القاهرة تسعى لزيادة الموازنة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية   
الخميس 1430/2/9 هـ - الموافق 5/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:15 (مكة المكرمة)، 18:15 (غرينتش)

تنفيذ مشاريع البنية الأساسية من شأنه توفير فرص عمل تحتاج إليها مصر (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تقدمت الحكومة المصرية لمجلسي الشعب والشورى بمشروع قرار لزيادة حجم الإنفاق بالموازنة العامة للدولة عن العام المالي الحالي 08/2009 بمقدار 13.3 مليار جنيه (2.4 مليار دولار)، وذلك في ضوء مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، وفقا للمذكرة الإيضاحية للمشروع المقدم للاعتماد من السلطة التشريعية.

ووفقا للمشروع سيوجه النصيب الأوفر من هذا المبلغ لمشروعات البنية الأساسية في مجالات المياه والصرف الصحي والطرق والجسور والمحليات والمدارس والمستشفيات بمقدار 9.9 مليارات جنيه (1.78 مليار دولار)، ونحو 1.05 مليار جنيه (188 مليون دولار) للهيئات الاقتصادية على غرار السكك الحديدية وميناء بور سعيد وموانئ البحر الأحمر، و1.3 مليار جنيه (232 مليون دولار) لدعم الصادرات والبنية الأساسية للتجارة الداخلية.

وسيتم تدبير هذه المبالغ عن طريق الاقتراض بواسطة السندات وأذون الخزانة والأوراق المالية.

متطلبات الشورى
وجاء تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى مثمنا للخطوة الحكومية، ويعتبرها من متطلبات مواجهة الأزمة.

ولكنه شدد على أهمية عدم التوسع في الاقتراض، ما يزيد من حالة السوء التي تعاني منها الموازنة المصرية فيما يتعلق بارتفاع قيمة الدين العام المحلي، وزيادة عجز الموازنة.

وأوصى التقرير بـ12 مطلباً من أجل تشجيع الاستثمار وزيادة التشغيل وزيادة الإيرادات الحكومية، مذكراً في هذا الشأن بوجود متأخرات ضريبية مستحقة للحكومة على قطاع الأعمال بلغت نحو 62 مليار جنيه (11.1 مليار دولار)، وكذلك فرض ضرائب على الأنشطة الطفيلية.

وناشد التقرير الحكومة ترشيد الإنفاق والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، مثل استغلال المباني الحكومية بصورة اقتصادية وملائمة.

 أشرف بدر الدين اتهم الحكومة بالتقصير
في إدارة الشؤون الاقتصادية (الجزيرة-ارشيف)

استغلال الأزمة
وبدوره قال النائب البرلماني عن الإخوان المسلمين أشرف بدر الدين وعضو لجنة الخطة والموازنة، إن الحكومة تستغل الأزمة المالية العالمية من أجل التغطية على فشلها الاقتصادي، فالمشروعات المدرجة في القرار الجمهوري زيادة اعتمادات الموازنة للعام المالي الحالي تعكس تقصير الحكومة في توفير هذه المشروعات المتعلقة بالبنية الأساسية، وتحاول من خلال غطاء توفير مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي أو تطوير السكك الحديدية على مشكلتي العجز بالموازنة وزيادة الدين العام المحلي الذي وصل إلى 666 مليار جنيه (119 مليار دولار) يوم 30 يونيو/حزيران الماضي.

وأضاف بدر الدين "كنا نتوقع أن تتوجه الحكومة إلى الاستثمار في المشروعات الإنتاجية التي توفر فرص عمل وتستوعب العاطلين البالغة نسبتهم نحو 10%، أو الدخول في مشروعات تعمل على تقليل العجز في الميزان التجاري الذي يشهد تصاعداً"، متهما الأداء الحكومي بعدم الشفافية.

 مختار الشريف اعتبر تنفيذ مشاريع البنية الأساسية هو الأفضل لاقتصاد مصر (الجزيرة)
تنشيط الطلب الداخلي
من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي مختار الشريف أن الحكومة كان أمامها ثلاث طرق لمواجهة الآثار السلبية للأزمة المالية وهي: تمويل مشروعات البنية الأساسية، الدخول في إنشاء مشروعات إنتاجية سريعة العائد، والدخول في مشروعات قومية كبيرة.

وقال إن الحكومة استبعدت الطريقين الثاني والثالث لكونها اختارت التوجه إلى اقتصاديات السوق، وبالتالي ليس من صالحها الدخول في إنشاء مشروعات إنتاجية، كما أن البديل الثالث طويل الأجل ولا يحقق عائدا إلا بعد نحو أربع سنوات.

وأضاف الشريف أن الخيار الأول هو الأجدر بالتنفيذ على اعتبار أن من شأنه تنشيط الطلب الداخلي لتجنب الدخول في دوامة الركود.

واعتبر أن الإنفاق على مشاريع البنية الأساسية ينعكس خلال شهور في شكل أجور ومرتبات للعمال وشراء مواد خام، ما يساعد على ضخ أموال جديدة في شرايين الاقتصاد المصري.

وهون الشريف من مسألة التمويل بالدين للاعتمادات الجديدة لأنها ستوجه للاستثمارات وليس للاستهلاك، ولحاجة المجتمع إلى هذه المشروعات في الفترة الحالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة