الأزمة المالية تلحق خسائر بصندوق موظفي الأونروا   
الاثنين 1429/10/21 هـ - الموافق 20/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:53 (مكة المكرمة)، 15:53 (غرينتش)
حجم الخسائر التي لحقت بصندوق ادخار موظفي وكالة الغوث منذ أغسطس/ آب الماضي بلغت نحو 14.6% (الجزيرة نت-أرشيف)
 
 
   
حققت الأزمة المالية العالمية خسائر بصندوق ادخار موظفي وكالة الغوث الدولية للاجئين الفلسطينيين (أونروا) وأدت الخسائر إلى حالة من البلبلة في صفوف الموظفين، بينما أكدت المفوض العام للوكالة كارين أبو زيد في رسالة وجهتها للعاملين أنها وكبار المديرين سيعملون بكل طاقتهم على حماية مصالح أونروا.

وبحسب مصادر نقابية في اتحادات العاملين في الوكالة فإن حجم الخسائر التي لحقت بالصندوق منذ أغسطس/ آب الماضي بلغت نحو 14.6%، مما أثار مخاوف عاملين بوكالة الغوث الدولية من استمرار نزف مدخراتهم.
 
ويبلغ عدد موظفي الأونروا نحو ثلاثين ألفا يعلمون في مناطق عملياتها الخمس (الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية، قطاع غزة).

وقالت عدة مصادر نقابية رفيعة باتحادات العاملين في الوكالة للجزيرة نت إن الخسائر التي لحقت بالصندوق "تعتبر بالغة وكبيرة خاصة للموظفين الذين شارفوا على التقاعد والذين أمضى بعضهم نحو أربعين سنة في الخدمة".
 
وبحسب المصادر التي طلبت التكتم على هويتها نظرا لحظر الأونروا على موظفيها التصريح لوسائل الإعلام، فإن الموظف الذي كانت مدخراته تبلغ نحو مائتي ألف دولار مع نهاية خدمته تعرض لخسارة تصل لنحو ثلاثين ألفا.
 
واعتبرت المصادر أن نحو ألف موظف شارفوا على التقاعد، يعتبرون الأكثر تضررا نظرا لكون الخسائر التي لحقت بمدخراتهم تتراوح بين 15 ألف دولار وثلاثين ألفا.
 
رسالة للمفوض العام
ووجهت نقابات العاملين بالأونروا رسالة للمفوض العام كارين أبو زيد لوكالة الغوث طالبت خلالها بجملة من الإجراءات ومن بينها حث الدول المانحة على ضخ أموال في البنوك التي تحتضن ودائع صندوق الادخار، إضافة للمطالبة بتعويض الصندوق جراء الخسائر التي لحقت به.
 
وفي رسالة وجهتها للعاملين -وحصلت الجزيرة نت على نسخة منها- حاولت كارين أبو زيد طمأنة الموظفين، وطالبتهم بالتحلي "بالتفهم والهدوء في هذا الوقت الذي يشهد قلقا عالميا."
 
ولفتت الرسالة إلى أن إستراتيجية إدارة الصندوق "تقوم على المحافظة على رأس المال عن طريق اتباع سياسة التنويع، وتحقيق أقصى عائد مقابل حدود معقولة من المخاطرة، والمحافظة على مستويات كافية من السيولة لتمكين الصندوق من تلبية احتياجاته النقدية."
 
وذكرت كارين أبو زيد أن هذه الإستراتيجية مكنت الصندوق من أن "يبلي بلاء حسنا" وأن يحقق عوائد بلغ معدلها 8% في المتوسط خلال الفترة من 1997 وحتى 2007.

قلق مشروع

ولا يخفي الناطق باسم الأونروا في الأردن وجود "قلق مشروع" لدى العاملين في وكالة الغوث، غير أنه اعتبر أن ما حققه الصندوق من خسائر محدود، مقابل الأرباح التي حققها السنوات العشر الماضية.
 
وقال مطر صقر للجزيرة نت "خلال السنوات العشر الماضية حقق الصندوق أرباحا تصل 80%، وما حدث من أزمة عالمية أثر على كافة صناديق ومحافظ الاستثمار وليس أمرا خاصا بصندوق ادخار موظفي وكالة الغوث الدولية.
 
يبلغ عدد موظفي الأونروا نحو ثلاثين ألفا يعلمون بمناطق عملياتها الخمس بالشرق الأوسط (الجزيرة نت-أرشيف)
وأوضح أن معايير الاستثمار التي شرحتها رسالة المفوض العام تؤكد أنها معايير "محافظة وليست مغامرة، وتعتمد الاستثمار طويل الأجل، والتنويع في مجالات الاستثمار". 
 
وكانت لجان العاملين طالبت بالسماح لمن أشرفوا على التقاعد بتمديد مدة خدمتهم حتى لا تلحق بمدخراتهم بالصندوق خسائر كبيرة، لكن صقر اعتبر أن الحل لذلك هو "إبقاء الموظف مدخراته في الصندوق حتى بعد تقاعده مع أخذ جزء من هذه المدخرات للاستفادة العاجلة".
 
وبحسب مصادر في نقابات العاملين فإن اتصالات تجري مع ممثلي موظفي الأونروا في مناطق عملياتها الخمس، حيث لا تستبعد هذه المصادر الدعوة لاجتماع طارئ بعد اتضاح الموقف النهائي لصندوق ادخار الموظفين نهاية العام الجاري.
 
وبينما طالبت كارين أبو زيد الموظفين بألا يرفعوا من حدة توقعاتهم بشأن مطالبهم خاصة ما يتعلق بدعوة الدول المانحة لتعويض خسائر الصندوق، يخشى أحد ممثلي العاملين في الأونروا أن يسجل عام 2008 "لنكبة جديدة" ستلحق بثلاثين ألف عائلة فلسطينية في حال استمر نزف خسائر صندوق ادخار الموظفين والتي ارتفعت من 8% في سبتمبر / أيلول الماضي لتصل إلى 14.6% هذا الشهر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة