تأثير فوز النهضة على اقتصاد تونس   
الأربعاء 29/11/1432 هـ - الموافق 26/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:28 (مكة المكرمة)، 19:28 (غرينتش)

البنك المركزي التونسي أكد أن اقتصاد البلاد خرج من مرحلة الخطر (الجزيرة نت)

المختار العبلاوي-تونس

تباينت آراء الخبراء الاقتصاديين التونسيين حول انعكاسات فوز حركة النهضة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي على أداء الاقتصاد التونسي، فبينما تفاءل البعض بتركيز النهضة في برنامجها على منظومة قيم تحارب الفساد، رأى البعض الآخر أن القيم الأخلاقية لا تبني الاقتصاد، محذرا من عدم قدرة الحركة "التي تفتقد للكوادر الخبيرة" على توجيه دفة الاقتصاد.

فقد أشاد المحلل الاقتصادي محمد الفريوي بتركيز النهضة على مجموعة قيم أساسها العدل والإخلاص والجودة والشفافية، معتبرا أنها تطمئن أصحاب رؤوس الأموال.

لكن الفريوي، وهو أستاذ جامعي، لفت إلى أن الحركة لا يمكنها تغيير القواعد الأساسية للنظام الليبرالي القائمة بالأساس على المنافسة الفردية والإنتاجية بالإضافة إلى حرية الإبداع والابتكار.

في المقابل، ستجد الحركة هامشا كبيرا من الحرية بحسبب المحلل الاقتصادي فيما يتعلق بمحاربة الفساد والمحسوبية عبر إعطاء الأولوية لمبدأ الاستحقاق، والكسب المشروع وتحقيق استقلالية القضاء.

أما فيما يخص الاستثمارات الخارجية، فقد ربط أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة سوسة حسين الديماسي تحسن أداء الاقتصاد وإقبال رؤوس الأموال الأجنبية بمسألتين أساسيتين، أولاهما تعامل السلطة الجديدة مع المؤسسات الأجنبية وما ستقدمه الأخيرة على المستويين القانوني والسياسي.

ثانيهما، انكماش الاقتصاد العالمي وتداعيات الأزمة المالية على الاقتصاد الأوروبي الشريك الأول لتونس، حيث تخوف الديماسي من أن تؤثر أزمة أوروبا المالية على حجم الاستثمارات في تونس، مشيرا إلى أن حركة النهضة ستكون بين سندان واقع الظروف الخارجية ومطرقة المطالب الشعبية الداخلية.

مع ذلك، توقع الأستاذ الجامعي أن تتصرف الحركة "بشكل لين" مع كل الأطراف المحلية والدولية، لافتا إلى أن محاربة النهضة للفساد "المعلن والمخفي" سيخلق أجواء اقتصادية مريحة، خاصة بعد أن شعر المواطن التونسي باستياء نتيجة تماطل الحكومة الحالية في التعامل كما ينبغي مع الفساد.


الديماسي: النهضة ستكون بين سندان واقع الظروف الخارجية ومطرقة المطالب الشعبية (الجزيرة نت)
الخطوط العريضة
وعن أهم الخطوط العريضة لبرنامج النهضة الاقتصادي، قال رضى السعيدي عضو المكتب التنفيذي للحركة المكلف بالدراسات والتخطيط إن النهضة ستعمل على دعم الانفتاح الاقتصادي عبر توسيع المجال الجيوإستراتيجي لتونس وبالخصوص تدعيم الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

وكشف في تصريح للجزيرة نت عن أن حركته ستسعى لبناء سوق مغاربية مشتركة تبدأ بتونس وليبيا قبل أن تمتد إلى بقية بلدان المغاربية ثم مصر والسودان، مؤكدا أن النهضة ستركز على اقتصاد الذكاء عبر إنشاء قطب جديد لتكنولوجيا الاتصال وتحويل تونس إلى مركز مالي إقليمي.

على أن المبادئ القيمية ستكون حاضرة وبقوة في اقتصاد تونس في المرحلة المقبلة، حسب الحركة التي رأت خلال تشخيصها للواقع الاقتصادي انتشارا للفساد والمحسوبية.

وضمن هذا الإطار، قال السعيدي إن المنظومة القانونية الحالية "سنت لخدمة جهات معينة"، مشددا على أهمية توفير منظومة قانونية جديدة تقطع مع الفساد بالتوزاي مع إعطاء مكانة هامة لقيم الصدق والمثابرة والجودة والجزاء وتحقيق توزيع عادل للثورة.


المواقف تباينت بين متفائل ومتحفظ بشأن تعامل النهضة مع الشأن الاقتصادي (الجزيرة نت)
رؤية اقتصادية
وفي قراءته للجوانب الاقتصادية في برنامج النهضة، قال الرئيس المؤسس لمركز التفكير الإستراتيجي للتنمية بالشمال الغربي بتونس كمال العيادي إن "كل شيء جديد يحمل معه مخاوف".

ورغم اعترافه بالمسار النضالي للحركة في مواجهة الديكتاتورية، شدد على أن الحركة "لا تملك رؤية اقتصادية واضحة، كما لا تمتلك كوادر مارست الاقتصاد والإدارة"، مشيرا إلى أن "بناء اقتصاد قوي لا يقوم فقط على محاربة الفساد".

واعتبر العيادي في حديث للجزيرة نت أن الحركة ذات التوجه الإسلامي أمام تحد صعب، لأنه لا وجود لطرف سياسي أو اقتصادي قادر حاليا على تلبية مطالب الشعب التونسي، رغم إيمانه بإرادة الحركة القوية في محاربة الفساد وتنمية الأنشطة الاقتصادية.

وحذر من أن تركيز النهضة على الجانب الاجتماعي سيؤثر إيجابا على الطبقات الشعبية، لكنه يمكن أن يؤدي إلى انهيار الاقتصاد القائم على مبدأ الربحية.

ولتجنب هذا السيناريو دعا المحلل الاقتصادي إلى الموازنة بين الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، حاثا الحركة على استقطاب الكفاءات والتعامل مع الواقع الاقتصادي "بذكاء وعقلانية"، وقال إذا تعاملت الحركة بمنطق نشوة الانتصار، فإنها ستنتهي في غضون أشهر.

وتتراوح توقعات نمو الاقتصاد التونسي للعام الجاري بين 0% و1% بعد أن عانى في الشهور الماضية من انعدام الاستقرار الأمني والسياسي، حيث تراجع نشاط القطاع السياحي كما تضررت قطاعات أخرى موازية. رغم ذلك أكد محافظ البنك المركزي التونسي مصطفى كمال النابلي مؤخرا أن اقتصاد البلاد خرج من مرحلة الخطر، لكنه لم يتعاف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة