أزمة الغاز تتفاقم بين كييف وموسكو   
السبت 1433/2/27 هـ - الموافق 21/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)
لقاء سابق بين الرئيس الروسي دميتري ميدفيدف (يمين) ونظيره الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش(الفرنسية-أرشيف)

محمد صفوان جولاق-كييف

تفاقمت أزمة الغاز بين أوكرانيا وروسيا بإعلان كييف قبل أيام عن نيتها خفض حجم وارداتها من الغاز الروسي إلى النصف سنويا دون ثلاثين مليار متر مكعب، بعد فشلها بإقناع موسكو خفض أسعاره إلى ما دون 250 دولارا عن كل ألف متر مكعب لإنعاش اقتصادها المنهك.
وفي الوقت الذي رفضت روسيا قرار خفض الكميات وطلبات خفض الأسعار، هددت أوكرانيا مجددا بنقل القضية إلى محكمة ستوكهولم الدولية لإثبات عدم شرعية اتفاق عام 2009 المثير للجدل بين الجانبين، مما دفع عددا من الساسة ووسائل الإعلام بكلتا الدولتين إلى القول إن الأزمة تحولت إلى "نزاع" أو حتى التنبؤ بـ "حرب غاز".

وينص اتفاق 2009 على أن تستورد أوكرانيا 52 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا (نحو 80% من حاجتها) وبسعر يتراوح بين 330 و450 دولارا عن كل ألف متر مكعب.

وقد وقعت الاتفاق المذكور عن الجانب الأوكراني رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو، وتلقى بسببه حاليا عقوبة السجن سبع سنين بتهمة إساءة استخدام السلطة والإضرار باقتصاد البلاد.

ومع اشتداد البرد والحاجة للغاز، أثار تفاقم الأزمة مجددا مخاوف دول أوروبا التي تستورد من روسيا نحو 25% من احتياجاتها للغاز (112 مليار متر مكعب تقريبا)، وينقل 80% منه عبر أوكرانيا، لكن وزير الطاقة الأوكراني يوري بويكو أكد قبل أيام أن الأزمة لن توقف إمدادات أوروبا كما حدث بداية 2009.

موسكو تطلب تنازلات من كييف أبرزها شراء روسيا شبكات نقل الغاز الأوكرانية (الجزيرة نت)
الحاجة لتنازلات
ووفق الجانبين يبقى حل الأزمة مرهونا بالتوافق على تنازلات تطالب بها أوكرانيا لخفض الأسعار من جهة، وتهديدات أوكرانية جادة لحجم صادرات الغاز الروسي من جهة أخرى.

ومن أبرز التنازلات التي تطالب بها روسيا شراء شبكات نقل الغاز الأوكرانية، واندماج شركة "نفطوغاز" الأوكرانية مع العملاق الروسي "غازبروم"، وهي تنازلات رأى النائب البرلماني والخبير الاقتصادي يفهيني دوبرياك بحديث للجزيرة نت أنها تمس السيادة الأوكرانية وتضعها مع اقتصاد البلاد في الجيب الروسي.

وقد تناقلت وسائل إعلام روسية أمس الجمعة معلومات عن مصادر مطلعة في حكومة موسكو أن روسيا مستعدة بالمقابل للتنازل عن عدة صفقات خاصة بشركة "غازبروم" وعن رئاسة الشركة لصالح أوكرانيا، إذا ما وافقت كييف على تقديم التنازلات المطلوبة منها، مما يعكس وفق محللين حجم الاهتمام الروسي بالشراكة مع أوكرانيا، أو السيطرة عن شركاتها وشبكاتها وفق آخرين.

وبالمقابل تهدد أوكرانيا باللجوء إلى محكمة ستوكهولم الدولية، وبالتحول لاستيراد الغاز من مصادر أخرى مثل كزاخستان، وبرفع أسعار نقل الغاز إلى أوروبا عبر أراضيها، الأمر الذي سيؤثر على سوق الغاز الروسي، على اعتبار أن أوكرانيا أكبر مستورد وناقل له.

"
البعض يرى أن الأزمة الغاز بين أوكرانيا وروسيا، ذلك أن الأولى ساحة نزاع حقيقي غير معلن بين روسيا من جهة، والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو من جهة أخرى
"
أهداف سياسية

ويرى البعض أن للأزمة الأوكرانية الروسية القائمة بعدا سياسيا لا يقل أهمية عن بعدها الاقتصادي، ذلك أن أوكرانيا ساحة نزاع حقيقي غير معلن بين روسيا من جهة، والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو من جهة أخرى.

ويقول دوبرياك في هذا الخصوص إن ثورة أوكرانيا البرتقالية عام 2004 كشفت أن لدى شعب أوكرانيا ميولا أوروبية لا تقل عن ميوله نحو روسيا، وموسكو تضغط بالغاز على أوكرانيا للحيلولة دون ترجيح الكفة الأوروبية لديها لإبقاء أوكرانيا بإمكانياتها الاقتصادية الضخمة وموقعها الجغرافي إلى صفها.

وأوضح البرلماني والنائب الاقتصادي أن روسيا تعارض أي تقارب لأوكرانيا مع الناتو خشية على أمن حدودها، ولا تريد أن توقع كييف اتفاقية للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي تمهيدا لعضويته في المستقبل.

مصالح اقتصادية
وتسعى روسيا بالمقابل إلى توقيع اتفاقية مماثلة معها تمهيدا لتشكيل "الاتحاد الأوراسي" عام 2015 بين عدة دول سوفياتية سابقة وفق ما أعلنه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين.

يُذكر أن روسيا افتتحت قبل أسابيع أنبوب التيار الشمالي "نورد ستريم" لنقل الغاز إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، وأعلنت أن مشروع خط التيار الجنوبي "ساوث ستريم" يرتبط بالتسوية مع أوكرانيا لأنه مطروح كبديل عن شبكات النقل فيها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة