إجراءات أردنية ضد الغلاء لمنع الحراك   
الأربعاء 1432/2/8 هـ - الموافق 12/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:05 (مكة المكرمة)، 9:05 (غرينتش)

خفض الضرائب المفروضة على بعض المشتقات النفطية يأتي بعد سلسلة من الزيادات
(الجزيرة نت)


محمد النجار-عمان
 
قررت الحكومة الأردنية مساء الثلاثاء إلغاء أو خفض ضرائب مفروضة على مشتقات نفطية, وأعلنت عن إجراءات لاحتواء موجة الغلاء مستبقة بهذه الخطوة احتجاجات مقررة يوم الجمعة في عدد من المدن رفضا لسياسات الحكومة وللمطالبة برحيلها.
 
وتزامنت قرارات الحكومة مع تأكيدات مسؤولين في صحف ووسائل إعلام للجزيرة نت ممارسة جهات رسمية ضغوطا عليها لمنع نشر أخبار ومقالات حول اضطرابات تونس والجزائر، والدعوات لمسيرات في مدن أردنية يوم الجمعة.
 
وقال صحفي بارز للجزيرة نت إن صحفا منعت نشر مقالات لكتّاب عن أحداث تونس، كما سحبت مواقع إلكترونية أخبارا عن مظاهرات الجمعة حتى بعد نشرها.
 
قرارات
وشملت قرارات الحكومة -التي أعلنتها بعد يوم من اجتماع العاهل الأردني عبد الله الثاني برئيس الحكومة ومطالبته بالتخفيف على المواطنين- إلغاء ضريبة المبيعات الخاصة والبالغة 6% على الكاز (البترول الأزرق) والسولار، وخفض الضريبة الخاصة على البنزين (أوكتان 90) من 18% إلى 12%.
 
الإجراءات الحكومية سبقت
مظاهرات ضد ارتفاع الأسعار (الجزيرة نت)
وقالت الحكومة إن كلفة هذه الإجراءات على الخزينة تبلغ نحو 120  مليون دينار (169 مليون دولار).
 
وشملت قرارات الحكومة تخصيص 20% من فرص العمل لعام 2011 للمناطق الأكثر حاجة، ودعم المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية بمبلغ 20 مليون دينار (28 مليون دولار) بهدف تثبيت أسعار السلع الأساسية هذا العام رغم ارتفاعها عالميا.


 
وكانت الحكومة ألغت الاثنين قرارا برفع أجور النقل العام بنسبة 10% بعد اتخاذه بأقل من ساعة في سياق قرارات "تخفيف الاحتقان" وفقا لمصادر متعددة.
 
وجاءت قرارات الحكومة عقب اجتماع عقده العاهل الأردني مع رئيس الحكومة وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين الاثنين.
 
ووصف مراقبون اللقاء بأنه تدخل من الملك لعدم استشعار الحكومة للغليان الذي بدأ يظهر في الشارع الأردني, والدعوات لمسيرات في عدد من المدن ضد الغلاء, والمطالبة برحيل الحكومة.
 
وقالت مصادر سياسية رفيعة للجزيرة نت إن هناك قلقا على مستويات عليا في المملكة من الدعوات للمسيرات على وقع الاضطرابات الدامية التي تشهدها تونس والجزائر.
 
تراجع
وتحدث محلل بارز للجزيرة نت عن "استدارة كاملة للخلف" من قبل الحكومة، مشيرا إلى أن الخطاب الحكومي تحول من التبشير بقرارات صعبة قادمة إلى خطاب عودة الدعم للسلع الأساسية.
 
واعتبر أن سبب الاجتماعات المكثفة والقرارات التي أفضت إليها هو الأجواء المحتقنة بسبب موجة الغلاء الكبيرة, وتزامنها مع الاضطرابات في تونس والجزائر, والدعوات لمسيرات الجمعة.
 
ووفق رئيس الدائرة السياسية في جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد فإن قرارات الحكومة "غير كافية وجاءت متأخرة".
 
زكي بني ارشيد (الجزيرة)
وقال للجزيرة نت إن الحكومة "مارست نوعا من الغطرسة والاستعلاء ورفض التحاور مع القوى الشعبية"، لافتا إلى أن القرارات لا تعني عدم تنظيم فعاليات احتجاجية سلمية.
 
واتفق رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة (العرب اليوم) سلامة الدرعاوي مع القول بأن إجراءات الحكومة "غير كافية".
 
الحراك الشعبي الناعم 
"
رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة (العرب اليوم) سلامة الدرعاوي: إن ما دفع الحكومة لاتخاذ هذه القرارات هو "الحراك الشعبي الناعم" والقلق من تحوله لاضطرابات
"
وقال للجزيرة نت "مستوى الأسعار مرتفع بدرجة كبيرة في الأردن والمداخيل ثابتة, وهناك ارتفاع كبير في نسب التضخم".
 
واعتبر الدرعاوي أن المواطن الأردني بات يشعر أن "أمنه المعيشي مهدد"، وقال إن القرارات "أثبتت أن هناك مبالغة بتقديرات أرقام الموازنة العامة".
 
وأضاف "وزير الطاقة كشف اليوم أن مجموع الضرائب على البنزين يبلغ 40% بعد أن كنا نعتقد أنه ما بين 22% و24%، وأن الحكومة تدعم الغاز من فروقات سعر النفط العراقي والذي سيغطي 30% من حاجة الأردن من النفط قريبا".
 
ويرى الدرعاوي أن ما دفع الحكومة لاتخاذ هذه القرارات هو "الحراك الشعبي الناعم" والقلق من تحوله لاضطرابات.
 
وكان نائب رئيس الوزراء، الناطق الرسمي، أيمن الصفدي نفى بمؤتمر صحفي مساء الثلاثاء ارتباط القرارات بالدعوات لمظاهرات الجمعة.
 
وقال إن الأردن دولة ديمقراطية تحترم حق التعبير بشكل حضاري، وحذر "كل من يحاول أن يستغل الظروف ويوظفها لتحقيق أهداف سياسية أو إثارة الفتنة فإنه لن يفلح بذلك لأن المواطنين هم الذين سيتصدون لهم".
 
وتابع الصفدي "الحكومة لا تخشى شيئا طالما أن العمل مستمر بشكل واضح وأن المواطن هو الأقدر على التقييم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة