الصقيع يكبد الزراعة السورية عشرات ملايين الدولارات   
الاثنين 1429/1/14 هـ - الموافق 21/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:38 (مكة المكرمة)، 17:38 (غرينتش)
موجة الصقيع تهدد سياسة الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية في سوريا (الجزيرة-أرشيف)
 
محمد الخضر-دمشق
 
قدر خبراء واقتصاديون خسائر القطاع الزراعي السوري جراء موجة الصقيع الأخيرة بعشرات ملايين الدولارات، في حين تحدثت مصادر رسمية عن تلف مساحات واسعة من المزروعات الشتوية فضلا عن ضرر كبير لحق الأشجار المثمرة.
 
ومرت سوريا في الموسم الحالي بظروف مناخية استثنائية، إذ تدنت الحرارة في معظم المناطق إلى 6 درجات تحت الصفر ليلا عدا المنطقة الساحلية، وبلغت في سرغايا على الحدود مع لبنان 16 درجة تحت الصفر.
 
وقال مدير الإحصاء والتخطيط في وزارة الزراعة السورية حسان قطنة إن موجة الصقيع أتلفت نحو 280 هكتارا مزروعة بالشوندر السكري.
 
وأضاف للجزيرة نت أن نسبة التلف بالمحاصيل الورقية كالخضراوات من سبانخ وسلق وملفوف وصلت إلى 30% في حين تقدر الأضرار بالزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية بـ10%.
 
وتراوحت أضرار الأشجار المثمرة المستديمة الخضرة مثل الزيتون والحمضيات بين 5 و25%.
 
وفيما يتصل بالمحاصيل الشتوية كالقمح والشعير والبقوليات فإنها تأثرت بتأخر هطول المطر وخاصة في محافظة الحسكة (أقصى شمال شرق البلاد) ما سيؤثر على إنتاجية وحدة المساحة وارتفاع تكاليف الإنتاج عموما.
 
وسوريا إحدى الدول القليلة في الشرق الأوسط التي تصدر الحبوب، وتبلغ المساحة المزروعة بالقمح 1.6 مليون هكتار والشعير 1.3 مليون هكتار، في حين تبلغ الكمية المخطط إنتاجها للموسم المقبل 4.7 ملايين طن من القمح و1.2 مليون طن من الشعير.
 
وتنتج سوريا حوالي 1.3 مليون طن من الخضار الشتوية و700 ألف طن من الشوندر السكري في العروة الخريفية فقط.
 
تعويض المتضررين
الصقيع أضر المحاصيل السورية (الجزيرة-أرشيف)
ينتقد كثير من المختصين غياب التوعية والإرشاد الرسمي للفلاحين والمنتجين بموجة الصقيع، ويقول الباحث في الشؤون الزراعية إسماعيل عيسى إنه لم يجر التنبيه لقدوم موجة الصقيع من أجل اتخاذ الاحتياطات وهي كثيرة جدا.
 
ويضيف للجزيرة نت أن الفلاحين لديهم وسائل بسيطة وناجعة لمواجهة هذه الظروف كإشعال الإطارات أو سقي النبات أو حتى استخدام المراوح الكبيرة لطرد الصقيع.
 
ويقدر إسماعيل عيسى الخسائر بمليارات الليرات (الدولار يعادل50 ليرة)، ويرى أن الحكومة مطالبة بالتعويض مزارعيها، محذرا من خطورة إصابة محصول القمح في ظل تواصل الانحباس المطري بالمناطق الأكثر إنتاجا شمال شرق البلاد.
 
وبينما يدعو عيسى لتحديد خسائر المنتجين، يؤكد حسان قطنة أن الجهاز الفني لوزارة الزراعة يتابع الآثار الضارة في جميع المواقع ويقوم بحصرها أولا بأول نظرا لاتساع مساحة المناطق المتضررة، متوقعا الحصول على أرقام دقيقة للخسائر في مدة قليلة مقبلة.
 
وانتقلت الأضرار إلى الثروة الحيوانية مع الانحباس المطري عن البادية السورية، كما أن الأمطار ضعيفة جدا في محافظتي الحسكة ودير الزور، وتضررت المراعي بشكل حاد جدا الأمر الذي سينعكس سلبا على المربين ويخلف أزمة أعلاف حادة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة