العراق يواصل صادراته النفطية بإشراف الأمم المتحدة   
الأحد 1422/12/18 هـ - الموافق 3/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعلن العراق أنه سيواصل صادراته النفطية في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء مع الأمم المتحدة رغم الصعوبات الناجمة عن نظام التسعير الأميركي البريطاني الذي يفرض قيودا مشددة على أسعار النفط العراقي.

وفي إطار صلاحيات مجلس الأمن فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا من الناحية الفعلية منذ أشهر عديدة نظام التسعير بأثر رجعي كأمر واقع لمنع العراق من تقاضي ما تزعم واشنطن ولندن بأنها رسوم إضافية على مبيعات النفط.

وفي إطار صيغة التسعير الجديدة تراجعت صادرات العراق النفطية بنسبة 25% منذ سبتمبر/أيلول وذلك في ضوء قيام مشتري النفط العراقي بخفض مشترياتهم شاكين من عجزهم عن تحقيق ربح من إعادة بيع شحنات النفط العراقية بسبب تغيير التوقيت الخاص بتحديد الأسعار.

وقال وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد للصحفيين مساء أمس "إنهم يثيرون عراقيل كثيرة أمام عملائنا إلا إننا سنواصل تصدير النفط بصرف النظر عن تلك العراقيل".

وأضاف رشيد أن صيغة التسعير الجديد طبقت عمدا لعرقلة تدفق الصادارات النفطية العراقية. وقال "إن العراقيل ترمي لتقويض الصادرات العراقية في إطار مذكرة التفاهم برنامج النفط مقابل الغذاء".

التسعير بأثر رجعي
ويتم التسعير بأثر رجعي عندما تقوم لجنة العقوبات الدولية بتحديد سعر النفط العراقي خلال شهر بعينه في نهاية ذلك الشهر بعد أن تكون عمليات التحميل والتصدير قد تمت.

وبدأت تلك الطريقة في العام الماضي لوقف نظام يزعم أن العراق يقوم في إطاره بتحديد الأسعار دون المستوى السائد في السوق بكثير ويفرض فيه رسما إضافيا على المشترين من أجل الإبقاء على جانب من العائدات النفطية خارج سيطرة الأمم المتحدة في انتهاك للعقوبات المفروضة على بغداد في عام 1990. وينفي العراق مطالبته مشتري النفط بأية رسوم إضافية.

وانتقد رشيد لجنة العقوبات الدولية المسؤولة عن الموافقة على صيغة تسعير النفط التي يعرضها العراق. وقال إنه حسب إجراء تتبناه اللجنة فإنه يتعين أن توافق تلك اللجنة على صيغ التسعير خلال يومي عمل.

وقال رشيد بعد اجتماع لمجموعة من رجال الأعمال الأتراك في بغداد "طلبت وزارة النفط من لجنة العقوبات التمسك بالإجراء الذي يقول إنه يتعين عليهم أن يؤكدوا خلال يومي عمل صيغتنا التسعيرية".

وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة بنيويورك يوم الجمعة الماضي إن الولايات المتحدة وبريطانيا ستتمسكان بصيغة التسعير بأثر رجعي رغم الانتقادات التي تقول إن تلك السياسة تقلص الإمدادات الإنسانية للشعب العراقي.

وانتقد بينون سيفان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المسؤول عن برنامج النفط مقابل الغذاء تلك الصيغة السعرية. وقال سيفان الأسبوع الماضي في نيويورك بعد زيارة للعراق دامت شهرا إنه يتعين تغيير الموقف سريعا وإلا "فإن تنفيذ البرنامج قد يتوقف".

وقال سيفان "أظن أننا نعاني من مشكلة عميقة على صعيد تمويل البرنامج. لا توجد أموال من أجل تعاقدات جديدة". واستبعد محللون في نيويورك تراجع حدة تلك المشكلات قريبا.

ويصدر العراق في العادة 2.2 مليون برميل يوميا من النفط الخام تشكل 5% من سوق النفط العالمية, وساهم تراجع مبيعات النفط العراقية في صعود أسعار النفط الدولية بنسبة 25% منذ منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة