السيسي يراهن على دور أكبر للدولة بالاقتصاد   
الثلاثاء 21/7/1435 هـ - الموافق 20/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

بعد أكثر من ثلاث سنوات على ثورة 2011 التي طالبت بـ"خبز وحرية وعدالة اجتماعية", يستند مرشح الانتخابات الرئاسية عبد الفتاح السيسي إلى وعود بالتصدي للغلاء والفقر لكسب الشارع، ويراهن على الجيش وعلى دور أكبر للدولة في الاقتصاد.

ويدرك السيسي أن نجاحه السياسي يتوقف على تحسين حياة المصريين الذين يعيش 40% منهم تحت خط الفقر.

في نهاية العام الماضي بلغ معدل التضخم 11.9%، وتزايدت نسبة البطالة لتصل إلى أكثر من 13% (ربعهم من الشباب) في حين وصلت المديونية المحلية المتراكمة إلى 1651.8 مليار جنيه مصري (236 مليار دولار) أي ما يوازي 85% من الناتج المحلي الإجمالي

وفي مقابلات مع الصحف والتلفزيونات المحلية، قال السيسي إن همه الأساسي هو "الخروج بملايين المصريين من دائرة الفقر", مؤكدا أنه قادر على إنجاز المهمة. ويقول "أنا قادم من مؤسسة لا يمكن أن تفشل", في إشارة إلى الجيش.

كما يؤكد السيسي أنه سيسعى إلى "تعظيم دور الدولة"، وأن "الدولة يجب أن تكون مسيطرة وتتدخل بالتخطيط والتنظيم والتنفيذ".

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد إن السيسي "أشار بوضوح إلى دور للجيش ومؤسسات الدولة في الاقتصاد، وهو ما اعتبره قطاع من رجال الأعمال رغبة في مزاحمتهم". واعتبر السيد أن عجز الموازنة هو التحدي الأكبر أمام الرئيس المقبل "ولا سبيل لخفضه إلا بإلغاء الدعم الحكومي للطاقة التي تحصل عليها مصانع القطاع الخاص، وبالتالي فإن هناك كلفة سيتحملها رجال الأعمال".

ضبط الأسعار
وحذر السيسي القطاع الخاص من أن الدولة ستتدخل بـ"آليات موازية" لضبط الأسعار في السوق، خصوصا إذا ما رفض رجال الأعمال "تقليل هامش ربحهم", مشيرا إلى أنه سيتم إنشاء أسواق جديدة لعرض السلع بأسعار منخفضة. وألمح إلى أن الجيش -الذي يمتلك مؤسسات اقتصادية عديدة- قد يشارك في هذه المهمة.

وأثارت هذه التصريحات تململا في دوائر رجال الأعمال الذين قال عدد منهم "إن الحديث عن عودة دور الدولة في إدارة الاقتصاد يثير القلق, إلا أن رسائل تطمينية وصلتنا من المشير السيسي بعد ذلك وسننتظر لنرى".

وفي مقابلة مع صحيفة الأخبار الحكومية، دعا السيسي رجال الأعمال إلى تقديم تبرعات من أجل تمويل مشروعات اقتصادية، مؤكدا أن "الكل يجب أن يدفع" لإخراج البلد من عثرتها. وبحسب صحيفة "اليوم السابع" الخاصة، فإن السيسي طالب عددا من رجال الأعمال خلال اجتماع معهم الأسبوع الماضي بـ"التبرع بمائة مليار جنيه لعمل صندوق يساعدنا في بناء مصر".

وسيتعين على السيسي بعد انتخابات 26 و27 مايو/أيار الجاري مواجهة مشكلات اقتصادية واجتماعية متشابكة.

ففي نهاية العام الماضي بلغ معدل التضخم 11.9%، وتزايدت نسبة البطالة لتصل إلى أكثر من 13% (ربعهم من الشباب)، في حين وصلت المديونية المحلية المتراكمة إلى 1651.8 مليار جنيه مصري (236 مليار دولار) أي ما يوازي 85% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي ديون ناجمة عن عجز مزمن في الموازنة العامة ينتظر أن يبلغ في العام المالي 2013/2014 حوالي 13% من الناتج المحلي الإجمالي.

وترجع نسبة كبيرة من هذا العجز إلى فاتورة دعم الخبز والوقود التي تلتهم قرابة 30% من الموازنة. ويذهب جزء كبير من هذا الدعم إلى مصانع القطاع الخاص التي تسجل استخداما مكثفا للطاقة.

في نفس الوقت بلغت الديون الخارجية 45.8 مليار دولار نهاية 2013، وانخفضت الاستثمارات الأجنبية إلى 2 مليار دولار سنويا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بعد أن وصلت إلى أكثر من 12 مليار دولار قبل إسقاط حسني مبارك.

وتراجعت عائدات السياحة بمقدار الربع تقريبا، إذ لم تحقق سوى 5.8 مليارات دولار العام الماضي مقابل 12.5 مليار دولار عام 2010.

وانعكس ذلك في تراجع احتياطي مصر من النقد الأجنبي بمقدار النصف تقريبا لينخفض من 36 مليار دولار قبل ثورة 2011 إلى قرابة 17 مليار دولار في أبريل/نيسان الماضي، رغم المساعدات المقدمة من السعودية والإمارات والكويت والتي بلغت أكثر من 13 مليار دولار منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي.

بلغت الديون الخارجية 45.8 مليار دولار نهاية 2013، وانخفضت الاستثمارات الأجنبية إلى 2 مليار دولار سنويا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بعد أن وصلت إلى أكثر من 12 مليار دولار قبل إسقاط حسني مبارك، كما

ولتوفير الموارد اللازمة، يؤكد السيسي أنه سيعتمد في المدى القصير على الاستثمارات المحلية والأجنبية ومساعدات الدول العربية التي قال إنه "يثق" في استمرارها.

تمهيد
وتمهد حكومة إبراهيم محلب التي تشكلت قبل أقل من ثلاثة أشهر السبيل للرئيس المقبل، وتعد خطة إصلاح مالي تستهدف زيادة الحصيلة الضريبية، ورفع الدعم تدريجيا عن الطاقة على مدى خمس سنوات لخفض عجز الموازنة من 13.7% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.6% بحلول عام 2017 .

وفي مقابلة مع قناة سي بي سي الخاصة، قال محلب يوم السبت الماضي إن حكومته ستضع الأساس لمن يأتي بعهدها. وأضاف أن "دعم الوقود يكلف الدولة 159 مليار جنيه (22 مليار دولار) في حين لا تتجاوز ميزانية التعليم 64 مليار جنيه (تسعة مليارات دولار) والصحة 27 مليار جنيه ( 3.8 مليارات دولار)، ولا بد من توجيه جزء من دعم الوقود لهذين القطاعين".

كما تعد الحكومة تشريعا جديدا يقضي بفرض ضريبة إضافية قيمتها 5% لمدة ثلاث سنوات فقط على كل من يتجاوز دخله مليون جنيه سنويا، بحسب ما أعلن وزير المالية هاني قدري.

ووضعت الحكومة كذلك خطة تقضي بـ"فرض ضريبة القيمة المضافة وتعديل قانون الضرائب العقارية وقانون الضريبة على الدخل بهدف توسيع القاعدة الضريبية "، بحسب تقرير أصدرته مؤخرا وزارة المالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة