بدائل السودان الاقتصادية بعد الاستفتاء   
الجمعة 1431/11/15 هـ - الموافق 22/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 5:00 (مكة المكرمة)، 2:00 (غرينتش)

 (الجزيرة-أرشيف)

منذر قروي-الخرطوم

 

يسود تخوف في السودان من أن الانفصال المحتمل لجنوب البلاد بعد الاستفتاء من أجل تقرير المصير في التاسع من يناير/ كانون الثاني المقبل ستكون عواقبه وخيمة على الاقتصاد في باقي أنحاء البلاد لفقدان جزء مهم من عائدات النفط لصالح الدولة الوليدة المرتقبة، لكن هناك من يؤكد أن الضرر سيكون محدودا خاصة مع توفر بدائل اقتصادية مجدية.

 

وبمقتضى اتفاقية نيفاشا للسلام -التي أنهت عام 2005 حربا أهلية دامية- يتقاسم الشمال والجنوب بالتساوي عائدات النفط المستخرج من المناطق الجنوبية. وفي حين أن موازنة حكومة الجنوب تعتمد على عائدات تصدير النفط بنسبة 98%, فإن الشمال يعتمد عليها بنسبة قد تصل 50%.

 

محمد الناير: لا خوف على السودان من فقد بعض عائداته النفطية (الجزيرة نت)
ضرر محدود

ويؤكد المحلل والخبير الاقتصادي د. محمد الناير أن في وسع الشمال أن يعوض جزءا من نسبة 35% التي سيفقدها لصالح الجنوب في حال حدث الانفصال.

 

وقال للجزيرة نت إن الدولة المحتملة في الجنوب ستضطر على الأرجح إلى استخدام المنشآت النفطية القائمة في الشمال متمثلة في المصافي وخطوط التصدير الممتدة إلى البحر الأحمر, ويفترض أن تدفع مقابل ذلك بالدولار.

 

ويرى أنه في حال قيام دولة في الجنوب, فلن يكون يسيرا بالنسبة إليها أن تصدر نفطها عبر دول الجوار -مع أن هناك حديثا يتردد عن خطط في هذا الاتجاه- إذ أن كلفة بناء مصاف نفطية وخط تصدير إلى ميناء مومباسا الكيني مثلا لن تقل عن 2.5 مليار دولار في وقت يحتاج الجنوب إلى المال لبناء مقومات الدولة التي قد تنشأ خلال أشهر.

 

وأضاف الناير أن كلفة استخدام المنشآت النفطية القائمة واستيراد السلع من قبل الجنوب عبر بور سودان سيقللان الفاقد النفطي للشمال إلى نحو 25%.

 

وقال إن عودة نحو ثلاثة ملايين جنوبي في الشمال إلى الجنوب سيخفف كلفة فاتورة الخدمات التي تتحملها الخرطوم من كهرباء وصحة وتعليم وغيرها من الخدمات, في حين أن ذلك سيضع الدولة الوليدة في مشكلة كبيرة لعجزها عن تحمل عبء كهذا, ويستنزف ما لديها من موارد متواضعة حاليا.

 

وخلص الناير إلى أنه لا خوف على السودان من فقد بعض عائداته النفطية بفضل موارده الزراعية والحيوانية الوفيرة, وصناعته التي تتطور شيئا فشيئا, متحدثا عن "هجمة استثمارية" عربية على السودان.

  

إبراهيم واقداي: شمال السودان بإمكانه تنمية ثروات أخرى غير النفط (الجزيرة نت)
خيارات للتعويض

أما الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي إبراهيم واقداي فرأى أن بإمكان السودان –في حال انفصل الجنوب عنه وفقد جزءا من عائداته النفطية- أن يركز على تنمية واستغلال موارد أخرى شديدة الأهمية على رأسها الزراعة, والثروة الحيوانية التي يبلغ تعدادها 130 مليون رأس والتي من شأنها أن توجد صناعة جلود تدر عائدات كبيرة.

 

وأشار واقداي في حديث للجزيرة نت إلى أن نسبة الأراضي الزراعية المستغلة حاليا من أصل مائتي مليون فدان لا تزيد على 20%, مشددا على أن البدائل المتاحة للشمال أفضل من تلك المتاحة للجنوب الذي يتوقع أن يعتمد في المرحلة الأولى بالأساس على المانحين.

 

ويتفق واقداي مع محللين وخبراء آخرين على أن الدولة المحتملة في جنوب السودان قد لا تكون جاذبة للاستثمارات بالقدر الكافي، خاصة في الفترة الانتقالية، إذ لا بد أولا من وضع الأطر القانونية والتشريعية.

 

وعلى خلاف الجنوب, الذي ربما يتطلب استقراره بالكامل وإرساء أسس الدولة فيه مزيدا من الوقت, فإن الشمال يبدو في نظر أولئك المحللين والخبراء مهيئا بصورة أفضل لاستيعاب الاستثمارات العربية والأجنبية، ليس فقط في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، وإنما أيضا في قطاعات التعدين حيث يتوفر على مخزونات مهمة من الذهب الذي يستغل قسم منه حاليا بشكل عشوائي.

 

وفوق هذا, فإن تقديرات تشير إلى أن في الشمال مخزونات كبيرة من النفط والغاز اكتشف بعضها فعلا بما في ذلك على ساحل البحر الأحمر.

 

وفي هذا الأطار تحديدا, قال مدير مركز الدراسات السودانية د. حيدر إبراهيم في حديث للجزيرة نت إن هناك تقديرات تشير إلى أن السودان بيابسته ومياهه يعوم فوق بحر من النفط والغاز.

يُذكر أن السودان قد يتحول العام المقبل إلى مصدر لمادة الإسمنت بعدما حقق الاكتفاء منها, وبعدما بات أيضا مصدرا للإيثانول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة