الصين منافس رئيسي لأميركا على موارد الطاقة العالمية   
الاثنين 1423/7/17 هـ - الموافق 23/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قال محللون إن النمو الكبير الذي ستشهده احتياجات الصين من الطاقة في السنوات المقبلة سيجعلها تدخل في منافسة إستراتيجية متزايدة على موارد العالم مع الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن الصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم ستجد نفسها في ضوء انخفاض الإنتاج المحلي مضطرة لاستيراد نحو عشرة ملايين برميل يوميا من النفط بحلول عام 2030 أي أكثر من 8% من إجمالي الطلب العالمي.

وفي إطار سعيها لمواجهة العجز المتوقع في النفط أثارت الصين استياء الولايات المتحدة بتوثيق علاقاتها مع العراق وإيران وليبيا وكلها دول رئيسية منتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط تحظر واشنطن على شركاتها الاستثمار فيها.

وقال الخبير في قطاع الطاقة الصيني بجامعة واشنطن ديفيد بيتز إن "الصين ستشهد نقصا كبيرا في موارد الطاقة. وفي ضوء الوفرة النسبية في الشرق الأوسط فمن المؤكد أن الصين ستضطر للحصول على كميات متزايدة من احتياجاتها من هناك. وهذا الأمر يصدق على الولايات المتحدة أيضا".

تحد للحظر الأميركي
ويؤكد دخول شركة البترول الوطنية الصينية مشروعات بمليارات الدولارات لنقل النفط من السودان تصميم الصين على دخول مناطق تعزف الشركات الأميركية عنها لاعتبارات سياسية. وقال ريك مولر من مؤسسة إنرجي سيكيوريتي أناليسس في بوسطن إن "السودان لديه إمكانيات كبيرة للاستكشاف وفي حين أن الشركات الأميركية مقيدة باعتبارات تتعلق بحقوق الإنسان فلا قيد من هذا النوع على الشركات الصينية".

كما سيتعين على الصين استيراد نحو 30% من احتياجات الغاز من الخارج بحلول عام 2030 وسيتم هذا في البداية من الشرق الأوسط وجنوبي شرقي آسيا لكن الاستيراد سيتزايد من روسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق مثل تركمانستان وكزاخستان. وهذه هي المناطق ذاتها التي انصبت عليها أنظار الولايات المتحدة في إطار مساعيها للتخفيف من اعتمادها على نفط الشرق الأوسط.

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها عن التوقعات العالمية للطاقة الذي نشر في أوساكا بمناسبة انعقاد منتدى الطاقة العالمي الذي يضم 60 دولة منتجة ومستهلكة "هذه الاتجاهات ستجعل الصين مشتريا إستراتيجيا في أسواق الطاقة العالمية".

الصين خطر على أمن الطاقة الأميركي
وقد اعترفت الولايات المتحدة بالتنافس الصاعد على موارد الطاقة العالمية في تقرير عرض على الكونغرس في وقت سابق العام الجاري. وقال التقرير الذي أعدته لجنة المراجعة الأمنية الأميركية الصينية "يعتقد الزعماء الصينيون أن الولايات المتحدة تسعى لاحتواء الصين ومن ثم فإن ثمة خطرا كبيرا على أمنها المتصل بالطاقة".

وأوضح التقرير أن الصين تستخدم مبيعات الأسلحة وثقلها الدبلوماسي الدولي في مساعيها لدخول الشرق الأوسط. وقال "تشتبه الصين أن الولايات المتحدة تسعى للهيمنة على منطقة الخليج من أجل السيطرة على مواردها من الطاقة".

وسيمثل الاتجاه لزيادة استخدام النفط في الصين تحولا عن الفحم الذي يسد الآن أكثر من 70% من احتياجات البلاد من الوقود مع الزيادة المستمرة في الطلب على وقود النقل. وقالت وكالة الطاقة إنه من المتوقع أن ينمو الطلب على الطاقة بنسبة سنوية متوسطية قدرها 3% حتى عام 2030. وبحلول هذا الوقت ستستهلك الصين نحو 20% من المعروض النفطي العالمي أي أقل قليلا من الاستهلاك الأميركي الآن.

وقد بدت المنافسة الصينية جلية أيضا من خلال استقطابها للاستثمارات الدولية في قطاع الطاقة إذ تقدر وكالة الطاقة أنها ستحتاج إلى طاقة لتوليد الكهرباء بما قيمته 800 مليار دولار مع تحول عدد سكانها الهائل إلى استخدام الكهرباء.

ويقول المحللون إن التنافس على الموارد مازال في بدايته وإن الصين قانعة الآن بالدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في حماية إمدادات الطاقة العالمية. وقال بيتز "في الوقت الحالي هناك التقاء نسبي في الآراء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة