شركات عالمية تستعد للعودة للسوق الإيرانية   
الأربعاء 29/9/1436 هـ - الموافق 15/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:29 (مكة المكرمة)، 9:29 (غرينتش)

مدد الاتحاد الأوروبي تعليق العقوبات المفروضة على إيران لستة أشهر بعد إبرام اتفاق نووي بين طهران والقوى الست الدولية، مما يمنع تنفيذ أي إجراءات عقابية جديدة.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان إنه "مدد حتى 14 يناير/كانون الثاني 2016 تعليق إجراءات تقييدية" على إيران.

ويتيح الاتفاق الذي أعلن عن إبرامه في فيينا أمس الثلاثاء رفع العقوبات الاقتصادية تدريجيا عن إيران اعتبارا من بداية 2016، لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد أن هذه العقوبات يمكن إعادة فرضها في حال انتهكت إيران الاتفاق.

وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه يتوقع إنتاج مليون برميل إضافي يوميا في الأشهر الستة التالية لرفع العقوبات (غيتي/الفرنسية)

بذلك يمهد الاتفاق الطريق أمام الشركات العالمية للعمل في طهران. لكن حسب خبراء، فإن عشر سنوات سيطرت عليها الصعوبات المرتبطة بالبرنامج النووي، خلقت مشاكل وكذلك فرصا جديدة.

وقد تتردد الشركات الأجنبية في الاستثمار في إيران، نظرا لوجود احتمال إعادة فرض العقوبات في حال أخلت طهران بوعودها.

وفرضت الأمم المتحدة عام 2006 عقوبات اقتصادية للمرة الأولى على إيران، للاشتباه بتخطيطها لتطوير قنبلة ذرية تحت غطاء برنامج نووي سلمي.

وفي العام 2012، كثفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الضغوط على طهران، وفرضا عقوبات على قطاعي الطاقة والمصارف الإيرانية.

ومع افتقارها إلى الآليات الفعالة لإجراء التحويلات المالية الدولية، بعد منعها من التعامل عبر شبكة سويفت المصرفية، أصيب الاقتصاد بالشلل مع جفاف السيولة.

قطاعات محتملة للاستثمار
ويعتبر قطاع الطاقة الإيراني هدفا رئيسيا لاستثمارات الشركات الأجنبية، إذ إن إيران التي تمتلك رابع أكبر احتياطيات النفط في العالم والثاني من الغاز لديها أيضا أكبر مخزونات الطاقة في العالم.

وأعلنت وزارة النفط أنها تعتزم جذب ما يصل إلى 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية لتحديث القطاع، الذي لم يشهد تطورا طيلة عشر سنوات.

وانخفض الإنتاج إلى أقل من ثلاثة ملايين برميل يوميا منذ العام 2012، في حين انخفضت الصادرات إلى النصف تقريبا إلى 1.3 مليون برميل يوميا في مقابل 2.5 مليون برميل في العام 2011.

وقال وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقنه إن بلاده يمكنها إنتاج مليون برميل إضافي يوميا في الأشهر الستة التالية لرفع العقوبات. لكن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني ذكرت في تقرير أمس الثلاثاء أن تعافي النفط الإيراني قد يستغرق سنوات لكنه قد يبدأ في 2016.

وأضافت أنها تتوقع أن ترى زيادات في إنتاج النفط الإيراني على مدى 2016، لكن بأقل من نصف حجم الإنتاج المتوقف البالغ 1.4 مليون برميل يوميا.

وعن طريق تغيير هيكلية العقود النفطية، تسعى الوزارة مرة أخرى إلى جذب شركات النفط الكبرى، التي منيت بخسائر كبيرة حين اضطرت لمغادرة البلاد.

وقد أرسلت شركتا النفط شل الهولندية وإيني الإيطالية مبعوثين إلى طهران لإجراء محادثات.

صناعة السيارات
ومن المتوقع أن يحفز الاتفاق النووي أيضا على الاهتمام في قطاع صناعة السيارات في إيران.

وتناقش حاليا شركة السيارات الفرنسية بيجو ستروين -التي غادرت البلاد في أوائل العام 2012- الشراكة مع إيران خودرو.

وتتوقع شركات السيارات في كوريا الجنوبية ازدهار نشاطها التجاري مع إيران فور البدء في طرح السيارات للبيع مجددا في السوق الإيراني.

قطاع الطاقة الإيراني هدف رئيسي لاستثمارات الشركات الأجنبية (أسوشيتد برس)

وذكرت وكالة أنباء يونهاب الكورية أن شركت "هيونداي موتورز" و"كيا موتورز" كانتا على سبيل المثال باعتا نحو 23 ألف سيارة في إيران عام 2010 و12 ألفا في العام 2011، لكنهما لم تصدرا أي سيارات منذ العام 2012.

كما ترغب الشركات الألمانية أيضا في استعادة نشاطها في السوق الإيرانية، في مواجهة منافسة من الصين وكوريا والشرق الأوسط وأطراف أخرى ملأت الفراغ الذي خلفته الشركات الغربية أثناء فترة العقوبات.

لكن الشركات الألمانية سواء الكبرى منها مثل فولكسفاغن وسيمنس أو المتوسطة وحتى آلاف الشركات الصغيرة ذات الملكية العائلية تريد استعادة دورها المهيمن.

وقال أولريش جريلو رئيس اتحاد الصناعات الألمانية في بيان "يفتح تحديث صناعة النفط على وجه الخصوص فرصا أمام شركات تصنيع الآلات والمعدات الألمانية".

وتوقع جريلو أن ترتفع الصادرات الألمانية الي إيران إلى أكثر من عشرة مليارات يورو (11 مليار دولار) في الأجل المتوسط من 2.4 مليار دولار العام الماضي، حيث من المرجح أن تستفيد من ذلك قطاعات صناعة السيارات والكيمياويات والرعاية الصحية والطاقة المتجددة.

وتراجعت الصادرات الألمانية إلى إيران من 4.4 مليارات يورو في 2005 إلى 1.8 مليار يورو بحلول 2013.

من جانبها قالت الحكومة الإيطالية إنها مستعدة لاستغلال الرفع المنتظر للعقوبات الدولية المفروضة على إيران من خلال استعادة مكانتها كأكبر شريك تجاري أوروبي لإيران.

وكانت مؤسسة ضمان الصادرات "إس.أيه.سي.إي" قد قدرت العام الماضي صادرات إيطاليا المتوقعة في الفترة من 2014 إلى 2016 لإيران بمبلغ 3 مليارات يورو (3.3 مليارات دولار)، مشيرة إلى أن العقوبات الدولية أفقدت إيطاليا فرصا تصديرية إلى إيران بقيمة 16 مليار يورو في الفترة نفسها.

وقالت وزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية فيدريكا جويدي في بيان إن "إيطاليا كانت أول شريك تجاري واقتصادي لإيران قبل فترة العقوبات" الدولية التي فرضت على طهران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة