتاجها الحالي، مؤكدة توفيرها إمدادات كافية للمستهلكين وعدم مسؤوليتها عن أسعار الخام التي بلغت 105 دولارات للبرميل.
 
تبدل المواقف 
أوبك تمد العالم بـ40% من
احتياجاته النفطية (الفرنسية-أرشيف)

وتؤمن دول الخليج وحدها نحو نصف إنتاج أوبك، وتعد الصوت المعتدل بالمنظمة، وغالبا ما كانت تميل لأخذ مطالب كبار المستهلكين في الاعتبار.
  
وقال المحلل الاقتصادي السعودي عبد الوهاب أبو داهش إن دول الخليج أصبحت أكثر براغماتية في سياساتها النفطية التي لم تعد تستند لاعتبارات سياسية، إلا أن ذلك لن يؤثر على العلاقات الأميركية الخليجية.
  
وأضاف أبو داهش أن أسس السوق تملي عكس ما يطلبه الرئيس الأميركي تماما، فأسعار الخام لم تعد تتأثر بحركة العرض والطلب فقط.
 
معطيات السوق
وقال المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي إن دول الخليج لم تعد قادرة على إقناع زميلاتها في أوبك بخطوات لا تدعمها معطيات السوق.
  
وأكد الحرمي عدم استعداد الولايات المتحدة لقراءة معطيات السوق بشكل صحيح، فمخزونات البنزين على سبيل المثال بالولايات المتحدة بلغت مستواها الأعلى منذ 14 عاما فيما ارتفعت المخزونات الأميركية النفطية لستة أسابيع متتالية.
المضاربات ترفع سعر النفط بعيدا عن
تأثير أوبك (رويترز-أرشيف)

  
وأضاف أن الولايات المتحدة تدرك أن قرار أعضاء أوبك بما في ذلك الدول الخليجية هو قرار تقني بحت يستند إلى معطيات دقيقة، إلا أن تأثير أوبك على الأسعار تراجع كثيرا في الأشهر الأخيرة.
 
وأكد أن سبب الأسعار المرتفعة ليس قلة العرض بل الدولار الضعيف والمضاربات والتداخل بين أسواق المال وأسواق النفط.
  
واعتبر الحرمي أن موافقة الخليجيين على قرار أوبك لا يهدف لرفض دعوة بوش بل يتماشى مع أسس ومعطيات السوق حيث أبقت على مستوى الإنتاج رغم تراجع الطلب في الربع الثاني من العام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة